المحررعربي ودولي

تصاعد التوترات بين باريس وموسكو: محللون يحذرون من مواجهة مفتوحة

موسكو/ متابعة عراق أوبزيرفر

قال محللون روسيون وفرنسيون، اليوم الأربعاء، إن الحرب الكلامية بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قد تتطور إلى “مواجهة مفتوحة”.

ورأى الباحث في الشؤون العسكرية يوري ماتسنيف، في تصريح صحافي، أن تهديدات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “تدخل التوتر الحاصل بين موسكو وباريس في منعطف خطير”.

وقال ماتسنيف إنه “لا شك أن حديث ماكرون عن السماح لأوكرانيا بتدمير المنشآت العسكرية على الأراضي الروسية، ليس الحديث الأول أو التصرف الأول تجاه موسكو من قبل الإدارة الفرنسية، ولأنه رجل سياسي على ما يبدو وليس لديه مستشارون عسكريون أكفياء فإنه قد لا يعلم خطورة توريط كييف وباريس بهذه المغامرة”.

وحول طبيعة الرد الروسي في حال نفذت كييف توجيه باريس، قال ماتسنيف “بالتأكيد الرد سيكون عنيفًا بالمقام الأول ضد كييف، والرد على مصادر الإطلاق هي الخطوة الأولى لكن ما بعد ذلك ستكون باريس نفسها في دائرة الخطر”.

واستدرك ماتسنيف بالقول” قد لا تضرب روسيا الأراضي الفرنسية كون هذا سيدخلنا في حرب مفتوحة مع الناتو، لكن المصالح الفرنسية كلها داخل أوكرانيا ستكون هدفًا مشروعًا للقوات الروسية، من المرتزقة المتواجدين هناك إلى المدربين الذي سترسلهم فرنسا لتدريب الجيش الأوكراني”.

حجم المخاطر

من جانبه رأى الباحث في الشؤون السياسية إيغور بورونوف، أن الرئيس الفرنسي”يخدع شعبه”، مشيرا  إلى أن ما يقوله ماكرون هو “أداة خديعة يستخدمها وحملة دعائية لسياسته الخارجية، وهو يعلم جيدًا أن القرار ليس بيده بل بيد واشنطن التي تدير دفة حلف الناتو والدول الداعمة لكييف” على حد تعبيره.

وقال:” حتى الآن نرى باريس الأكثر تطرفا بفتح باب التصعيد مع روسيا، فيما تحاول واشنطن أن تضبط الإيقاع؛ لأنها تدرك أن أي ضوء أخضر تعطيه لأي طرف يعني تورطها المباشر في هذا الصراع وهذا ما لا تريده”.

وأضاف الباحث في الشؤون السياسية “فيما تشعر باريس أنها مهما تحدثت فلن يحصل شيء وكما يقول المثل الشعبي”الكلام مجاني” لذلك نراها يومًا تقول إنها سترسل قوات وبعدها إعطاء الإذن لكييف لضرب روسيا كل هذا لن يتم تطبيقه”.

وخلص بورونوف إلى القول” لكن الكلام أحيانًا قد يضر ويدفع الطرف الآخر لأخذ إجراءات قد توتر الأجواء؛ لذلك يجب أن تدرك باريس حجم المخاطر، فما يتم الحديث عنه لعبة خطيرة وإذا ما تمت سنذهب لمرحلة جديدة من الصراع وربما تكون خارج حدود أوكرانيا”.

تبرير ماكرون

من جانبهم اعتبر محللون فرنسيون أن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول السماح لكييف بضرب أهداف عسكرية على الأراضي الروسية بصواريخ فرنسية بمثابة مراوغة سياسية فرنسية ألمانية مع المستشار الألماني أولاف شولتز، محذرين من انقسامات أوروبية وانتقام موسكو من أوروبا والدخول في حرب مباشرة.

وقال الباحث السياسي الفرنسي، باسكال تيبو، في تصريح صحافي، “يبدو أن ماكرون والمستشار الألماني، حريصان للغاية على تجنب التصعيد مع روسيا، لكن كلاهما اتخذ خطوة جديدة في دعمهما العسكري لأوكرانيا”.

وبمناسبة انعقاد مجلس الوزراء الفرنسي الألماني، وافق الرئيس الفرنسي للمرة الأولى على السماح لكييف بضرب أهداف عسكرية على الأراضي الروسية بصواريخ فرنسية، في حين أبدى المستشار الألماني انفتاحًا أكثر حذرًا.

واعتبر الباحث السياسي الفرنسي، أن عبارة “مستشار السلام” المنتشرة في كل مكان على الملصقات الانتخابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا، يبدو أنها أثرت على سياسة ألمانيا تجاه التعامل مع الحرب الأوكرانية”.

وأضاف تيبو أن ألمانيا لا تزال ترفض تسليم صواريخ توروس بعيدة المدى إلى كييف، لكن أولاف شولتز فتح الباب أمام الدبابات التي نقلتها برلين إلى الجبهة لاستهداف الأراضي الروسية.

وقال شولتز: “لدى أوكرانيا كل الإمكانية للقيام بذلك، بموجب القانون الدولي”، مضيفًا يجب أن يقال بوضوح إن أوكرانيا تعرضت للهجوم وتستطيع الدفاع عن نفسها.

ضرب العمق الروسي

ولفت الباحث السياسي الفرنسي تيبو، إلى أن أوكرانيا تتوسل إلى حلفائها للسماح لها باستخدام أسلحتهم لضرب الأراضي الروسية، لكن الفكرة بعيدة كل البعد عن الإجماع، خوفا من خطر تصعيد الصراع والدخول في حرب مباشرة بين أوروبا وروسيا.

وحذر من أن هذا هو الخط الأحمر الأخير الذي يمكن للغربيين تجاوزه ما يؤدي إلى انتقام روسي.

ونوه إلى أن هذا الموضوع يؤدي إلى انقسام عميق بين أنصار كييف، إلى حد يؤدي في بعض الأحيان إلى تصريحات متناقضة داخل البلد نفسه.

تهديدات بوتين

في المقابل، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحفي في طشقند بأوزبكستان، من استخدام الأسلحة الغربية ضد الأراضي الروسية، وتحدث عن “عواقب وخيمة” على الدول المعنية.

ويخشى الرئيس الروسي من استخدام الأسلحة الغربية على أراضيه، في إطار الحرب بينه وبين أوكرانيا، كما دعا دول الناتو إلى التفكير في “ما يلعبون به”.

من جهته، قال العقيد ميشيل غويا، المؤرخ الفرنسي والمتخصص في تحليل المخاطر العسكرية :” إنّ التاريخ يشهد على أن المساعدات العسكرية من قوة إلى أخرى لم تؤدِ قط إلى دخولها في صراع، موضحًا أنه سبق أن استخدمت الأسلحة الغربية في عدة مناسبات ضد الأراضي الروسية، آخرها ضد مدينة كراسنودار (غرب).

وأضاف أن المخاطر بالنسبة لكييف جوهرية، في ظل الهجوم الروسي في الشمال الذي يهدد خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، موضحًا أنه لدى الجيش الأوكراني عدد أقل من الجنود والذخيرة من عدوه، لكن يمكنه صده بأسلحة حديثة تمنحه الدقة والمدى البعيد.

المصدر: إرم نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى