تحليلات

بعد المحتوى المسيء .. ماذا عن اللقاء الرقمي ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
اجمعت مصادر رسمية وقانونية، على أن من يغامر من مشاهير منصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما ينشر من محتوى يسيء الى المجتمع، وهم مقبلون على عاصفة قد تطيح بهم ، وتكسر طموح غرورهم ، فيما وصف قانونيون ،ان ما ينشره الكثيرون عبر تنوع منصاتهم ، أشبه بـ “مقهى قمار لا رابح فيه” .

وترى مصادر انه ،تمّر العلاقة بين مشاهر منصات التواصل والجهات الرسمية بأزمة على خلفية جملة من المنشورات الشائكة، والتي أصبحت حديث وسائل الإعلام والناس .

وما زاد من اتساع فجوة الخلاف، اتهام وجوه مشهورة بارزة ولها جمهورها ،والحكم على الاخرين والاستدعاء للكثير منها للخروج باقل الاضرار ،ما سارع البعض منهم للاعتذار وحذف المنشورات السابقة خشية الوقوع في براثن “السين –جيم” وفق تعبيرهم .

وفي نفس الاتجاه، ، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات، اليوم ، توضيحاً بشأن وثيقة المحتوى الرقمي ،فيما اوضح ، رئيس الهيئة علي المؤيد، إن “لائحة المحتوى الرقمي التي تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي هي مجرد مسودة قدمت من قبل بعض الأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني كمقترح لتنظيم المحتوى الرقمي في العراق.

المؤيد لفت الى أن “الهيئة كانت بصدد دراسة هذا المقترح وتطويره وهي ليست لائحة متبناة في هذه اللحظة، لكن بعد نشر المسودة، بدأت هيئة الاعلام والاتصالات بأخذ كل المقترحات التي وردت في وسائل الإعلام، ومن قبل الصحفيين وهي بصدد مراجعة كل ما ورد والخروج بلائحة مقبولة توفر الحريات العامة وتضمنها وتنظم المحتوى الرقمي بما يحصن شبابنا ،من قبل بعض الآفات الموجودة في وسائل التواصل الاجتماعي.

رئيس هيئة الإعلام والاتصالات دعا اصحاب الرأي من الصحفيين والاعلاميين إلى ارسال مقترحاتهم الى الهيئة عبر الموقع الرسمي، اذ ان اللائحة لا تزال قيد المراجعة لأنها غير رسمية وهي بصدد التنظيم وكل اللوائح التي تصدر من هيئة الاتصالات ،هي تنظيمية وليست تقييدية للحريات، كما أنها جاءت تلبية لطلبات عوائلنا ،بتشذيب المحتوى المسيء وان يكون البديل له هو المحتوى الراقي.

“لائحة المحتوى الرقمي غرضها حماية المجتمع العراقي ”

بدورهم ، يعتقد ناشطون ان لائحة تنظيم المحتوى الرقمي في العراق ، مستمدة من مواد في الدستور العراقي والاعلان العالمي لحقوق الانسان وميثاق العهد الدولي وتتكون من ٣٥ مادة وهي بمثابة تعليمات، تعمل على تنظيم وحماية حقوق الملكية الفكرية وحماية المجتمع من المستوى الهابط وحماية الطفولة والمرأة وفئات المجتمع الاخرى، واستندت اللائحة الى قانون هيئة الاعلام والاتصالات ٦٥ لسنة ٢٠٠٤ القسم الأول والخامس.

وبحسب الناشطين عملت اللائحة على جمع مواد مبعثرة في قانون العقوبات، وقوانين أخرى وهي جيدة كبديل موقت عن قانون الجرائم الإلكترونية ومن هذه الجرائم الابتزاز الالكتروني والسب والقذف وازدراء الاديان والجرائم الأمنية وغيرها ،وهذه اللائحة ستساعد في تشذيب وتهذيب ما ينشر فلا شيء سائب أو دون نظام وقواعد مع وجود الإنذارات والتنبيه الذي نصت عليه اللائحة في حالة المخالفة وضرورة إزالتها.

المهم وفق الناشطين ،هو الحصول على الموافقات على انشاء المحتويات الرقمية سواء للشخص الطبيعي أو المعنوي يكون بموافقة الهيئة ،حتى نكون امام الرقابة على ما ينشر والقضاء على ما هو وهمي وتافه ومسيء، مع وجود غرامات تصل إلى مليون دينار على المخالفة.

اللائحة تهدف كما تفسر للحد من الجرائم والمستوى الهابط وحماية الملكية الفكرية والاستخدام الامثل لوسائل التواصل الاجتماعي وحماية شرائح المجتمع .

هذا وقد انشات اللائحة بموجب المادة ٣٣ منها قسم خاص للرصد، وهذا جيد من حيث الرقابة يرتبط برئيس الهيئة وعند المخالفة أو وجود جريمة يحال الامر الى الادعاء العام.

كما يتم منح الرخص الى الشركات الخاصة من قبل رئيس الهيئة، ويتم المصادقة على اللائحة من قبل مجلس الامناء وتدخل حيز التنفيذ بعد ٦٠ يوماً من المصادقة .

والنقد والنشر الهابط فيه فرق كما يراها خبير قانوني، فضلا عن دستورية النشر واوامر القبض في الاعلام والتواصل الاجتماعي ،فيما يرى وجود إشكالية أخرى ،تتعلق بمدى التزام الناشرين بمنصات التواصل ،والخشية من الملاحقة .

ويرى، انه ليس من تعريف واضح للفرق بين “النقد والانتقاد” وهو المهم مع الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي في حين نلاحظ ان قانون العقوبات ميّز بشكل واضح بين “السب والقذف والتشهير” .

وقال الخبير القانوني علي التميمي ،ان النقد يراد منه الإصلاح والتقويم والخير في حين ان الانتقاد هو لوم وكشف المستور ونشر الغسيل، وان النقد يخلو من ركن الجريمة المعنوي ،والذي هو أساس جرائم السب والقذف والتشهير .
في حين وفق حديث التميمي لوكالة “عراق اوبزيرفر” ، ان الانتقاد هو إسناد واقعة لشخص اذا صحت جعلته موضع ازدراء في قومه وايضا هو المساس بالمشاعر، والنقد هو حسن النوايا وهو ظاهر الخير وباطن الجمال، والانتقاد يخالف العادات والتقاليد والاعراف السائدة .

” هناك فرق بين النقد والانتقاد فالأول صالح والثاني طالح ”

ولذلك اشار الخبير القانوني ان النقد به حسن النية مفترض وهو ستر الآخرين ومساعده بمد يد العون ،واما الانتقاد ،فهو محاولة اغراق الآخرين في الاوحال وهو هروب من الواجب.

ومع ذلك كما تحدث التميمي ،ان هناك خيوط فاصلة بين الاثنين تحتاج الى الدقة في التمييز ،والمعيار بين الاثنين ،هو كل ما يشكل جريمة ،فما يشكل جريمة هو الانتقاد الذي يعاقب عليها القانون وعكسه النقد الذي هو في السليم .

وللتوضيح اكثر يقول الخبير القانوني ،انه مع ذلك لا يرى الفرق من الرائي بسهولة الا بمعرفة النوايا، القصد ،الجنائي ،والذي يظهره التحقيق.

ومع كل هذه الاحتمالات يرى التميمي ،ان الامر الثاني المهم ،فهو جهة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي ،ان يتم انشاء قسم خاص في هيئة الاعلام والاتصالات، يكون بمثابة تعديل لقانون ٦٥ لسنة ٢٠٠٤ ،ويضمن هذا القسم عدداً من المختصين في الاعلام والقانون ،يراقب ما ينشر، ويكون ارتباطه ،بالمدير التنفيذي للهيئة ،وفي حالة ما يشكل جريمة يتم احالته الى المحكمة المختصة حسب الاختصاص المكاني والقريبة من الهيئة ،ترتبط هذه الرقابة بجهات أمنية أخرى تستلم منها المعلومات .

ووفقاً للخبير القانوني ،كما ان نشر اوامر القبض الصادرة بحق المتهمين يخالف الدستور والمواثيق الدولية لان المتهم برئ حتى تثبت ادانته ،ومن يدري؟ قد يطلق سراحه وهكذا يسقط معنويا أمام الناس ليس هو فقط بل حتى عائلته وأولاده، ويحق له اذا ما اطلق سراحه ان يقاضي من نشر .

خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح للسيطرة على الفوضى والعشوائية التي تعم وسائل التواصل الاجتماعي ،فلابد من ضوابط ،وحسنا فعلت هيئة الاعلام والاتصالات بهذه الخطوة الصحيحة وفق تصريحه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى