العراقتحليلاتخاصرئيسيةسياسيمحافظات

انقلاب صدري ام ماذا؟! السيناريو الكامل

المحرر السياسي لوكالة عراق اوبزيرفر

هكذا قد يبدو الأمر للوهلة الأولى.. الصدر، ذلك الرجل القوي في عراق ما بعد العام 2003، يشلّ الدولة حركةً وآليات، ويحكم قبضته على المشهد السياسي، مُعلناً (عملياً) تعطيل العمل بمجلس النواب ومخرجات اخر انتخابات نيابية، من خلال ما اسماه (تحريرالمنطقة الخضراء كمرحلة اولى)  في بيانه الذي يمكن عده فعلياً البيان رقم (1).

السلطة التشريعية في قبضته الان، والتنفيذية (مجلس الوزراء) طوع بنانه رئيساً واميناً عاماً وهي بكل الاحوال حكومة تصريف اعمال لا وزن قانونياً لها بالمعنى الدستوري، مثلها مثل منصب رئيس الجمهورية الشرفي الذي لا سلطات تنفيذية لديه ناهيك عن كونه رئيس تصريف أعمال هو الآخر.

كدولة عراقية، القضاء وحده لايزال بعيداً عن السطوة المباشرة للصدر، لذلك روّعه وحاصره ولمزه، أن بامكانه اقتحام مجلسها قبل أن يرتد اليه طرفه، مُعيّره بما اعتبره كيلاً بمكيالين وانحيازاً لطرف، فلم ينس للمحكمة الاتحادية تفسير الثلث المُعَطّل الذي مكّن الاطاريبن من رقبته!

اما الاحزاب عريقها وحديثها، فحالها ليس افضل من الدولة ومؤسساتها الكبرى، فلا حزباً شيعياً قادرٌ اليوم على ان يكون المعادل الموضوعي للصدريين الذين صفروا وجود خصومهم على مراحل من خلال اغلاق مكاتبهم في معظم المحافظات الجنوبية ومناطق عدة في بغداد، كان اخرها مقرات تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، بعد تصفير مكاتب احزاب الدعوة والمجلس الاعلى والعصائب وغيرها.

اقوى ما يمكن ان يصدر من هذه الاحزاب، بيانٌ خجول او تغريدة مائعة لزعامات مرعوبة من حكم قاب قوسين او ادنى من ان يضيع من بين اصابعهم نفوذاً وسطوة وجاهاً ومالاً !

لوجستياً، صعّب الصدريون على خصومهم المباشرين التحرك بعد أن قطّعوا اذرعهم التنظيمية، فيما يتحركون هم زعامات وقواعد بمنتهى الاريحية، يخططون وينفذون بينما ينكفئ خصومهم في مقرات معزولين عن قواعدهم، الى درجة ان الخصومة مع المالكي مثلاً، اضحت لدى الصدريين خلال اليومين الماضيين جزءاً من الماضي، بعد أن تجاوزته الاحداث، أو الدم ما بينهم وبين التشرينيين نسيّاً منسياً، بعد ان احتاجوهم الان لاضفاء اكبر قدر من اللافئوية على تحركهم! 

 لا مشكلة للصدر – كما يبدو- مع السُّنة لا سيما بعد ان غازلهم بوضوح في خطاب متلفز عندما قال ان الفضل في تحرير مناطقهم من دا/عش يعود للأهالي لا لمن يُعّيرهم ليل نهار بتحرير اراضيهم، فضلاً عن أن لا مقارنة بالنسبة للسنة بين الصدر وخصومه القابعين على صدورهم وفي مناطقهم يحسبون عليهم انفاسهم.

كردياً، المعادلة ربما اسهل، فالاكراد اختزلوا علاقتهم ببغداد بقائمة تُحّدث كل عام بمطالب معظمها مالي ونفطي، ولسان حالهم يقول: ما لنا وبغداد ومشاكلها، نتفاوض ونحصل على ما نحصل.. ونحن في اربيل وهم في بغداد بيننا سيطرة واقامات!

عربياً، من الواضح ان هنالك رضى وترقب حذر، فالصدر بكل ماله وما عليه، افضل مئة مرة لدى الخليجيين ممن يوجهون صواريخهم الى مدنهم وناطحات سحبهم، ولك في التغطية الاعلامية الخليجية اكثر من قرينة ودليل.

ماذا بقي؟ العامل الدولي، القوتان الكبريتان المتحكمتان بالشان العراقي، اميركا التي غضت سفارتها في بغداد، الطرف عما يحدث على بعد امتار قليلة من مقرها في الخضراء، والتي لم يفكر المتظاهرون مجرد تفكير بالتظاهر بالقرب منها، او ايران التي زار موفدها الامني الجنرال قا آني، الصدر في الحنانة وجلس معه مطولاً واستمع اليه في اطار من رؤية ايران (المعلنة على الاقل) ان للعراقيين ان يختاروا ما يشأون ونحن لسنا الا مجرد ناصح امين!

هل اكتملت زوايا الصورة؟ لا تنقص الجناح الفصائلي في الاطار، البصيرة ليعرفوا ان ما يقوم به الصدريون على الارض الان هو (انقلاب مشبوه) بحسب بيانهم الاخير، فهُرعوا وقبل أن يمر الماء من تحت اقدامهم الى اعلان التظاهر قرب الخضراء ايضاً (بعد ان نصحهم امس حمائمهم بعدم التصعيد) حيث يعتصم الصدريون، على امل استدراجهم لمواجهة قد تكون هي لا غيرها الحل على طريقة اشتدي يا ازمة تنفرجي، ليُفشلوا مخطط الصدرعلى وقع التدخلات المحلية والاقليمية والدولية.

لا صوت يعلو الان على صوت الصدريين وهم يختارون برمزية غير بريئة زعيمهم (حاكماً) للعراق تحت قبة البرلمان، انها النسخة الأحدث والاكثر دهاء وعصرية للانقلابات في بلد لطالما شهد انقلابات وانقلابات..

وفاز بالعراق وحكمه من كان جسوراً!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى