تحليلاتخاص

“انقلابية وغير ممكنة”.. شروط الصدر “تصدم” الأوساط السياسية

بغداد/ عراق أوبزيرفر

فيما كانت تترقب الأوساط السياسية العراقية، موقفاً لينا من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بعد دعوات الحوار والتهدئة، التي أطلقتها الرئاسات الأربع، خلال مؤتمر مناهضة العنف ضد المرأة الذي نظمه تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم، اليوم السبت، صدم الصدر، القوى والأحزاب التي تهيمن على العمل السياسي، منذ العام 2003، بموافقته على عقد اتفاق سياسي جديد، خلال 72 ساعة، لكن الشروط كانت “صادمة” وتقترب من “الخيال السياسي”.

وأعلن الصدر موافقته على توقيع اتفاقية جديدة مع الأحزاب السياسية، فيما أعلن شروطه الخاصة بذلك.

وقال الصدر في بيان: إن “هناك ما هو أهم من حلّ البرلمان، وإجراء إنتخابات مبكرة، وهوعدم اشتراك جميع الأحزاب والشخصيات التي إشتركت بالعملية السياسية منذ الإحتلال الأمريكي عام ٢٠٠٣ وإلى يومنا هذا، بكل تفاصيلها قيادات، ووزراء، وموظفين، ودرجات خاصة تابعة للأحزاب، بل مطلقاً، بما فيهم التيار الصدري.. أقول ذلك وبملئ الفم”.

وأضاف الصدر، أن “هذا بدل كل المبادرات التي يسعى لها البعض بما فيهم الأمم المتحدة مشكورة، وأنا على استعداد وخلال مدة أقصاها (٧٢) ساعة لتوقيع إتفاقية تتضمن ذلك ومن الآن”.

وعلى رغم مناداة الكثير من العراقيين والأحزاب السياسية بضرورة إحداث “إزاحة جيلية” تنهي دور الطبقة السياسية الحالية، لكن التفاصيل تتشعب في هذا الجانب، وتتعدد السيناريوهات، لجهة امتلاك الأحزاب الحالية، المال والسلاح، والسطوة والنفوذ، فضلاً عن الجماهير التابعة لها، والتي اكتسبتها على مدى العقود السابقة، عبر الترغيب والترهيب، وضخ الأموال، وبناء شبكات العلاقات، والاستخدام السيئ لموارد الدولة.

وعلى رغم تغيير 80% من النواب في البرلمان خلال الانتخابات التي أجريت العام الماضي، لكن النواب الجدد أيضاً كانوا ضمن الأحزاب السياسية الحالية، ما يعكس صورة واضحة، عن الوضع في البلاد، وقدرة الأحزاب والقوى التقليدية على الفوز مرة ثانية والعودة إلى سدة المشهد السياسي.

في كواليس دعوة الصدر، أشياء تبدو بأنها بعيدة عن المنطق، فعلى سبيل المثال، يحتاج لتطبيق هذا السيناريو، هو منع الأحزاب الحالية من المشاركة في الانتخابات، بشكل رسمي، وهو إجراء غير دستوري، إذ سمح الدستور العراقي، لكل المواطنين بحق المشاركة السياسية بالتصويت والترشيح.

كما أن بعض المساحات الجغرافية، معروفة بممثليها السياسيين الذين هيمنوا عليها قبل مجيء الصدر إلى العمل السياسي في العراق، مثل إقليم كردستان، إذ يسيطر بشكل مطلق الحزب الديمقراطي الكردستاني، على جميع المفاصل الإدارية ومقاعد مجلس النواب الاتحادي والمحلي، لمحافظتي أربيل ودهوك، ويكاد من المستحيل المجيء بحزب سياسي قادر على منافسة الحزب الديمقراطي هناك، لأسباب تتعلق بالهيمنة المطلقة، والحدة في التعامل مع الخصوم.

وينطبق الحال كذلك على الجغرافية السنية، في محافظات الأنبار وصلاح الدين، ونينوى، إذ تهيمن نحو ثلاثة أحزاب، على المشهد السياسي هناك، فيما تشكل القوى الأخرى رديفة، أو غير مؤثرة في الصنع القرار.
ويكاد الحال يقترب في المحافظات الجنوبية، لكنها المنافسة هناك أشد.
المحلل السياسي عماد محمد، يرى أن “السياسة فن الممكن، ودعوة الصدر الأخيرة، بحاجة إلى إجماع وطني شامل، تتعهد بموجبه الأحزاب الحالية بعدم المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، وهذا صعب بالتأكيد، باعتبار أن تلك الأحزاب لديها جمهورها، وهي تمثل فئات من الشعب ومحافظات بأكملها، وربما تعتقد أنه ليس من المنطق الانزواء وترك نفوذها يتلاشى أمام عينيها لصالح خصومها، خاصة وأن الطريق لتطبيق هذا السناريو غير معروف، ويحتاج إلى إجراءات (ثورية)، تجبر بعض الأحزاب على ذلك”.

وأضاف محمد في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الصدر يدرك جيداً عدم إمكانية تطبيق هذا الخيار بسبب الوضع المعقد في العراق، وبنية النظام السياسي، لكنه أراد إحراج خصومه، ورفع سقف مطالبه بشكل أكبر، واستمالة الجمهور، بأنه زاهد في المناصب، ومستعد للتخلي عن المشاركة في الانتخابات وحتى الحكومات، فضلاً عن أنه ألمح إلى إمكانية الاعتزال السياسي، وهو خيار مطروح على رغم القلق الذي ينتاب الصدر منه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى