آراء

تحديات التعديل الوزاري المحتمل

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

تحديات التعديل الوزاري المحتمل
يدور الحديث في الاعلام والاروقة السياسية عما صرح رئيس مجلس الوزراء به حول نيته اجراء تعديل وزاري، ويقصد به اقالة او اعفاء عدد من الوزراء .
وبغض النظر عن دوافع التعديل الوزاري المحتمل السياسية، فهل يملك رئيس الوزراء سلطة اعفاء الوزير او اقالته او الطلب من مجلس النواب سحب الثقة عنه ؟
الحقيقة ان الوزراء يقالون او يعفون من مناصبهم بطريق وحيد هو التصويت في مجلس النواب انما يكون ذلك بطريقين:-
الطريق الاول :- وفق المادة ٦١ / ثامنا-أ من الدستور وتتطلب ان يسحب مجلس النواب الثقة من احد الوزراء بالاغلبية المطلقة انما لا يجوز طرح الثقة بالوزير للتصويت في هذه الحالة الا بناءا على رغبة الوزير نفسه او بطلب من خمسين عضوا من اعضاء مجلس النواب او اثر مناقشة استجواب موجه للوزير . اي ان رئيس مجلس الوزراء لا يمكنه الاستناد الى هذه الطريقة لطلب اقالة الوزير او سحب الثقة منه .
الطريقة الثانية:- هي ما نصت عليه المادة ٧٨ من الدستور اذ تقول 🙁 رئيس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر …. وله الحق باقالة الوزراء بموافقة مجلس النواب )
اي ان الوزير يمكن اقالته بقرار من رئيس مجلس الوزراء انما يجب ان يقترن بموافقة مجلس النواب .
ولان هذا النص مرتبك وغير دقيق فانه يواجه تحديات في تطبيقه منها هل ان قرار رئيس مجلس الوزراء باقالة الوزير يسبق موافقة مجلس النواب او يتوجب به ان يلحقها ، واذا اصدر رئيس الوزراء قراراه باقالة الوزير فهل يكون قراراه غير نافذ لحين نظر مجلس النواب في الموافقة عليه ام انه ينفذ ويبعد الوزير عن منصبه حال صدور قرار مجلس الوزراء ؟
لم يسبق ان استخدم هذا النص في اقالة وزير بعد نفاذ الدستور الا مرة واحدة اعلن عن اقالة وزير الكهرباء رعد شلال عام ٢٠١١ اثر فضيحة فساد الا ان الامر لاحقا اعتبر استقالة قدمها الوزير نفسه ولم تتم اجراءات الاقالة وفق المادة ٧٨ من الدستور .
وبالتالي يمكن لرئيس الوزراء اقالة الوزير انما يظل نفاذ قراره منعقد بموافقة مجلس النواب الذي تحكمه الكتل والاحزاب السياسية التي لا ينتظر منها ان توافق على اقالة الوزراء التابعين لها ، لكنها ان وافقت فانها ستشترط ان يكون لها وحدها حق ترشيح الوزير البديل وبالتالي سيكون التعديل الوزاري تبديل وجوه واسماء فقط ليس الا .
عموما ان اقالة الوزير بقرار من مجلس الوزراء بموافقة مجلس النواب لا يحتاج سوى اغلبية بسيطة فقط( خمسين زائد واحد بعد حصول النصاب العادي) ، وهي نظريا ممكنة، اذا اسندت قوى سياسية معينة اقالة بعض الوزراء من الكتل الاخرى، انما -في ضوء النهج السياسي للكتل والاحزاب السياسية العراقية- فانها لن تقبل بذلك ولو لوزراء لكتل غيرها لانها تحتمل ان تقع مستقبلا اقالة مماثلة لوزرائها لذا فانها لن تنجر لمثل تلك اللعبة التي قد تستخدم ضدها لاحقا .
فتكون التحديات التي تواجه نية رئيس مجلس الوزراء بالتعديل الوزاري بالغة التعقيد والصعوبة ، خصوصا وهي قد تؤثر في الاستقرار الهش الذي تعيشه الحكومة اذا ما سار رئيس مجلس الوزراء بها ولم يفلح في اخذ موافقة مجلس النواب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى