تحليلات

تصريح “بلاسخارت”.. هل تَغيّر المسار ؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر

أعاد تحذير ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت يوم أمس في محافظة السليمانية، الى الذاكرة، من عودة التظاهرات العارمة ،تغييرا في المسار الدبلوماسي ، وتأليباً للرأي العام ،وان البرامج التي تقدمه الحكومة سيذهب هباءً، بحسب مراقبين .

ويأتي تصريح بلاسخارت بعد انهاء السوداني حقبة من الخلافات بين بغداد واربيل، في وقت لا تزال فقرات المنهاج الحكومي تنتظر التنفيذ، الأمر الذي يثير قلق العراقيين، بشأن احتمال تكرار سيناريو التظاهرات السابقة وما يرافقها من احداث .

آراء المراقبين أشارت الى، انه كانت أبرز وعود حكومة السوداني، هو حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد المالي والإداري، ومعالجة أزمتي الفقر والبطالة، ورفع قيمة الدينار العراقي أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وإنهاء وجود الجيش والفصائل المسلحة في المدن، وإجراء إصلاحات في القطاعات الاقتصادية والمالية والخدمية.

واستغرب البعض ، بشأن تصريح بلاسخارت الآن، وعودة التظاهرات في هذا الوقت، وان الحكومة بحاجة إلى دعم اكبر لإنجاحها، خصوصا وأن السوداني عمل على التعاقد مع شركات عالمية رصينة للنهوض بمشكلة الكهرباء والتي تعد “ام المشاكل” والاتفاق على طي ابرز الملفات .

عصام الفيلي: لا اصلاح وبناء في العراق اذا لم تجلد القوى السياسية ذاتها

ويؤكد المراقبون انه لا يمكن القياس على تصريح واحد والقفزعلى التصريح الاخر الذي اشادت به ممثلة الامين العام فيما يخص عمل الحكومة ،في حين نبه المراقبون من دعوة بلاسخارت تحمل الجانب الايجابي كونها جزء من كل حكومة وامم متحدة لانتشال العراقيين من براثن “الفتن” التي عصفت بهم من اقصى العراق الى اقصاه .

ويحذرون من أن التصريح قد ينسف البرامج الحكومية ،واستغلاله من الجانب الاخر ،وممكن ان يتم يترجم بابشع صوره لاسيما وهناك تصريحات رسمية تؤكد تفاقم نسب البطالة والدعوات الى اعادة النظر بتعيين الخريجين والمحاضرين وغيرها من مشاكل عالقة في اذهان العراقيين .

الى ذلك يرى الاكاديمي المحلل السياسي الدكتور عصام الفيلي، ان واحدة من اهم تحديات الحكومة الحالية والمنظومة السياسية في العراق هو موضوع الفساد ،بالتالي حينما تحدثت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، ان رئيس الوزراء قام بخطوات ، في موضوعة ارساء دعائم الاستقرار في العراق .

واستطرد الفيلي وفق تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر” ،لكن هناك تحد كبير ،بالنسبة للحكومة وهو موضوع “الفساد” ، والفساد في العراق عبارة عن منظومة “متكاملة متخادمة” فيما بينها ،بعضها يمتلك اذرع مسلحة والبعض الاخر يمتلك وسائل اعلام ، ومنهم من لديه قدرة على عقول الزوغان والهروب من كل الملفات .

وليس ادل على الكلام، والحديث للمحلل السياسي ،ان تصريح النائب مصطفى سند ، وهو محسوب على الاطار التنسيقي ،حينما قال، اني قد وصلت ووجدوني اركز على ملفات الفساد وخاصة في صفقات “سرقات صفقة القرن” شخصيات كبيرة اتصلت بي وحذرتني .

ويعني هذا، بحسب الفيلي ،ان منظومة الفساد ما زالت وان الشخصيات الكبيرة “السياسية ” هم من يحمي الفاسدين وهم في واجهة المشهد السياسي ،ولا اصلاح وبناء في العراق اذا لم تستطع القوى السياسية ان “تجلد ذاتها” ،وتعلن صراحة انها حقيقة تقدم الفاسدين الذين تحميهم في هذا الموضوع .

لماذا حذرت شخصيات سياسية كبيرة ” مصطفى سند” ؟

ومع هذا يرى الاكاديمي مرة اخرى ،ان الفساد في العراق يقوض السلم ودعائم الاستقرار والبناء ،وان تصريح بلاسخارات فيما توقع انه قد تكون هناك في قابل الايام “ملفات كبيرة ” ستحرج الحكومة العراقية والطبقة السياسية اذا تم الاعلان عنها ،واذا لم يكن هنالك اجراءات حقيقية تتخذ بحقها قد تطال العراق عقوبات في هذا الوقت وفي هذا الموضوع بالرغم من الكثير من القوى السياسية نجحت في موضوع الدولار والتحكم في كثير من مفاصل الدولة .

من جانبها قالت بلاسخارت في كلمة لها خلال ملتقى السليمانية السابع يوم امس، إنه بعد سقوط نظام صدام حسين برزت تحديات واجهت الحكومة العراقية والمتمثلة بالتدخلات الخارجية والطائفية والحرب ضد تنظيم داعش، وتفشي ظهور فيروس كورونا، والتغيرات المناخية، ورغم مرور 20 عاماً ماتزال تلك التحديات مستمرة.

ودعت ممثلة الامين العام للامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت ، الحكومة الاتحادية إلى مكافحة الفساد المالي والإداري المستشري في دوائر الدولة ومؤسساتها، ومعالجة مشكلة البطالة داخل المجتمع، محذرة في الوقت ذاته من عودة التظاهرات العارمة في البلاد في حال عدم حل تلك المشاكل التي تواجه الدولة العراقية.

بلاسخارت تحذر “مرتين” من عودة التظاهرات

وشددت أن العراق بحاجة إلى معالجة تلك التحديات، مردفة بالقول إن هناك مشكلة أخرى تواجه العراق ألا وهي استشراء الفساد، وانعدام فرص العمل، وينبغي للحكومة معالجتها.

كما لفتت بلاسخارت إلى أن الشعب العراقي قلق من هذه التحديات والتي ادت الى اجتياح التظاهرات البلاد والنزول إلى الشارع، مؤكدة أن العراق لديه قدرة قوية وجيدة لتخطي الصعاب التي تواجهه، وبعد تشكيل الحكومة الاتحادية الحالية وبينت ان الفرصة أصبحت سانحة لتجاوز تلك التحديات والوقت متاح ايضا لذلك، ولكن هذا الأمر بحاجة إلى التنسيق والعمل المشترك والتزام جميع الأطراف والجهات بأن يعملوا ضمن المصالح الوطنية العليا للبلاد.

وعادت مرة ثانية للتحذير بالقول، إنه اذا لم تحل المشاكل السياسية فان الحكومة العراقية لن تتمكن من توفير فرص العمل واحتمال عودة التظاهرات وارد، فماذا تقصد من تصريحها ورسالة لمن في الوقت ذاته؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى