تحليلاتخاص

تشرين جديدة.. أم أن تشرين لا تتكرر؟

بغداد – عراق أوبزيرفر

في ظل التحشيد الهائل شعبياً وميدانياً، لإطلاق احتجاجات جديدة، يبدو أن المشهد العراقي، يسير في اتجاه آخر، ومنفتح على عدة توقعات، وتغييرات متسارعة، خلال الأيام المقبلة.

وعُقد في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، الجمعة، اجتماعاً تشاورياً لقوى “الاحتجاج والتغيير”.

وحضر الاجتماع ممثلون عن القوى المدنية والديمقراطية والناشئة والنقابات والمنظمات والحراكات الاحتجاجية والشخصيات المستقلة ذات التأثير ومن مختلف المدن العراقية، حضورا عكس التنوع الاجتماعي العراقي.

وفي ظل حالة القطيعة التي يعيشها الجمهور العازف عن المشاركة السياسية، وهو أغلب جمهور تشرين، يرى متخصصون ضرورة أن تتجه الأحزاب والحركات الناشئة إلى ترسيخ مقاطعتها لهذا النظام السياسي وتمثلاته لإعادة ثقة الجمهور بالحراك وديمومته.

الاحتجاج السلمي

وأكدت تلك القوى الدعم الكامل للاحتجاج السلمي المعارض للسلطة الفاسدة الهادف للتغيير في الذكرى السنوية الثالثة لثورة تشرين، ورفضت “لغة التسقيط والتخوين” واعتبرتها “لغة دفعنا ثمنها غاليا ولذا ندعو الفاعلين الى الحكمة في رمي المتصدين بما ليس فيهم”.

وعلى رغم اجتماع تلك القوى تحت سقف في واحد، وفي توقيت واحد، إلا أن خلافات كبيرة بين أعضائها، تجاه جملة قضايا، مثل العلاقة مع الأحزاب الحالية، وطبيعة المشاركة في الانتخابات، وتشكيل الأحزاب السياسية، والموقف من العملية السياسية بشكل عام، وهو ما يجعل اجتماعها على رأي موحد صعب.

وواجهت تلك القوى انتقادات شديدة، من قبل نشطاء وجمهور عام، بسبب إعلان عزمها المشاركة في العمل السياسي، عبر “البديل السياسي”، وهو ما يستدعي الدخول في تلك العملية، على رغم أنها كانت معارضة جزئياً لتلك الفكرة، وسط مطالبات بإبعاد فكرة “تشرين” كحركة احتجاجية، شعبية غير مرتبطة بأحد، ولا يمثلها أحد، عن العمل السياسي، وعن الحركات التي تدّعي تمثيلها.

وقال الإعلامي عماد العبادي، معلقاً على “مؤتمر الناصرية”: “نبارك لكم مؤتمركم اليوم في ذي قار معقل الثورة والاحتجاج، نقاء تشرين يجب ألا يلوث بالمصالح الحزبية، والدماء التي سالت مطالبة بوطن ما كانت تريد أحزاباً؛ بل لا يجرؤ أي شخص أو مجموعة آن تتكلم بالحزبية خلال ثورة تشرين المباركة”.

وأضاف، في تدوينة عبر فيس بوك” أن “لعبة السياسة في بلادنا قذرة وأتمنى أن لا تنزلوا لحضيضها إكراماً لدماء الشهداء.. حافظوا على نقاء ثورتكم، وإن قررتم خوض السياسة فلا تتكلموا باسم تشرين”.

هل ستتكرر تشرين؟

يرى الناشط في احتجاجات محافظة ذي قار، واثق عيد، أن “حركة تشرين تمثل وعياً اجتماعياً واسعاً ورغبة شعبية بالتغيير، ولا يمكن أن تتكرر بأي حال من الأحوال، وسيشاهد الجميع أن الحركات والقوى المجتمعة لا تمثل تشرين بشكل واضح، وإنما هي تنادي بمبادئها وقيمها، وهذا لا يعني أنها ممثل حقيقي، كما تريد الاحزاب تصوير ذلك”.

وأضاف عيد في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “اجتماع ذي قار اليوم، يمثل تحركاً إيجابياً، لكنه ينبغي أن يبتعد عن تشرين كصوت احتجاجي، وعلى الجميع أن يكون واضحاً في مساره، وعدم اعتماد اللعب على الحبلين لتحقيق مآرب شخصية وحزبية”.

هذه التطورات مفرحة بالنسبة للصدر، وتنعش آماله، بظهير يسانده في الاحتجاجات في حال حرّك أنصاره خلال الأيام المقبلة، كما أن خروج تظاهرات ضد السلطة القائمة، تعني أنها ضد الإطار التنسقي، باعتباره المتصدي حالياً لإدارة البلاد، وهو ما سيعزز موقف الصدر، ويظهر القوى الأخرى على أنها منبوذة من الشارع، الساعي نحو الإصلاح.

وخلال الاحتجاجات الماضية، تمكن الصدر، من الدخول على خطّها، وتصويبها نحو اتجاهات أخرى، لتعزيز واقعه السياسي والاجتماعي، فهو يعتقد أن الشارع من ضمن الأوراق الضاغطة التي يملكها، سواءً أكان المتظاهرون من تياره، أو من الجمهور المستقل، حيث يبرع في الاستفادة منه بشكل واضح.

وعلى مدار السنوات الماضية كان الكثير الاحتجاجات في العراق، برعاية التيار الصدري، وعلى رغم استقلالية تظاهرات تشرين في أكتوبر عام 2019، إلا أنه استطاع الدخول إليها، عبر أصحاب “القبعات الزرق”، وهم من أنصاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى