رئيسيةعربي ودولي

انتفاضة الحجاب: الصحفيات الإيرانيات في دائرة الخطر

متابعة/عراق اوبزيرفر
عندما دخلت مهسا أميني (22 عامًا) في غيبوبة بعد أن عوملت بعنف في مقر ما يسمى “شرطة الأخلاق” لعدم ارتدائها الحجاب الملائم في طهران، حزمت إحدى الصحفيات حقائبها والكاميرا وذهبت لتفقدها في المستشفى. كانت تعرف أن في ذلك خطرًا، فهناك العديد من الأسباب التي تجعل معظم الصحفيين يتجنبون متابعة القصة التي يعرفون أنها تتعلق بالشرطة سيئة السمعة في إيران. لكن نيلوفر حميدي، مراسلة صحيفة “شرق”، تتابع اعتقال النساء هناك منذ فترة، ولن تفوتها ما يحصل.
وصلت حميدي إلى المستشفى وصدمت عندما وجدت أميني في غيبوبة. بعد أن تحدثت مع عائلتها، شاركت حميدي صورة أميني المنكوبة، وما بدا أنها مصابة بكدمات على صفحاتها الخاصة في منصات التواصل الاجتماعي. انتشرت الصورة على نطاق واسع، أولاً في إيران ثم في جميع أنحاء العالم. سرعان ما تحول الغضب المتصاعد من النساء تحت المراقبة في البلاد إلى انفجار. تخشى كل امرأة في إيران تقريبًا هذه المعتقلات، كما أن مشاهدة امرأة أخرى ترقد في ضائقة رهيبة، وفي النهاية تموت، زاد من حدة الغضب.
سرعان ما انتشر اسم أميني على تويتر وإنستاغرام الفارسيين، كل ذلك بفضل تغطية حميدي. عندما توفيت أميني في 16 سبتمبر 2022، نزل الإيرانيون إلى الشوارع.
إسكات الصحفيات
ذهبت صحفية أخرى هي يالدا مويري، وهي مصورة مخضرمة غطت أجزاء كثيرة من العالم، لتوثيق الانتفاضة من خط المواجهة. انتشرت صورها للاحتجاجات على الإنترنت. لم يمض وقت طويل على تجمّع قوات الأمن الإيرانية لبدء ما قد يكون من أشد حملات القمع على الصحافة – وخاصة الصحفيات. تم القبض على كل من حميدي ومويري بعد وقت قصير من ظهور عملهما في العالم. وعندما وصلت قوات الأمن الإيرانية إلى منزل نيلوفر، جاءت مستعدة لأخذ معداتها ووثائقها الصحفية، ولم تصادر فقط المحفوظات السرية للصحفية، لكن أيضًا ممتلكاتها الشخصية.
منذ اندلاع هذه التظاهرات، سارعت إيران في قمعها الصحافة، وكانت الصحفيات من أولى أهدافها وأكثرها شراسة. من بين العديد من الصحفيين والنشطاء الذين اتصل بهم المركز، تم بالفعل اعتقال العديد منهم من قبل قوات الأمن وتم نقلهم جميعًا تقريبًا إلى مواقع غير معلنة. في غضون 48 ساعة من وفاة أميني المأساوية، تم اعتقال 23 صحفياً، بينهم 12 امرأة. ومعظم الصحفيات اللواتي تم اعتقالهن الأسبوع الماضي وضعن في الحبس الانفرادي.
كانت إيران بالفعل واحدة من أخطر البلدان التي تعمل فيها الصحفيات، نظرًا للتهديدات والمضايقات القانونية التي يواجهنها في التغطية الإخبارية اليومية. كان سجل البلاد في وضع النساء خلف القضبان مقلقًا بشكل خاص. حتى قبل الاحتجاجات، كانت إيران واحدة من أكثر دول العالم سجنًا للصحفيات. اليوم، يبلغ العدد الإجمالي للصحفيات خلف القضبان في إيران 22 صحفية، ما يجعل إيران أكبر دولة تسجن الصحفيات في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى