آراء

النهايات السائبة

عبد الحميد الصائح يكتب لـ عراق أوبزيرفر

النهايات السائبة

اكثرُ مصطلحٍ بليغ يختصر معضلة الاخفاق البلاد ، كنا نتمنى سماعه من سياسي عراقي من زمن طويل .. ماورد على لسان رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني وهو يتحدث أيام الحوادث الارهابية التي شهدتها محافظة ديالى حينَ أشار الى الملف الامني المعقد في المحافظة بقوله : نرفض النهايات السائبة في الملف الأمني بديالى . ورغم أنّ هذا الأمر سيبقى بعيداً عن متناولنا نحن الكتاب والمراقبين عن بعد بسبب تعثر الوصول الى معلومات دقيقة تماما حول مايجري، وهو أمر يعد السبب الرئيس في مايثار من اشاعات وتهويل هنا وتبسيط هناك ، فغياب المعلومة الصحيحة يعد الدافع الاول للتكهنات وانتاج الاشاعات في القضايا المختلفة وهو موضوع يستحق ان نفرد له حيزاً خاصا به.

.. لكن مايعنينا هنا الان هي عبارة (النهايات السائبة) التي يمكن أن تكون عنوناً جامعاً لجميع محاولات تشخيص مشاكل الدولة العراقية واخفاقات اداراتها .. فمصطلح النهايات السائبة يفسّر عدم اكتمال أي تحقيق وأي مشروع وأي حوار وأي مهام توكل الى لجنة من اللجان في أي ملف وموضوع .حتى بدتْ الدولة والحكومات التي أدارتها منذ نيسان 2003 حتى اليوم كياناً تحدّث عن كل شيء، ولم ينجز أي شيء من التحديات والمشاكل، بل حتى الإنجاز الذي يتحقق تظل تبعاتُه غامضة بسبب ما يمكن تسميته النهايات السائبة أي المرحلة التي يتحتم بعدها اتخاذ القرار .

ويمكننا استعراض العشرات من لجان التحقيق التي شكلتها الوزارات المتعاقبة لكنها لم تنجز شيئاً ، وتظل اولياتها محفوظة تتراكم مع كل مشكلة اوقضية جديدة تغطي على سابقاتها ، واذا ما اتيح اتخاذ قرار نهائي في اعمال لجنة ما ترى الاخطبوط السياسي بأذرعه المتشابكة ومراكز نفوذه المتضخة يتدخل ليوقف اكتمال القضية فتبقى نهاياتها سائبة .

خطورة هذا الموضوع أن المحالين الى الجهات المسؤولة بقضايا الفساد أو الارهاب أو سوء الادارة على مختلف المستويات ينفذون من بين هذه النهايات المهلهلة ولم يتم أخذ حق الدولة ولا حقوق الناس منها . بل حتى المدانون الذين صدرت بحقهم احكام واودعو السجون لتنفيذها لاسيما في قضايا الارهاب دخلوا منطقة النهايات السائبة ولم ينفذ أي حكم متخذ بحقهم حتى اليوم .. مازالوا يعيشون بحرية تامة مطمئنين الى غياب القرار الشجاع الذي يوقف النهاية السائبة لموضوعهم. ومثلُ ذلك الاحالات التي تمت لشخصيات متهمة بالفساد او مسؤولين سابقين أو حوادث اغتيال وخطف وقضايا التهريب وغيرها الكثير تحصنت بالنهايات السائبة ولم يعرف المواطن عن حيثياتها شيئاً .

وعليه فان تلويح الحكومة بأهمية معالجة المواضيع وقرارات اللجان وأحكام القضاء واصلاح المؤسسات المعلقة أو المشاريع المعطلة والمقاولات المليارية التي ابتلعها الزمن وبقي التحقيق فيها حبراً على ورق ( اذا ماتم تطبيقه ومتابعته ) ، يعد فتحاً اداريا عملاقاً من قبل الحكومة اذا قررت فعلا وضع برنامج متعدد التخصصات لمعالجة النهايات السائبة في الدولة العراقية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى