العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

تصريحات ملفات الفساد تعيد الأسئلة للقضاء.. ماذا ينتظر؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

توالت تصريحات في الاعلام وبشكل يومي، بامتلاك الكثير من السياسيين ملفات خطيرة تخص الفرقاء السياسيين سواء في السلطة او غيرها، وكالة “عراق اوبزيرفر” سلطت الضوء على هذه التصريحات، ورمت الكرة بملعب القضاء، للتدخل.

ووفقاً للظهور اليومي للمسؤولين، حيث تطلق تصريحات، ان لديهم ما يدين البعض من ملفات، عبر وسائل الإعلام، بتصريحات موثقة ،وهم يتسترون على قضايا خطيرة يتحدثون عنها وبشكل دقيق ، فكيف تمر دون حساب ،بحسب قانونيين؟.

لكن وفق خبراء القانون ،ان هذه التصريحات كافية للإطاحة بمن يصرح علناً ،بل هم شركاء بالتستر ان لم يساعدوا القضاء، وكشف الجرائم الخطيرة ،المعلن عنها يوميا، او تذكيرهم انهم تحت طائلة القانون، وهذا يثير علامات الاستفهام.

وبالرغم من الظهور اليومي للمسؤولين، والحديث لخبراء القانون، والتحدث عن امتلاكهم الملفات ،خلال سنوات ،الا ان القضاء لم يحسم الأمر ولنا شواهد لنواب وغيرهم ممن تسلموا “الرشى” دون حساب، ويصرح الكثير منهم، عبر وسائل الإعلام، ويقول لدي ملفات ووثائق ضد الآخرين ولا يقوم بتقديمها إلى القضاء.

وهذا يعتبر بحد ذاته تستر على الجريمة يعاقب عليها القانون العراقي في المواد “٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧” من قانون العقوبات وكذلك المادة “٤٦٠ “منه وسيكون الشخص الذي لا يبلغ هو شريك في الجريمة وعقوبة الشريك هي نفس عقوبة الفاعل الاصلي وفق المواد “٤٧ و٤٨ و٤٩ “من قانون العقوبات العراقي .

لهذا السبب لا احد “يتستر ” على الفاسدين

بينما اعتبر آخرون، ان الاعلان من البعض بامتلاك هذه الملفات ، هو أخبار للادعاء العام بموجب المادة ” ٥ ” من قانون الادعاء العام ٤٩ لسنة ٢٠١٧ ، يمكن للادعاء العام استدعاء الشخص الذي أعلن ذلك .

واضافوا، انه يمكن للسياسي الذي لديه ملفات ووثائق تشكل جريمة يمكنه أن يقدمها إلى محكمة التحقيق أو المدعي العام ويطلب ان يكون الاستماع سريا وفق المادة ٤٧ من قانون الأصول الجزائية.

توجه القضاء الى تشديد العقوبات بحق المتسترين على بعض الجرائم العامة والخاصة والتي تخص الدولة او حتى المواطنين ، والتي يعاقب عليها القانون ،تثير اكثر من علامة استفهام من الغاية التي تبغي من ورائها المحاكم ؟.

وتحدث آخر، ان القضاء ساوى بين السياسي والمواطن، لان الجريمة قد تكون واحدة وبذات الوقت المادة القانونية ايضا هي نفسها بلا تكييف الا بظروف معينة قد تجير الى مواد اخرى وفق رؤية القضاء ، لذلك لا يمكن لا احد مهما كان ان يتستر على المطلوبين للقضاء من المجرمين ومنهم ، الفاسدون المتهمون بسرقة اموال الناس .

أين القضاء من تصريحات المسؤولين عن ملفات الفساد ؟

ووفقا لقانوني، فإن “جريمة التستر” لا تنحصر القضية في إبراز المسؤولية الجنائية عن المطلوب ،بل تتعدى الى من آوى وتستر وضلل القضاء ما يترتيب على ذلك الحاق الاذى بالسلطة او الافراد معاً .

الى ذلك لفت ، الى ان النظام في ظل الوضع العام للعراق يجب ان يشدد العقوبة ، بل ان جريمة التستر قد تربك الاستقرار العام فمسؤولية المتستر الجنائية لا تنحصر في ايواء المجرمين والمطلوبين ، أو مرتكبي العمليات الإرهابية ، أو تقديم المساعدة لهم ،ولكنها تمتد لتشمل عدم الإبلاغ عنهم ، أو تضليل السلطات عند السعي للقبض عليهم بمعلومات غير صحيحة، مما يترتب عليه مسؤولية جنائية على المتستر.

لماذا شدد القضاء على جريمة التستر؟

يفرض ما سبق طرح سؤال مهم لخبير القانوني عن جريمة التستر ،فيقول، انها من الجرائم الخطرة والتي ربما لا تكتشف الا بعد التوصل الى الجناة واكتشاف الجريمة، وبدء التحقيق فيها وسماع افادات بقية المتهمين اوعن طريق التحري والتفتيش وهذه الجريمة يختلف شكلها من جريمة لأخرى، فهي في جرائم المال غيرها في السرقة او القتول.

لذلك قال الخبير القانوني علي التميمي لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان قانون العقوبات العراقي بحسب التميمي ، ان مجرد العلم بالجريمة او معرفة المجرم، وعدم الابلاغ عنها هو تستر ،وان عدم الابلاغ ،يشكل جريمة ،وأراد المشرع بذلك حماية المجتمع من الجرائم، واثارها الاخرى فجعل الواعز الأخلاقي والوطني هو الدافع للبلاغ عن الجرائم مثلا “جرائم الإرهاب” .

وزاد الخبير القانوني ان القانون الأصول الجزائية ان يكون البلاغ سريا في الجرائم الخطرة ،الأمنية، الاقتصادية الإرهابية ،والتي عقوبتها المؤبد او الإعدام ،بالتفاصيل التي جاءت به المادة ٤٧ من قانون الأصول الجزائية.

الخبير القانوني لفت الى انه مع كثرة جرائم المال والفساد الإداري والمالي وحجمها الهائل وأثرها ونتائجها على الاجيال القادمة كونها جرائم ضد الانسانية ،يحتاج ..ان تؤمن ،حياة المخبرين عن هذه الجرائم بشكل كبير .

كما يرى التميمي ، ان المواد المعاقبة على التستر ،عاقبت المادة ٢٤٥ من قانون العقوبات العراقي بالحبس لمدة تصل إلى السنة عن أحجام الموظف عن الابلاغ عن الجريمة التي يعرفها ،وعاقبت المادة ٢٤٧ من قانون العقوبات العراقي ايضا بالحبس اي تصل إلى الخمس سنوات ،على من يمتنع عن الاخبار، عن الجرائم وكان واجبه يلزمه بذلك .

واوضح ان المادة “4 “من قانون مكافحة الإرهاب ١٣ لسنة ٢٠٠٥ عاقبت بالسجن المؤبد على التستر او إخفاء معلومات او اشخاص، بطبيعة ارهابيه ..ايضا المادة ٢٧٣ من قانون العقوبات العراقي عاقبت بالسجن ٧ سنوات على اخفاء الاشخاص المطلوبين عن جرائم ،اي تستر عليهم .

عقوبة المتستر قد تتساوى مع المطلوب

وفسر اكثر ، ان مواداً أخرى منها المواد ٢٤٠ و٤٦١ و٤٦٠ من قانون العقوبات العراقي عاقبت على إخفاء الأشياء المسروقة وعدم الابلاغ عنها سواء بنية العلم ام لا.

وتابع انه ،من يتوصل إلى اركان جريمة التستر المادي والمعنوي هو جهة التحقيق، ويتم عند اكتشاف ذلك فتح ملفات تحقيق مستقلة عن ملفات التحقيق الأصلية ،والشي المهم في مثل هذه الجرائم هو الركن المعنوي، اي القصد الجنائي الذي يمكن الوصول اليه من اجراءات التحقيق، الافادات، والشهود، والقرائن، وغيرها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى