تحليلاتخاصمنوعات

بعد “متحرش الكرّادة”.. هل الحل في الكاميرا والتشهير؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
لم تكن واقعة متحرش الكرادة الأولى من نوعها، لجهة توثيقها بالصوت والصورة، إذ سجلت كاميرات الفتيات قبل ذلك، عدة حالات تحرش، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، كأسلوب حديث للمواجهة، وفضح مرتكبي تلك الممارسات.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، بواقعة المتحرش الذي كان في باص، بمدينة الكرادة، وهو يمارس العادة السرية، بشكل علني، أمام إحدى الفتيات، التي تعاملت مع الموضوع بأريحية تامة، وبدأت بتصويره، لتنشر هذا المقطع الذي اشعل ضجة واسعة، وغضباً في الأوساط الاجتماعية.
واعتقلت القوات الأمنية، الجمعة الشخص الذي ظهر في المقطع المرئي، إذ أكدت مصادر رسمية، أنه أحد منتسبي قوات الشرطة الاتحادية.

#متحرش_الكرادة

وتصدر وسم هاشتاك #متحرش_الكرادة ، ترند مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي العراقية، وسط مطالبات شعبية باعتقال هذا المتحرش وإنزال العقوبة بحقه، وذلك قبل التحرك الرسمي تجاهه.
وتبين لاحقاً أن المتهم يعمل ضمن صفوف الفرقة الثانية بالشرطة الاتحادية، حيث أوعز قائدها اللواء مالك القريشي بإيقافه وإحالته للتحقيق.
وكعادة المجتمع العراقي، انقسم المعلقون، وتباينت الآراء، وتحولت مواقع التواصل إلى ساحة مفتوحة للنقاش والتراشق بالآراء والتعليقات، تجاه تلك الواقعة، فمن تحدث عن ضرورة ستر هذا الشخص، فيما تساءل آخرون، كيف لفتاة أن تصوره، وهو يمارس العادة السرية أمامها بشكل صريح، ولماذا لم تنادي لسائق الحافلة أو تتركه وتذهب، خاصة وأنها لم تخف من هذا الشخص.
على الجانب الثاني رأى آخرون، ضرورة توثيق تلك الحالات التي يقوم بها المتحرشون، وفضحهم أمام الرأي العام، بهدف تحذير الناس منهم، وتحويل تلك النماذج إلى عبرة للآخرين، الذين يمارسون نفس السلوك.
وتحولت كاميرات الفتيات، إلى سلاح في مواجهة ظاهرة التحرش، إذ سجلن العديد من تلك الحالات، وتم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

هل علينا مراعاتهم؟

وتؤكد مراكز حقوقية ومجتمعية، أن السنوات الأخيرة، سجلت معدلات التحرش اللفظي والاعتداء الجنسي ضد النساء ارتفاعاً كبيراً في العراق والتي يعزوها خبراء ومختصون إلى جملة من الأسباب؛ بينها ضعف التشريعات الرادعة وارتفاع مستويات الفقر والبطالة التي تنعكس على سوء السلوك وتهديد المنظومة القيمية للمجتمع.

الناشطة في مجال حقوق المرأة منى العامري، أكدت أن “لجوء الفتيات إلى المواجهة والاعتماد على أنفسهن يكشف ضعف منظومة الحماية سواءً المجتمعية أو الحكومية، إذ تعتمد بعض النساء والفتيات على مهارات الدفاع عن النفس لمواجهة تلك الحالات، فيما يلجأن أخريات إلى استخدام بعض المواد الكيمياوية التي يتم رشها على الوجه والعينين، وهي تؤثر على الأشخاص بهدف إضعافهم”.
وأضافت العامري في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “مسألة فضح هذا الشخص، والاعتبارات المجتمعية الأخرى، تذوب عندما يتعرض أمن الإنسان للخطر، فالحديث المتداول عن ضرورة الستر مثلاً، لا يمكن تطبيقه على هذا النوع من الأشخاص، فالمسألة ليست خطأ عابراً، ليتم تجاهله أو عدم فضحه وستره، وإنما سلوك التحرش هو تصرف ثابت لدى أغلب هؤلاء، وسلوك يمارسونه بشكل يومي، وحينها لا يمكن القول إن علينا مراعاة مشاعرهم وأقربائهم، وغير ذلك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى