اقتصادتحليلاتخاص

تحديات القمح تضرب العالم في 2024… والعراق يحقق الاكتفاء الذاتي

 

بغداد/ عراق اوبزيرفر

يمثل العام الجديد 2024 احد اكبر التحديات  الاقتصادية العالمية من خلال تدني نسب زراعة القمح ، فيما تشير التوقعات الى استمرار الازمة لاسيما استمرار الحرب الروسية الاوكرانية غرباً من جهة ،وما يشهده الشرق الاوسط من حرب بين اسرائيل وغزة من جهة اخرى  ، حيث تستمر التحديات الناجمة عن تداعيات القمح، ما عزز مناخًا من القلق العميق حول العالم خلال العام الماضي وربما العام الجاري وما يعقبه.

ويرى اقتصاديون ،إن النتيجة الملحوظة لهذه التحديات كانت الانخفاض الملموس في القوة الشرائية بين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، خاصة أولئك الذين يعتمدون على دخل ثابت.

انخفاض ملموس

وقالوا إن هذا الانخفاض تفاقم بسبب ما يقرب من عامين من ارتفاع معدلات التضخم.

وفي الوقت نفسه، تعرَّض قطاع الإنتاج لأعباء بسبب التكاليف المتصاعدة التي تعزى إلى الارتفاعات في أسعار الوقود والطاقة، والتي تفاقمت بسبب قيود صارمة على الواردات فرضتها بعض البنوك المركزية لحماية احتياطيات النقد الأجنبي.

وبحسب تحليل نشره موقع “The Business Standard”،  تابعته وكالة “عراق اوبزيرفر” ان القدرة المالية للحكومات حول العالم تعرضت لقيود كبيرة، بسبب النقص في الإيرادات، وتصاعد تكاليف النفقات التشغيلية وخدمة الديون، لذا فقد شكل التقاء الضغوط المحلية والخارجية تحديًا شاملًا لكل جانب من جوانب الاقتصاد.

وأوضح الموقع ، أن الضغوط تتجلى بوضوح على مختلف الجبهات، بما في ذلك أسعار السلع الأساسية، وأسعار الصرف، واحتياطيات النقد الأجنبي، والإنتاج، وسلاسل التوريد، وأن كل ذلك نتيجة للأخطاء السياسية المطولة.

وبحسب الموقع، كان فيروس كورونا والصراع في أوكرانيا بمنزلة محفزين، إذ كشفا عن هذه الأزمات التي كانت غير واضحة الدلالة في السابق.

واشار الموقع الى، إن نقاط الضعف الهيكلية زادت من تفاقم الوضع، بما في ذلك عدم كفاية تعبئة الموارد المحلية للعديد من الدول، ونقص معدلات الادخار والاستثمار، وعدم الكفاءة في تنفيذ الإنفاق العام، وسوء إدارة القطاع المالي، خاصة المجال المصرفي.

وتحدث الموقع عن تأخر المبادرات الحكومية في معالجة هذه الأزمات، إذ كانت التدابير النقدية للحد من التضخم غائبة بشكل واضح عن معظم الدول، وأدى التردد في معالجة الأسباب الجذرية إلى استمرار التحديات.

تحديات اقتصادية

وختم الموقع تحليله بالتأكيد على أن مسار هذه التحديات الاقتصادية يشير إلى صراع طويل الأمد في المستقبل، الأمر الذي يتطلب نهجًا شاملًا ومدروسًا، إذ إن مجرد تنفيذ تدابير مؤقتة قد يخفف الأعراض مؤقتًا، لكنه سيفشل حتمًا في علاج التحديات التي يعاني منها الاقتصاد العالمي.

الى ذلك نجح العراق في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال الموسم الحالي على الرغم من الصعوبات التي واجهت المزارعين، أولاها احتباس الأمطار جراء موجة الجفاف التي تضرب أجزاء كثيرة من العالم.

وأعلن وزير التجارة أثير الغريري  العام الماضي أن حجم المحصول بلغ نحو 5.19 مليون طن، وهو الأكبر في تاريخ العراق، فيما توقع أن يشهد العام المقبل طفرة نوعية في إنتاج الحنطة في ظل الخطط الحكومية.

تحقيق الاكتفاء الذاتي

وقال في كلمة له خلال احتفالية انتهاء موسم تسويق الحنطة لعام 2023 وتحقيق الاكتفاء الذاتي إن “صوامع وزارة التجارة استوعبت كميات كبيرة من مادة الحنطة أثناء موسم التسويق”.

وأكد أن الوزارة نجحت بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة في منع تهريب كميات من الحنطة من وإلى باقي المحافظات مع الأجهزة الأمنية التي كان لها الدور الفعال بالتنسيق مع الأجهزة الرقابية في جميع المحافظات.

وتحتاج السوق المحلية سنويا حوالي 4.2 مليون طن لتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح ويضاف نحو مليون طن مستورد يخلط لأغراض الجودة مع القمح المحلي الذي لا تتوفر فيه مادة الجلوتين بالنسبة المطلوبة، وفق وزارة التجارة.

وكان البلد مكتفيا ذاتيا من القمح في السنوات الثلاث الذي سبقت الحرب في أوكرانيا، مع إنتاج 4.7 مليون طن في 2019 و6.2 مليون طن في 2020 وحوالي 4.2 مليون طن في 2021.

ولكن عوامل عديدة، أبرزها أزمة شح المياه، أدت إلى انخفاض إنتاج القمح محليا، حيث بلغ الموسم الماضي حوالي ثلاثة ملايين طن، ما دفع الحكومة إلى الاستيراد لتغطية النقص.

وتشكل قلة تساقط الأمطار في موسم الشتاء التحدي الأبرز أمام إنتاج المحاصيل الزراعية في العراق، من بينها القمح والأرز والشعير.

وعانى القطاع الزراعي في الأشهر الأخيرة من أزمة مزدوجة تتمثل في الجفاف وضعف الخطط لتنميته، إذ أثرا على إنتاج المحاصيل في ظل نقص المواد الأولية وشح التمويلات وتراجع قيمة الدينار إلى مستويات غير مسبوقة ما زاد الضغوط الشرائية على الناس.

وتوقع الغريري أن يشهد العام المقبل طفرة نوعية كمًّا وكيْفا في ظل الخطط الحكومية واستخدام وسائل الزراعة وأساليب الري الحديثة وإجراءات أخرى داعمة لزيادة المساحات المزروعة، لافتاً إلى “بذل أقصى الجهود لتنفيذ فقرات البرنامج الحكومي”.

وبات جفاف الأنهر والأهوار واضحاً ويتسارع بشكل مطّرد في بلد شهد منذ أربعة عقود حروباً وأزمات متتالية أضرّت كثيرا بالبنى التحتية، فصار العراق يفتقر إلى مقومات التأقلم مع مناخ ما انفكّ يزداد قسوة.

وبحسب الأمم المتحدّة فإنّ نحو 3.5 في المئة من الأراضي الزراعية في العراق فقط مزوّدة بأنظمة ري، حيث طال التصحر نحو 69 من أراضي العراق الزراعية. ويثير هذا الوضع قلق الكثير من المزارعين وحتى مربي الماشية.

وتطرح الشركة العامة لتجارة الحبوب الحكومية مناقصات دولية بشكل دوري لاستيراد القمح والأرز من أجل برنامج دعم الغذاء الذي يغطي الطحين وزيت الطعام والأرز والسكر وحليب الأطفال.

وتم تدشين البرنامج لأول مرة في 1991 لمواجهة عقوبات اقتصادية من الأمم المتحدة.

والى العملة الخضراء ، حيث بدا الدولار اليوم ، في طريقه لإنهاء عام 2023 على خسارة مبددا مكاسبه على مدى عامين متتاليين وسط توقعات باحتمال أن يبدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) خفض أسعار الفائدة بحلول مارس/ آذار المقبل.

وظل الدولار متراجعا على نطاق واسع في يوم التداول الأخير من العام، وسط حالة من الهدوء بسبب العطلات.

ومنذ أطلق المركزي الأمريكي دورته لتشديد السياسة النقدية في أوائل 2022 كانت التوقعات المرتبطة بمقدار الحاجة لرفع الفائدة محركا أساسيا للدولار.

ولكن مع تواتر البيانات الاقتصادية التي تشير إلى استمرار تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة، تحول تركيز المستثمرين للموعد الذي قد يبدأ فيه المركزي في خفض أسعار الفائدة.

وانخفض الدولار مقابل سلة من العملات 0.02 % إلى 101.18 ويحوم قرب أدنى مستوى في خمسة أشهر عند 100.61 الذي سجله في الجلسة السابقة.

ويتجه مؤشر الدولار لتسجيل خسارة تتجاوز 2 % خلال هذا الشهر ونحو 2.2 % للعام بأكمله.

وأتاح ضعف الدولار متنفسا للعملات الأخرى، بما في ذلك اليورو الذي سجل في أحدث تداولات 1.1076 دولار ويحوم قرب أعلى مستوى في خمسة أشهر، وفي طريقه للارتفاع بأكثر من 3 % هذا العام.

ويمضي الإسترليني في طريقه لتحقيق مكاسب سنوية بخمسة في المئة وهو أفضل أداء له منذ 2017. وارتفع الإسترليني في أحدث التداولات 0.04 % إلى 1.2740 دولار.

وفيما يتعلق بالدولارين الأسترالي والنيوزيلندي الحساسين للمخاطر فهما في طريقهما لتحقيق مكاسب 3.5 و3 % خلال الشهر على التوالي، على الرغم من أنهما لم يشهدا تغيرا يذكر خلال العام.

وفي آسيا، يتجه الين لتسجيل انخفاض بأكثر من 7 % في 2023 ليواصل التراجع للعام الثالث بضغط من السياسة النقدية فائقة التيسير التي يتبناها بنك اليابان. واستقر الين في أحدث التعاملات عند 141.45 للدولار.

وفي الصين، يتجه اليوان في البر الرئيسي لتسجيل خسارة سنوية تقارب 3 % بضغط من تعثر تعافي ثاني أكبر اقتصاد في العالم من تداعيات كورونا، وبلغ اليوان في أحدث تعاملات 7.0925 للدولار، في حين وصل سعره في الخارج إلى 7.0898 للدولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى