العراقالمحررخاص

بعد 20 عاما على الغزو الأميركي.. ما حظوظ مشروع “عراق 2050″؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

مع حلول الذكرى العشرين للغزو الأميركي للعراق وسقوط النظام السابق، تحتدم النقاشات بشأن مستقبل البلد الذي رغم موقعه الجيوسياسي الحيوي وعمقه الحضاري، ورغم ثرواته وطاقاته الطبيعية والبشرية الطائلة، يعاني من جملة أزمات وتحديات تنموية وخدمية وبيئية ضاغطة، تتضافر مع تفاقم الأزمات السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد.

وفي هذا السياق طرح رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، رؤيته لسبل خروج العراق من هذه التحديات وضمان الاستثمار الأكمل لما يملكه من قدرات وثروات، متحدثا عن السعي لبلورة خطة “العراق 2050″، وذلك عبر مقال نشره بمناسبة مرور 20 عاما على الغزو الأميركي.

أبرز ما قاله السوداني:

  • لا تعوزنا الموارد البشرية والكفاءات العلمية، ولا تنقصنا الثروات الطبيعية وغير الطبيعية، وهكذا الأرض الطيبة والنهران الخالدان، دجلة والفرات، والموقع الجغرافي، الذي يحتل أكثر المواقع استراتيجية وأهمية على خريطة العالم.
  • إعادة بناء العراق ضمن رؤية واضحة المعالم، وخريطة طريق مرسومة ترتكز على عدة مراحل، وقد بدأنا المرحلة الأولى بحشد طاقات الدولة نحو البناء والإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفقر، كما أوضحناها في برنامجنا الحكومي الشامل الذي حددنا فيه الأولويات، والمرحلة الثانية هي التنمية الاقتصادية والبشرية والعسكرية والأمنية.
  • إننا بحاجة ماسة إلى تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على إيرادات النفط كمصدر وحيد تقريبا لتغطية نفقات الموازنة، ولا بد من بدائل مثل تفعيل الزراعة والصناعة والسياحة والتجارة وغيرها.
  • الفرصة مواتية لإطلاق حملة وطنية شاملة للبناء والإعمار وتطوير الخدمات في كل أنحاء البلاد، فبمساعدة الشعب والشركاء والأصدقاء سنبني عراقا قويا قادرا للعقود المقبلة ونحقق ذلك في خططنا المقبلة التي نسميها “عراق 2050”.

وقد فجرت خطة السوداني المزمعة هذه، جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية والاقتصادية العراقية، ما بين متحمس ومتحفظ، حيث يرى مراقبون وخبراء أن الفكرة من حيث المبدأ جذابة بل وملحة لاعتمادها والشروع بها، كون الهوة تتسع كثيرا بين حجم ما يملكه العراق من طاقات وموارد كبيرة وبين واقع الحال المتردي تنمويا وخدميا، وهو ما يقتضي وفقهم تبني مقاربات جديدة لتوظيف تلك الطاقات، وفق خطط علمية مدروسة وممنهجة، بعيدا عن الإنشاء والشعارات.

فيما يشكك آخرون في حظوظ تحول هذه الرؤية لخطة متكاملة يرفدها برنامج عمل تفصيلي ووفق جداول زمنية محددة، بالنظر وفقهم لتراكم الأزمات والتحديات المتداخلة من تفشي الفساد والمحاصصة وهشاشة آليات المراقبة والمساءلة، والتي يصعب تذليلها دون إحداث تحولات عميقة في بنية النظام السياسي الذي شيد بعد العام 2003.

رؤية طموحة

يقول مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل حسين، في تصريح صحفي:

  • ما تناوله السوداني حول عراق 2050 يشكل ولا ريب لبنة لأفكار أساسية وملامح لتصورات استراتيجية مهمة لإعادة بناء القاعدة الإنتاجية الصناعية والزراعية وتطوير الخدمات في العراق، بما يخدم التنمية والازدهار عبر جذب واستقطاب الاستثمارات العربية والاقليمية والدولية علاوة على تحفيز الاستثمارات المحلية طبعا.

عقبة الاقتصاد الريعي

  • واحدة من أهم المسائل التي يفترض أن تتبناها استراتيجية 2050 هي التحول من الاقتصاد الريعي والاعتماد على عائدات النفط، التي هي عرضة الارتفاع والانخفاض حسب السوق العالمية للطاقة إلى الاقتصاد الانتاجي وتنويع مصادر الدخل والاقتصاد، وتنويع مصادر الطاقة ومواجهة التلوث البيئي والتصحر وندرة المياه، ودون ذلك لا يمكن الذهاب نحو هذه الرؤية الاستراتيجية وفق التصورات المهمة التي طرحها السوداني.
  • يجب الذهاب نحو خفض الاعتماد على النفط كمصدر لتمويل ميزانيته، خاصة وأن العراق نجح بمراحل سابقة بتقليل نسبة الاعتماد هذه إلى 60 بالمئة، وهكذا خطوة تمثل تحولا ملحا نحو التنمية المستدامة، وهي تقتضي تضافر الجهود والطاقات المادية والبشرية لتطوير مختلف قطاعات الانتاج وتوظيفها بالشكل الأمثل وفق قوانين وآليات ناظمة.


    ثروات وأرقام

    • حيث يبلغ حجم ثروات العراق المعدنية أكثر من 20 تريليون دولار، وهي بحاجة لاستثمار وتكنولوجيا متطورة للاستفادة منها، فضلا عن وجود أكثر من 131 تريليون قدم مكعب من الغاز، تشكل ثروة احتياطية هائلة بإمكانها تغيير معادلات التوازن بالاقتصاد العراقي من جهة، وتمثل أيضا قاعدة مهمة لتطوير علاقات البلاد مع العالم الصناعي، علاوة على الثروة النفطية الطائلة التي تضع العراق في المرتبة الثانية بين أكثر الدول المنتجة للنفط في منظمة أوبك، حيث يفوق حجم احتياطياته النفطية 150 مليار برميل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى