المحررتحليلاتخاص

بعد تسديد جميع التزاماته.. هل آن أوان تخلي العراق عن الغاز الإيراني؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

سدد العراق جميع الديون المترتبة عن استيراد الغاز من إيران التي بلغ مجموعها 11 ترليون دينار (ما يعادل 8.4 مليار دولار)، بعدما حصل على إعفاء من العقوبات من الولايات المتحدة.

وعقب الإعفاء، كان العراق قد وافق في العاشر من الشهر الجاري، على دفع 2.76 مليار دولار من ديون الغاز والكهرباء إلى إيران، وهو المبلغ المتبقي من مجموع الديون.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة أحمد موسى إن “وزارة الكهرباء سددت جميع ما عليها من مستحقات عن قيمة الغاز المورد والأموال المسددة مودعة بصندوق الاعتماد لدى المصرف العراقي للتجارة”، بحسب تصريح للوكالة الرسمية (واع).

وتشير إحصائيات وزارة الكهرباء العراقية إلى أن البلاد بحاجة إلى استيراد ما قيمته 80 ترليون دينار (نحو 60 مليار دولار) من الغاز سنوياً لتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية.

الغاز الإيراني.. استيراد منذ 12 عاما

ويستورد العراق الغاز الإيراني من إيران وفقا لاتفاقية وقعتها وزارة الكهرباء العراقية في عام 2011، من أجل توليد الطاقة، التي تواجه الحكومة العراقية صعوبة في توفيرها لأسباب كثيرة أبرزها يرتبط بالبنية التحتية.
وبمقتضى مذكرة التفاهم بين الدولتين، مدت إيران أنبوبا عبر العراق لاستخدامه في محطتين لتوليد الكهرباء في بغداد.
وطبقا للاتفاق فإن العراق يشتري 25 مليون متر مكعب من الغاز يوميا من إيران لاستخدامه في توليد 2500 ميغاوات من الطاقة الكهربائية.

لماذا يستورد العراق الغاز؟

اعتمد العراق في استيراد الغاز على إيران دون غيرها، وعن ذلك يقول وزير الكهرباء السابق لؤي الخطيب، إن “استيراد الغاز الإيراني للعراق ليس الخيار الوحيد، لكنه الأفضل من الناحية السعرية واللوجستية”.

ويضيف الخطيب في حديثه لوكالة “عراق أوبزيرفر”، أن “الغاز المصاحب لاستخراج النفط في العراق والذي يهدر حرقاً، لن يلبي كامل الطلب المتزايد على الطاقة في حال استثمرت الحكومة العراقية كافة احتياطيات الغاز لديها”، في إشارة إلى حاجة العراق المستمرة لاستيراد الغاز، مع الأخذ بنظر الاعتبار فارق الكمية.

و بشأن تأخر العراق في استثمار الغاز المصاحب لاستخراج النفط، واستكشاف حقول الغاز على أراضيه، أشار وزير الكهرباء السابق إلى أن “الحكومة العراقية تتجه في الوقت الراهن إلى تنويع مصادر استيراد الغاز من دول أخرى مثل قطر، غير أن الكلفة ستكون مضاعفة بسبب النقل والشحن”.

ويرى الخطيب أن “تطوير العراق لكفاءته الغازية سواء في إنتاج الغاز الجاف أو استثمار الغاز المصاحب للنفط، أمر لا استغناء عنه، إلا أنه بحاجة إلى وقت وعقود تجارية جالبة للاستثمارات بسبب الكلفة العالية لاستثمار الغاز”.

ويؤكد أن “الشركات المستثمرة لن تدخل العراق إلا بضمان الأسواق الواعدة التي تستهلك هذا الوقود أولا، وتسد كلفة التطوير وتضمن هامش الربح لهذه الشركة”.

المرتبة 12 عالميا في احتياطيات الغاز

ويأتي العراق في الترتيب الثاني عشر من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، ويتراوح تقدير حجم احتياطيات الغاز الطبيعي بين 110 تريليون و131 تريليون قدم مكعب، وتتمركز معظم احتياطيات الغاز الطبيعي في حقول النفط الكبرى في جنوب البلاد.

وينقسم الغاز الطبيعي في العراق إلى نوعين: أولهما الغاز المصاحب للنفط، وهو ما يشكل الجزء الأكبر من الثروة الغازية في البلاد، والثاني الغاز الطبيعي الحر (الجاف)، الموجود في بعض الحقول مثل حقل عكاز بمحافظة الأنبار (غرب)، وحقل سيبة في البصرة (جنوب)، والمنصورية في ديالى (شرق).

ويتناسب ارتفاع نسبة إحراق الغاز المصاحب في العراق طرديا مع زيادة إنتاج النفط، لكن العراق وفقاً للبنك الدولي، كان في 2020 ثاني أسوأ دولة في العالم من حيث حرق الغاز بعد روسيا؛ إذ أهدر نحو 17.37 مليار متر مكعب من الغاز المحروق.

وبحسب مصادر في قطاع الطاقة، فإن “الغاز المصاحب الذي يحرق يقدر بحدود مليار ونصف المليار قدم مكعب يوميا، وهو ما يكفي حاجة العراق للغاز في الوقت الحالي فقط، بينما يزداد الطلب سنويا بنسبة 7% كحد أدنى على الوقود وتجهيز الكهرباء، ما يعني مزيدا من الطلب على الغاز مستقبلا”.

لماذا تراكمت الديون على بغداد؟

وحول سبب تأخر العراق في سداد ثمن الغاز المستورد من إيران، يقول الخبير النفطي كوفند شيرواني في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، حالت دون دفع الحكومة العراقية قيمة الغاز بالدولار”.

وأشار إلى أن “بغداد اعتمدت سابقا آلية الأغراض الخاصة، التي تسمح لها بدفع ثمن الطاقة الإيرانية المستوردة عن طريق إيداع أموال بالدينار العراقي في حساب مصرفي خاص لدى المصرف التجاري العراقي، إذ يمكن لإيران استخدام الحساب لشراء البضائع الإنسانية حصرا”.

ومازالت العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران تؤثر على عمليات التبادل التجاري مع العراق، لكن بغداد تحظى بين فترة وأخرى باستثناءات لحل مشكلات الدفع والسداد والاستيراد المرتبطة بالطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى