تحليلاتخاص

بيئة معقدة ومتشابكة وعمولات… هل العراق جاهز للاستثمارات الأجنبية؟

 

صفقاتٌ مشبوهة، وملفاتُ فساد، لشركاتٍ أجنبية عاملة في العراق، تتكشف يوماً بعد آخر، في ظاهرة بدت انعكاساً للبيئة الاستثمارية المعقدة، التي جذبت إليها شركاتٍ من الخط الثاني أو الثالث، مقابل انسحاب بعضِ الشركاتٍ العملاقة في مختلف المجالات.

وكشفت تقارير كورية، اليوم الاثنين، عن توجيه اتهامات لموظف سابق في شركة (اس تي اكس) للخدمات البحرية الكورية الجنوبية، بتسريب تقنيات أساسية ومعلومات حول مشروع لإدارة محطة الطاقة العراقية التابع للشركة، إلى مقاول من الباطن في العراق.

واستندت صحيفة ‹كوريا تايمز› في تقريرها على تصريحات من جانب الشركة المتخصصة بإدارة السفن والملاحة ومن جانب محطة الطاقة.

وبحسب التقرير الكوري، فإن الموظف السابق عمد إلى تسريب معلومات تقنية أساسية حول مشروع إدارة محطة توليد الطاقة التابعة للشركة عامي 2020 و2021، بعد تأسيس شركة بالتواطؤ مع مقاول عراقي من الباطن، عندما كان يعمل لدى الشركة الكورية.

ونقل التقرير عن مسؤول في الشركة الكورية قوله: “من خلال التواطؤ مع المقاول العراقي من الباطن لنيل المشروع الذي تبلغ قيمته 500 مليون دولار من شركتنا، فإن الموظف السابق ألغى عقدنا الخاص مع الحكومة العراقية وشارك هو في مناقصة عامة للمشروع مستخدماً الأسرار التجارية التي سرقها منّا”.

بيئة الأعمال العراقية
واقعة سلطت الضوء سريعاً على بيئة الأعمال في العراق، وشيوعِ دفع الرشاوى والعملات، والوساطات، فضلاً عن سطوة بعض الجهات النافذة، وتحكمها في المناقصات والعقود الممنوحة لبعض هذه الشركات، خاصة الصينية منها، التي انخرطت في نمط التعاملات العراقية المشبع بالتحايل والطرق الملتوية.

ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي علي جبار، أن “الكثيرَ من الشركاتِ الصينية والآسيويةِ، بدأت تفضلُ العملَ في البيئة العراقية، لعدة اعتبارات، أبرزها أن هذه الشركات غير رصينة ولا تتسم أعمالها بالشفافية، وهي تلائم عادة متطلبات المؤسسات العراقية، خاصة تلك التعاقدات التي تُسلق سلقاً دون أدنى اعتبار لمعايير الرصانة والخبرة والتخصص”.

وأضاف جبار، لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن الكثير من الشركاتِ الأميركيةِ والأوروبية، تتوجس خيفةً من بيئةِ الاستثمارِ في العراق، بسببِ ابتعادِها غالباً عن النمط السائد، ورغبتها بأجواء شفّافة نسبياً، خاصة في ظل الرقابةِ المفروضةِ عليها من بلدانها”.

ومؤخراً، أعلنت عدد من الشركات الأجنبية، كشل الهولندية للطاقة،، انسحابها من مشروع الصناعات البتروكيميائية العملاق المعروف باسم “النبراس”.

ولا يُعدُ انسحابُ شركة شل الهولندية الأول من نوعه من قبل شركات الطاقة الدولية، إذ سبقه انسحاب شركة إكسون موبيل الأميركية من العمل في بعض حقول النفط جنوب البلاد، فضلا عن انسحاب شركات دولية أخرى من بينها 3 شركات صينية كانت قد تقدمت للعمل ضمن جولة التراخيص النفطية الخامسة، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات عن أسباب هذه الانسحابات، وعن الخسائر الاقتصادية الناجمة عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى