آراء

انتخابات مبكرة تلي انتخابات مبكرة

يتكرر مشهد المطالبة بانتخابات مبكرة في العراق بعد اقل من عام من اجراء انتخابات مبكرة في تشرين الاول-2021،فلم تتمكن القوى الفائزة فيها من تشكيل حكومة اغلبية وطنية،بسبب استغلال القوى السياسية الخاسرة بدعة(الثلث المعطل)لمنع مجلس النواب من الانعقاد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية،مما شل تماما مسار تشكيل الحكومة الجديدة،وانسد افق الحل السياسي،حتى طالب زعيم التيار الصدري في بداية اب 2022 باجراء انتخابات مبكرة جديدة .
انما هل يجيز الدستور اجراء انتخابات مبكرة بعد اجراء انتخابات مبكرة سابقة،لم تفض الى تشكيل حكومة جديدة؟
ان معنى(الانتخابات المبكرة)ينصرف الى اية انتخابات لاعضاء مجلس النواب الاتحادي تجري قبل موعد انتهاء الدورة الانتخابية لمجلس النواب،ويسمها الدستور(الانتخابات العامة)بنص المادة(64/ثانيا)منه بقولها:- (يدعو رئيس الجمهورية عند حل مجلس النواب الى(انتخابات عامة)في البلاد خلال مدة اقصاها ستون يوما من تاريخ الحل…)،فلم يذكر الدستور مصطلح(الانتخابات المبكرة)مطلقا،لكنه مصطلح افصح وادق في االتعبير عنها من اللفظ الذي استخدمه الدستور.
ولم يرد نص في الدستور يتحدث عن امكانية اجراء انتخابات مبكرة(عامة)بعد انتخابات مبكرة سابقة،كما لم يرد نص فيه يمنع من ذلك.
الا ان المعيار الدستوري لامكانية اجراء انتخابات مبكرة يعتمد على امر وحيد هو(حل مجلس النواب)قبل انتهاء دورته الانتخابية البالغة اربع سنوات تقويمية،بغض النظر عن وجود انتخابات مبكرة سابقة او عدم وجودها،وبغض النظر عن انتاج الانتخابات المبكرة السابقة حكومة او عدم انتاجها لحكومة جديدة،فاذا حٌل مجلس النواب توجب اجراء الانتخابات المبكرة(العامة)دون التفات لاي امر اخر،لان شرط الانتخابات الوحيد هو الحل فقط .
انما قد لا يصلح المعيار القانوني او الدستوري لوحده للقول بضرورة او اهمية او جدوى اجراء انتخابات مبكرة بعد انتخابات مبكرة،لان الغاية ليست الانتخابات المبكرة بحد ذاتها،انما يفترض توقع نتائج مغايرة للنتائج التي حققتها الانتخابات السابقة،والا فأن فانها ستكون تكلفة اقتصادية باهضة محدودة النتائج.
ولا ادري ان كان ذلك الامل بالتغيير منعقد بيد الشعب فعلا،اذ يفترض بان الانتخابات المبكرة الجديدة هي فرصة تاريخية اخرى قد يصعب تكرار مثيلاتها لاحقا،فهل سيستغل الشعب الانتخابات المبكرة التالية ليقول كلمته فيمن ظلمه واذله وسرق ثرواته ودمر دولته،اما انه سيسمح باعادة انتاجهم،مثلما فعل في كل الانتخابات السابقة؟وهل توفرت واقعيا شروط التغيير السياسي المنشود في البيئة العراقية؟ام اننا على موعد متجدد مع ثلث معطل اخر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى