تحليلاتتقارير مصورة

الموسم الزراعي “تذروه الرياح”.. والسبب صفقة السماد المسرطن!

بغداد/عراق اوبزيرفر
إلى جانب شح المياه، وغلاء الأسمدة، والجفاف، والتغير المناخي، والتصحر، ضربت أزمة “السماد المسرطن” القطاع الزراعي، وسط حالة من الفوضى، وقلق لدى الفلاحين، من تأخر توزيع تلك المادة عليهم، ما يعني ارتباك الموسم الزراعي الشتوي، الذي بدأ لتوّه.
يزرع ربع أراضيه الصالحة فقط.. تعرف على واقع الزراعة في العراق | نون بوست
ويأتي الكشف عن هذه الصفقة، في ظل أجواء يعيشها العراق، ملؤها الصفقات المشبوهة، والسرقات المليونية، مثل سرقة أموال الضرائب، فيما يتحدث مسؤولون آخرون، عن قرب تفجر ملفات جديدة، بأموال ضخمة.
وبدأت قصة هذه الصفقة، عندما أبرمت وزارة عقداً مع وزارة الصناعة لتزويدها بسماد الداب بواقع 50 ألف طن.
وقالت وزارة الزراعة، إنه “عادة ما يتم فحص تلك الأسمدة في وزارة البيئة للتأكد من سلامتها وبعد ورود كتاب من وزارة البيئة بأن هذه الكمية من السماد يشك أن هناك نسباً أكثر من الحدود الطبيعية من العناصر المشعة في هذا السماد سارعت الوزارة لإيقاف الكميات المتبقة من وزارة الصناعة لحين التأكد من ذلك، ولم يتم صرف تلك الكميات”.
مشروع 'حصاد' ينمي الزراعة في العراق - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وأضافت الوزارة على لسان المتحدث باسم الوزير، هادي هاشم، أن “الجهات الرقابية والفنية باشرت أعمالها منذ وصول كتاب الفحص من البيئة بعد مخاطبة الجهة المعنية في وزارة الزراعة”، مؤكداً ان “العقد ليس مع شركة قطاع خاص بل مع جهة حكومية رصينة وهذا يبر أن الوزارة لم تلجأ إلى عقد خارجي”.
بدوره، أكد المتحدث باسم الوزارة، حميد النايف، أن “وزارة الزراعة لديها عقد مع وزارة الصناعة، وبالتحديد، الشركة العامة للأسمدة الجنوبية، بتصنيع الداب محلياً، وهذا العقد موقع بناء على طلب وزارة الصناعة، كجزء من حماية المنتج المحلي، وبدأت عمليات التصنيع، في هذا الخط الجديد، باعتباره لأول مرة، وتسلمنا شحنات كبيرة من هذا المنتج، استعدادًا للموسم الزراعي الحالي”.
الزراعة في العراق.. مطالب بمنع المستورد وتقوية المنتج الوطني - الحل نت
وأضاف النايف، في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الوزارة لم توزع هذا المنتج على الفلاحين، بانتظار الفحوصات التي تثبت صلاحيته، وعندما انتهت الفحوصات، قالت وزارة البيئة، إن هناك إشعاعاً، في المنتج، ونحن الآن نراقب عملية الفحص المختبري، وننتظر الإجابة النهائية، وبنفس الوقت أوقفنا تسلم الداب من الشركة، ومنعنا توزيعه على الفلاحين، وما زلنا بانتظار النتيجة النهائية”.
وتابع، أنه “في حال ثبت وجود هذا الإشعاع، فإننا سنعيده إلى الشركة دون توزيعه، ووزارة الزراعة، غير معنية بهذا الموضوع، فهذا الأمر من اختصاص وزارة الصناعة، وهي من ستعالج الأمر”.
على الجانب الآخر، عبر مزارعون، عن قلقهم، من هذا الأمر، لانعكاسه سلباً على سير خطتهم الزراعية، وسط مطالبات بحل الأمر بأقرب وقت ممكن.
الزراعة في العراق: الحلم المستحيل
وتساءل عضو الجمعيات الفلاحية، تحسين الجبوري، عن “الخطة البديلة لوزارة الزراعة فيما يتعلق بإيجاد الأسمدة، خاصة وأن الموسم الزراعي قد بدأ، ولم توزع الوزارة لغاية الآن، هذا المنتوج بسبب تلك الصفقة”، مشيراً إلى أن “التعاقدات الجديدة بحاجة إلى وقت أطول، وقد لا نحصل على السماد هذا الموسم”.
ولفت الجبوري في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “القطاع الزراعي يعاني بشكل عام، من الاختلال، وسوء الإدارة، فضلاً عن التحديات البيئية، مثل الجفاف والتصحر، وقلة المياه، لتُضيف هذه الصفقة عبئاً علينا، وتجعل الفلاحين في حيرة من أمرهم”.
الزراعة العالمية: تعافي مؤقت أم نمو مستدام؟
والعام الماضي، كشفت هيئة النزاهة، عن أن “أغلب العقود المُبرمة مع الشركات يتمُّ توقيعها خارج العراق، على الرغم من أنَّ التفاوض يتمُّ داخل العراق، الأمر الذي يفتح نوافذ لشبهة الفساد تُفوِّتُ المنفعة على البلد في تحقيق الإيرادات عبر مُساعدة الشركات المُتعاقدة على التهرُّب الضريبيِّ؛ (كونها غير خاضعةٍ للتحاسب الضريبيِّ إذا تمَّ التعاقد خارج العراق)، مُستفيدين من نصِّ المادَّة (2) من تعليمات التحاسب الضريبيِّ للعقود المُبرمة بين الجهات العراقيَّة والأجنبيَّة (رقم 2 لسنة 2008)”، لافتة إلى أنَّ “تحرّيات فريق العمل توصَّلت إلى أنَّ لجان التفاوض مع الشركات المُجهِّزة هي اللجان ذاتها التي تُوفَدُ للخارج لتوقيع تلك العقود”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى