العراقتحليلات

اليوم العالمي لمكافحة الفساد.. الغول يكتسح مفاصل الدولة العراقية

بغداد/ عراق أوبزيرفر
يحتفل العالم اليوم، 9 كانون الثاني، باليوم الدولي لمكافحة الفساد، في مسعى لإبراز أهمية محاربة تلك الظاهرة، التي تنخر جسد مؤسسات الكثير من دول.

وتقول الأمم المتحدة، إنه يُراد من احتفالية اليوم العالمي لمكافحة الفساد تسليط الضوء على الصلة الوثيقة بين مكافحة الفساد، والسلام والأمن والتنمية، إذ أن جوهر تلك الصلة هو فكرة أن التصدي لهذه الجريمة حق للجميع ومسؤوليتهم، وأن التعاون ومشاركة هما ما يمكنا الأشخاص والمؤسسات من التغلب على الأثر السلبي لهذه الجريمة.

وتأتي تلك المناسبة، في وقت يعاني فيه العراقيون، من جراح مثقلة، فيما يتعلق بسرقة المال العام، وغياب الجهد الواضح، لمكافحة تلك الظاهرة، التي بدّدت ثروات البلاد، خلال العقدين الماضيين.

فمن صفقات الأسلحة، والأدوية المهربة، وصولاً إلى “سرقة القرن”، وشبكات تهريب النفط، وأموال الكمارك، وغيرها من شبهات الفساد، التي تعجز قدرة العراقيين على تعدادها، وتصورها، وهو ما يكشف بالضرورة طبيعة النظام السياسي القائم على الزبائينة، والاعتماد على الاقتصاديات الحزبية، التي تستغل نفوذها، في تحصيل المشاريع من الدولة، التي تقف عاجزة عن مواجهتها.

ويصنف العراق ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم، إذ احتل المرتبة 157 عالميا، ضمن مؤشرات مدركات الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية عام 2021.

وأصبح الواقع العراقي، مكشوفاً للرأي العام والدولي، فعلى سبيل المثال قالت مندوبة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت في آب/ أغسطس الماضي، إن “الطبقة السياسية والحاكمة في بغداد فشلت حتى الآن في وضع المصلحة الوطنية فوق أي شيء آخر”.

وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية أمام مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الدوري لمناقشة الوضع في العراق.

وشددت بلاسخارت على أن “الفساد سمة أساسية في الاقتصاد السياسي في العراق، وهو جزء من المعاملات اليومية، ولست أنا من يقول هذا فقط، إن ذلك أمر معترف به”. كما تحدثت عن قطاع حكومي غير فاعل متضخم يخدم الساسة لا الناس، وقالت: “إن المصالح الحزبية والخاصة تُبعد الموارد عن استثمارات مهمة في التنمية الوطنية”.

هنا، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي، عبد السلام حسن، أن “الفساد في العراق، أصبح ظاهرة عامة، وطوفان، اجتاح كل شيء، وهذا لا تقع مسؤوليته على الجهات الرسمية، بل يجب أن تتظاهر الجهود، بدءاً من المدارس، والجامعات، وصولاً إلى أعلى المستويات، في محاربة تلك الظاهرة، وزرع قيم جديدة في دوائر الدولة، بأن تلك الدوائر، ليست غنيمة، أو فرصة لتضخيم الأموال، وإنما هي تؤدي خدمة عامة، ومدفوعة، سواءً من أموال الضرائب، أو من أموال الشعب”.

وأضاف في تعليق لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أغلب دول العالم تجاوزت تلك المفاهيم، وقضت على الفساد الذي كان فيها بنسب عالية، سواءً عبر تقنيات جديدة، وحديثة، تمنع تداول الأموال بالأيدي، أو فرض إجراءات جديدة تمنع الموظفين العموميين من استغلال مواقعهم، في التكسب”، مشيراً إلى أن “العراق ما زال لا يمتلك رؤية واضحة، أو خطة معلنة، لمواجهة هذا الغول، فضلاً عن الطبقة السياسية غير مكترثة بذلك باعتبارها مستفيدة من الوضع القائم”.

ويشهد العراق منذ 2003 وضعا اقتصاديا متقلبا، ولا سيما مع اعتماده بنسبة تزيد على 94% في موازناته العامة على مبيعات النفط، ورغم أن موازناته شهدت طفرة متزايدة منذ الغزو الأميركي للبلاد، فإن هذه الموازنات المليارية لم تنعكس إيجابا على الوضع العام في البلاد.

ولا ينكر المسؤولون العراقيون وجود فساد مستشر في الدولة، إذ إن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي كان قد كشف في سبتمبر/أيلول 2014 عن وجود نحو 50 ألف موظف وجندي في وزارة الدفاع العراقية يتلقون رواتبهم دون أن يكون لهم وجود على أرض الواقع.

أما في أغسطس/آب 2015 فكشف عادل عبد المهدي الذي كان يشغل حينها منصب وزير النفط أن الموازنات العراقية منذ 2003 ولغاية 2015 بلغت 850 ملیار دولار، وأن الفساد في العراق أهدر 450 ملیار دولار، مضيفا أن استغلال المناصب من جانب المسؤولين لمصالح خاصة كلف الدولة 25 ملیار دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى