رئيسيةعربي ودولي

باندور تصف المساعدات الجوية بالمهينة وتستنكر الصمت ضد غزة

عواصم/ متابعة عراق اوبزيرفر

ناضلت جنوب إفريقيا لسنوات ضد العنصرية والفصل العنصري وحق الإنسان في المساواة.. نضالها ألهم شعوب العالم الساعية خلف حريتها واستقلالها.. كما مثّلت هذه القيم نبراساً لشعوب العالم وتركت أثرها كذلك في السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا، لتصبح من محدداتها القيمية في التعامل مع الدول والشعوب.

منذ تخلصها من نظام الفصل العنصري، وجنوب إفريقيا من أهم داعمي نضال الشعب الفلسطيني وحقه في التحرر من الاستعمار، وبعد أن شنَّت إسرائيل حرب الإبادة على الشعب فلسطيني في غزة، اتخذت جوهانسبورغ موقفاً حازماً من المجزرة المفتوحة في غزة، برفع قضية أمام محكمة العدل الدولية في شهر ديسمبر/كانون الأول 2023، طالبت فيها بوقف الحرب على غزة، وفي شهر يناير/كانون الثاني الماضي أصدرت المحكمة قراراً بضرورة اتخاذ إسرائيل مجموعة من التدابير لحماية المدنيين.

التقت TRT عربي وزيرة خارجية جنوب إفريقيا، ناليدي باندور، على هامش مشاركتها في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي اختُتمت فعالياته اليوم الأحد، وعبَّرت الوزيرة في حديثها عن أسفها البالغ لعدم تمكنها من الوجود في غزة وحماية نسائها وأطفالها من القتل.

وجددت باندور تأكيد موقف بلادها ضرورة العمل على وقف عاجل للحرب في غزة، وأدانت المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين خلال محاولتهم الحصول على المساعدات الإنسانية، بما عُرفت بـ”مجزرة الطحين”.

– ما تأثير القرار الذي اتخذته محكمة العدل الدولية، وما تقييمكم له؟

بداية اسمحوا لي أن أعبّر عن خيبة أملي من القرار، لكنّي لست مندهشة من عدم التزام إسرائيل التدابير المؤقتة، فهذا جزء من الازدراء الذي تكنُّه إسرائيل للقانون الدولي منذ عقود مضت، ومع ذلك فإننا نجحنا في تحقيق عدد من الأمور: بداية اختبرنا صكّاً دوليّاً يتمثل في اتفاقية مكافحة جريمة الإبادة الجماعية.

ثانياً، حصلنا على قرار بالتدابير المؤقتة التي وافقت عليها محكمة العدل الدولية، وثالثاً، قدّمت إسرائيل نفسها أمام العالم وهي تحاول الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه لأننا جميعاً نستطيع أن نرى ما يجري.

الشعب الفلسطيني ملقى على الأرض، أطفال يُقتلون، منشآت لا علاقة لها بهجوم حماس دُمِّرت.. القسوة التي تُعامل بها إسرائيل الشعب الفلسطيني، التي كنا نصرخ بها منذ عقود أصبحت الآن مرئية أمام العالم أجمع.

– ما الاعتبارات التي منعت “العدل الدولية” من إقرار وقف إطلاق النار في غزة؟

ربما وجدت محكمة العدل الدولية نفسها في وضع لا يسمح لها بالطلب من دولة وقف إطلاق النار في ظل ادعاءات بـ”الحق في الدفاع عن النفس”.. وجرت محاولات لربط الهجمة الحالية ضد الشعب الفلسطيني بهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الذي أُثر بدوره في مواطنين أبرياء من الشعب الإسرائيلي، علينا أن نقول إن خطأ وقع من كلا جانبين.

مع ذلك تحتلُّ إسرائيل فلسطينَ منذ أكثر من سبعة عقود، ونحن نعلم أنه بموجب ميثاق الأمم المتحدة فإن قوة الاحتلال تتحمل مسؤولية حماية أولئك الذين تحتلُّهم، وليس قتلهم ومهاجمتهم.

ما رأيناه يمثل انتهاكاً كاملاً للقانون الدولي، فغير ممكن مقاربة الطرفين بنفس الكفّة، ما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو هجوم على مستوى الدولة، وهو ما يوضح مدى الكراهية التي تكنها الحكومة الإسرائيلية للشعب الفلسطيني.

– هل من جديد بشأن انضمام مزيد من الدول إلى جهودكم في محاكمة إسرائيل؟

تحدث معنا عدد من الدول وأبلغونا بنية الانضمام إلينا، لكن نعتقد أن الأفضل أن تتحدث هذه الدول عن ذلك، فمن المعروف أن كولومبيا وبوليفيا قد أعلنتا بالفعل نيتهما الانضمام لموقفنا، كما تلقينا الطلب الأخير من نيكاراغوا. ويوجد عدد من دول أمريكا اللاتينية تساندنا في هذه الدعوى.

وكما نعرف، فقد شكَّكت ألمانيا وعملت ضدنا في المحكمة الجنائية الدولية، من خلال الادعاء بأنه لا وجود لإبادة من جهة إسرائيل.. لا أعرف كيف توصَّلوا إلى هذا الاستنتاج، عندما تتعرض أمة بأكملها للهجوم بالطريقة التي رأيناها، لا أعرف بماذا يمكن تسمية هذا الهجوم!

آمل أن نفعل المزيد، لكن أعتقد أنه بحلول الوقت الذي نصل فيه إلى جلسة الاستماع النهائية، سوف تُطرح القضية بالكامل، ومن المتوقع أن يقدم عدد من الدول مرافعات، كما جرى خلال الأسبوع الماضي الذي عُقدت فيه جلسة استماع حول “الاحتلال” وإذا ما كان قانونيّاً ام لا.. وإن كان يشكل فصلاً عنصريّاً، وقدمت فيه 56 دولة مرافعاتها لتكون “شهوداً”.

في المحصلة يوجد حراك، أعتقد أن العالم بدأ يتكلم، لقد دعمنا فلسطين بصمت لفترة طويلة جدّاً، لكن القسوة الهائلة التي شاهدناها في الشهر الماضي دفعت العالم إلى التحدث علناً.

اليوم يوجد عدد من الدول يتحدث عن حل الدولتين، وهو ما كنا نطالب به منذ فترة طويلة جدّاً، لذا آمل أن يكون هذا الأمر إيجابيّاً، وآمل أن تضمن الدول الأكثر قوة في الشرق الأوسط وصولنا إلى هذه النقطة التي تنتهي فيها الأمور بالكامل.

– ما الرافعة التي تحتاجون إليها لدفع الأمور نحو السلام؟ ومَن في المنطقة يمكن أن يؤدي ذلك؟

للنضال أشكال عديدة، ويجب أن ندرك دائماً أنه لا يمكنك النضال بطريقة واحدة فقط، ولا يمكنك استخدام البندقية فقط، يجب علينا أيضاً استخدام الدبلوماسية، والتضامن الدولي، لذلك أعتقد أن الدور الذي يلعبه عديد من الدول المهمة في المجتمع العربي هو دور مهم.

دور الرئيس أردوغان، باعتباره صانعاً للسلام، ودور الرئيس السيسي وأمير قطر، باعتبارهما مفاوضَين، مُهم جدّاً.. وهذه الجهود الدبلوماسية التي تبذلها البلدان التي ذكرتها تواجه، على سبيل المثال، تحدياً من المجتمع الدولي.

إنهم يدعمون المناضلين من أجل الحرية، لذلك يجب أن توجد دولة واحدة للشعب الفلسطيني، يجب أن يحصلوا على الحرية والعدالة وحق تقرير المصير.

– كيف يمكن تفسير انتهاك إسرائيل القانون الدولي والشرعية الدولية، وقرارات محكمة العدل؟ وما مدى خطورة ذلك على النظام الدولي؟

أفلتت إسرائيل من العقاب لفترة طويلة، تحت دعوى الفزع من المحرقة التي مُورست ضد الأشخاص من أصل يهودي.. لكن ما يجري الآن أنها أصبحت درعاً لممارسة الأذى ضد الآخرين، خصوصاً الشعب الفلسطيني.. هذا أمر لا يمكن التسامح معه، هم دفعوا العالم إلى الوقوف والتحدث علناً.

لقد بدأ مزيد من الدول، حتى أقرب الحلفاء لإسرائيل، رؤية ما رأيناه لفترة طويلة، أنه لا يمكن السماح باستمرار ذلك في غزة.. فالشعب الفلسطيني يعيش حالة فصل عنصري وتحت القمع المستمر.. إنه شعب يستحق الحرية، ومثلنا كثيرون في العالم يشعرون بالفزع مما يجري.

المذبحة الأخيرة للمدنيين الذين يتضورون جوعاً فظيعة، فقط كانوا يحاولون الحصول على المساعدات، لا شيء أكثر، فلم يكونوا يحملون سلاحاً، لم يكونوا يقتلون أحداً، العالم مصدوم حقّاً مما حدث حتى في اليومين الماضيين.

هل تكفي الجهود الدبلوماسية حال نفّذت إسرائيل عملية عسكرية في رفح، التي قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين؟

إنني أشعر بالخجل لأنني لست في غزة اليوم، ولأنني لا أستطيع حماية الأطفال والنساء.. أتمنى لو أستطيع.. أتمنى أن يتمكن مزيد منا من الذهاب إلى غزة والوقوف لحماية الشعب الفلسطيني.. هذا هو ما يستحقونه، لقد ظلوا يكافحون طويلاً، وكنا غائبين عن مساعدتهم.

أشعر بهذا التهديد على الأشخاص الذين لجؤوا إلى غزة في رفح، وأعتقد أن العالم يجب أن يقف ويقول إننا سنحمي الشعب الفلسطيني، ويجب عليه إرسال قوة سلام إلى هناك من أجل إنقاذ حياة هذا الشعب.

إذا لم نفعل، فإني أرى كارثة أسوأ مما وقع، فالكرة الآن في ملعب الأقوياء الذين يجب أن يمنعوا إسرائيل.

– هل يمكن الوصول إلى نتيجة والضغط على إسرائيل (عبر واشنطن) لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية؟

أعتقد أنه إذا دعمت واشنطن وقف إطلاق النار، فسيكون هذا موقفاً مُهمّاً جدّاً من أهم صديق لإسرائيل، وبالفعل فإننا نرحب بمثل هذه الخطوة. ونتمنى أن يحدث ذلك في مجلس الأمن، وهو القرار الذي نأمل أن تطرحه أقوى الأطراف دعماً لوقف إطلاق النار.

لست متأكدة من إمكانية حدوث ذلك، لكن هذا ما نتمناه، أعتقد أنه إذا قالت الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل إن جيش الولايات المتحدة سوف يرافق 1000 شاحنة من المساعدات إلى غزة فإن المساعدات سوف تدخل.

الآن يُسقطون المساعدات من الجو، أعتقد أن هذا مُهين للغاية، لجعل الناس يركضون، لدينا الشاحنات كلها على الحدود تنتظر الدخول، يجب أن يقول شخص ما إن هذه الشاحنات سوف توصل المساعدات إلى أهل غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى