تحليلات

بعد الهروب الكبير لسراق القرن .. ما ابعاد القصة؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

اعرب خبراء في الشأن القانوني ، عن غضبهم جراء هروب سراق القرن ،وباعتراف الرجل التنفيذي الاول في الدولة العراقية ،فيما اشاروا الى ان الهروب يؤكد وجود اذرع خفية تابعة للأحزاب، مكنتهم من الهروب خشية الوقوع في شرك التحقيقات .

وبحسب الخبراء ،ان هروب السراق يعود بالعراقيين الى الذاكرة الجمعية ومنذ سنوات بسبب هيمنة احزاب المحاصصة على القرارات المالية، حيث لم يرد في القانون ما يبين خروج المتهمين في القانون وبهذه الاموال الضخمة ،وقارن الخبراء بين من يرتشي الاموال الصغيرة او السراق للأموال القليلة من صغار الموظفين ،ومع ما سرق من اموال عظيمة ،فاين العدالة بين الموضوعين ؟

واتهم الخبراء وفق احاديث متفرقة لوكالة “عراق اوبزيرفر” الاحزاب الحاكمة، بهروب السجناء وملفات هروبهم تشير بأصابع الاتهام الى مسؤولين كبار ،وهناك ملفات تدينهم سواء في مؤسسات الدولة او القضاء العراقي .
وتساءل الخبراء ، عن السبب الذي منع زج” اللصوص” في السجون دون خروجهم “بكفالة|” ،لاسيما وان التهمة تخص المال العام ،وان الاموال المسروقة ليست بالهينة ،بل تتعدى كل الحسابات وان ما ذكر اقل بكثير عما اعلن عنه ؟.

على صعيد متصل، أوضح باحث بالشأن القانوني لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان القانون ،يرفض الغوص في التفاصيل الحزبية ،لكن هناك شبه اجماع على ان “الدولة” ،كان بإمكانها ان لا تضغط على القضاء بداعي استرداد الاموال واطلاق سراح المتهمين، لتوافر اركان الجريمة كاملة واعتراف المتهمين ابتدائيا وقضائياً، وبإمكان الاجهزة الحكومية استرداد جميع الاموال دون الحاجة الى “لي عنق القانون” واطلاق سراحهم.

ويرى الباحث، ان الضغط الرسمي على القضاء مكن المتهمين من الهروب خشية افتضاح الاذرع الاخرى التي تقف معهم من “كبار القوم” فضلا عن وجود اعلاميين وصحافيين ساعدوا سراق المال العام على العمى وعدم اثارة الرأي العام .

ومن نحاول ان نلومهم عليهم وفقاً الباحث القانوني ،عليهم ان يشمروا عن ساعدهم لكشف الاموال الاخرى ،وهيهات ،كونهم المتهم الرئيس بسرقة القرن ، وان الاسماء الصغار هم دوما يقعون الضحية ،وهذا لايعفيهم من الاتهام .
الباحث القانوني اعتبر ،انه عندما نتحدث عن الاسماء الكبيرة التي تستبيح اموال الشعب ، هم انفسهم المنظومة التي تدير مؤسسات الدولة ومناصبها ،ومن اتاح لهذه الاحزاب والشخصيات ان تكون هي من يفتح باب السرقة ، لكن لن يفلتوا هذه المرة بعد ما اصاب الناس من احباط عام خلال الاشهر القليلة الماضية وقضية تهريبهم الدولار.

بينما كشف الخبير القانوني علي التميمي لوكالة “عراق اوبزيرفر”، عن ان قانون العقوبات عاقب في المواد ٢٦٧ الى ٢٧٣ منه، بعقوبات مختلفة على الهروب، من التوقيف والسجن والتهريب والمساعدة والايواء، تتراوح بين السجن لعشرة سنوات إلى الحبس المختلف وغرامات مختلفة وهي حالة متكررة في العراق منذ ٢٠٠٣ إلى الان .
بدوره أعلن رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، عن المبلغ المسروق في قضية الأمانات الضريبية المعروفة بـ”سرقة القرن، فيما اكد ان 3.7 تريليونات دينار مبلغ “سرقة القرن”، وأغلب المتهمين هربوا للخارج .

وقال السوداني في مقابلة صحفية ، ان “سرقة الأمانات الضريبية كنت أتابعها عندما كنت نائباً، وبعد أن تمَّ ترشيحي “لرئاسة الوزراء”، وهي فترة ترشيح طالت في ظل الصَّخب السياسي، كنت أتمنى أن يكونَ أول ملف أباشر بإجراءاته، لكن تمَّ فتحه قبل أن أباشر مهمتي، وللأسف، أغلب المتهمين الأساسيين هربوا وأسهموا في إخراج الأموال إلى خارج العراق، بينما كان يُفترض القيام بعملية دقيقة للسيطرة على هذه المجموعة التي تمكَّنت من سرقة مبلغ بهذا الحجم”.

وقدر السوداني المبلغ المسروق بالقول :”المبلغ، وفق المعلن في الحسابات الأولية للجهات الرقابية، هو 3 تريليونات و700 مليار دينار “نحو 2.5 مليار دولار”، لكنّ حكومتنا، ومن أجل مزيد من الشفافية والوضوح والحفاظ على المال العام، ذهبت إلى التعاقد مع شركة تدقيق عالمية، لكي نقفَ على الرقم الحقيقي لهذه السرقة.

وبحسب رئيس الوزراء ،أمَّا مسألة هدر الأموال منذ 2003، فلا توجد قراءات أو إحصائيات رسمية دقيقة، فالفساد متنوّع وله أشكالٌ عدة، مرة يحصل في الموازنة التشغيلية، ومرة أخرى يحصل في الموازنة الاستثمارية، وأحياناً خارج الموازنات؛ في القرارات، ويسمى الفساد المالي والإداري، هناك فساد في قرار إداري، كأن تعطي قطعة أرض لمستثمر هو ليس مستحقاً، أو تمنع تنافساً على فرصة استثمارية أو تحتكرها أو تختصرها بشخص، لكن مثلما ذكرت، الفساد تحدٍّ يواجه كل خطط وبرامج الدولة في النهوض بالتنمية والخدمات”.

السوداني يرى ،ان سرقة “الأمانات الضريبية” مثلاً، إذا أردنا سجن المتهمين بها فسيُسجنون بين 15 و25 سنة، لكنَّنا سنتكبَّد 3.7 تريليون “دينار” مجدداً، لأنَّ القسمَ الأكبرَ من هذه الضمانات له أصحاب وهم يطالبوننا “بها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى