العراقرئيسية

بين مفقود ومتسول وعامل.. أحلام ضائعة لأطفال العراق ومصير مجهول

بغداد/ عراق أوبزيرفر
ضجة واسعة تعيشها الأوساط العراقية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إعلان شرطة العاصمة بغداد، تلقي بلاغات عن اختفاء 450 حَدَثاً، خلال العام الحالي، وهو ما أثار تساؤلات عن طبيعة إجراءات السلطات المختصة، في ظل وجود مديرية خاصة لمثل تلك الحالات، وهي الشرطة المجتمعية.
ويفتح هذا التعليق ملف الطفولة بالعراق، وما تعانيه شرائح واسعة منهم، بسبب شيوع عصابات الاتجار بالبشر، والتهريب الحاصل نحو بعض المحافظات، للقاصرات، ما يحتم اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة لمعالجة هذا الأمر.

نشاط شبكات التهريب
ويؤكد مصدر في شرطة العاصمة بغداد، بأن “تلك البلاغات تصاعدت خلال الفترة الماضية، وتتنوع بين اختفاء قاصرين، أو فتيات، وبعض تلك الحالات تحصل بسبب الخلافات الأسرية، لكننا ندون أقوال رب الأسرة، والأسباب المحتملة في اختفاء هؤلاء الأطفال، ومن ثم نبدأ رحلة البحث والتقصي”.
وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الرقم المعلن، لا يعني اختفاء جميع الأطفال، لكن هناك نسبة كبيرة منهم بالفعل، ما زالت التحريات قائمة بشأنهم، خاصة فيما يتعلق بالفتيات، وهذا يعود بالضرورة إلى وجود شبكات تهريب، مختصة في نقلهن إلى أماكن أخرى للعمل، سواءً في التسول، أو في كافيهات وكازينوهات وغيرها”.
ولفت إلى أن “المسألة متشعبة، وتحتاج إلى جهد أكبر، فمثلاً تغيب الرقابة عن تلك المواقع، وليس هناك إلزام حقيقي، لإجبار أصحاب تلك المحال أو الكافيهات على تقديم معلومات كافية، عن العاملين معهم، وبالتالي يكون المجال أمامهم مفتوحاً لاستقطاب القاصرات، لجهة غياب المحاسبة”.
وسبق أن كشفت قيادة شرطة بغداد، عن دورها في محاربة جريمة الاتجار بالبشر، فيما أعلنت فقدان أكثر من 450 طفلا “في ظروف غامضة” منذ بداية العام الحالي ولغاية نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وقال قائد شرطة بغداد، عدنان حمود السلامي للصحيفة الرسمية، إن “قانون الاتجار بالبشر لعام 2012 جاء متأخراً، وبحاجة إلى تعديل لبعض فقراته”، لافتا إلى “تشكيل لجنة في الوزارة برئاسة أحد القضاة ومدير إصلاح الأحداث، حيث أجرت تعديلات عليه لحماية حقوق الإنسان”.
وأشار السلامي إلى “رصد العديد من الجرائم في شرطة محافظة بغداد، حيث لا يخلو يوم من فقدان أطفال من كلا الجنسين في ظروف غامضة، وقد بينت الإحصائيات فقدان أكثر من 450 طفلا منذ بداية العام الحالي ولغاية نهاية تشرين الأول (أكتوبر)”، مبينا أنه “تم تشكيل لجنة من ضباط الشرطة، أكدت وجود جرائم الاتجار، وتم إلقاء القبض على مرتكبيها، وما زالت القوات الأمنية تلاحق بعضهم”.

ناقوس الخطر
هذه التصريحات دقّت ناقوس الخطر، داخل المجتمع العراقي، وأحدثت صدمة لدى المنظمات الحقوقية، التي انكشف الغطاء لها عن الوضع الحقيقي للطفولة في العراق.
بدوره، عدّ رئيس ائتلاف “قوى الدولة”، عمار الحكيم، الإحصائية الأمنية التي تضمنت فقدان 450 طفلاً عراقيا خلال الأشهر العشرة الماضية، بأنها ناقوس خطر، وتضع الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية على المحكّ.
وقال الحكيم في بيان صحافي، إن “إعلان قيادة شرطة بغداد فقدان 450 طفلا خلال الأشهر العشرة الماضية يمثل ناقوس خطر داهم يضع الحكومة وأجهزتها الأمنية والاستخبارية على محك المسؤولية العاجلة والضرورية، في التعامل مع ملف خطير يستدعي تكاتف جميع الجهود الأمنية والاستخبارية والإعلامية الاستقصائية والمجتمعية؛ لكشف ملابساتها ومدى ارتباطها بعصابات الجريمة المنظمة وعصابات الاتجار بالبشر”.
ووجدت شرطة العاصمة نفسها في موقف محرج، بعد إعلان الحصيلة الرسمية، ليتداركها قائد الشرطة، عدنان السلامي، بتصريحات أخرى، بأنه تم العثور على أغلب المفقودين، فيما لا يزال بعضهم مجهول المصير.
واعتبر السلامي، في تعليقات تلفزيونية، تابعتها وكالة “عراق أوبزيرفر” أن “تعليقه الأول ظهر مجتزئاً، وتم إخراجه من سياقه”، مشيراً إلى أن “90 بالمئة من هؤلاء المفقودين تم العثور عليهم، وإعادتهم إلى ذويهم، فيما زالت التحريات قائمة للبحث عن الباقين”.

غياب الإحصائيات الرسمية
لكن الباحثة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، منى العامري، ترى أن “الأرقام المعلنة والتوضيحات تؤكد حصول أشياء خفية، إذ تغيب الاحصائيات الرسمية في العراق، وهناك تستر كبير على مثل تلك الملفات، وأياً كانت النسب، فإن ملف الطفولة في العراق، أصبح يُرثى له، وتحول إلى مأزق حقيقي، بحاجة إلى جهد وطني، شامل، يبدأ من الحكومة وينتهى بالمواطنين، وأصحاب العائلات”.
وأضافت العامري في تعليق لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التقصير في عمل السلطات واضح، ولا يحتاج إلى تشخيص، ولنكن واقعيين فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الشرطة فقط، وإنما على عدة جهات، مثل وزارة التربية، والتخطيط، وغيرها، إذ يتوجب على كل تلك الجهات التضافر، لمنع التسرب من المدارس، ومحاربة العمل في سن مبكرة، وتوفير الحياة الكريمة للأسر الفاقدة للمعيل، ما ينعكس إيجاباً على واقع الطفولة في البلاد”.
وكان العراق من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، لكنه شهد ارتفاعاً كبيراً في معدلات العنف ضد الأطفال والاتجار بهم، بعد عام 2003، لعدم تطبيق القوانين والأزمات السياسية والأمنية التي مرّ بها البلد، مع غياب الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية واستغلال الأطفال وتجنيدهم في الأعمال العسكرية والنزاعات المسلحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى