تحليلاتخاص

تعديل الدستور.. مبادرة جديدة قد تنهي الأزمة السياسية

بغداد/عراق اوبزيرفر
يبرز موقف رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان، كخطوة إلى الأمام في حلحلة الأزمة الراهنة، خاصة وأن البلاد تعيش ركود سياسي رهيب، بعد أن رمت أغلب القوى السياسية بأوراقها، التي تمخضت عن ضغوط، ومناورات، واجتماعات، واعتصامات، وصولاً إلى اشتباكات مسلحة في المنطقة الخضراء.
ودعا زيدان، اليوم السبت، إلى تعديل المواد الدستورية التي تسببت بالانسداد السياسي، إذ أن البلاد ومنذ إجراء الانتخابات العراقية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تعيش على وقع أزمة سياسية طاحنة بسبب الخلافات حول تشكيل الحكومة الجديدة، بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، المدعوم من إيران.
وقال زيدان في تعليق له، إن “الخروقات الدستورية أو الافعال غير المقبولة اجتماعياً واخلاقياً لا يمكن للقاضي مساءلة مرتكبها سواء مؤسسات أو أفراد إلا بوجود نص صريح يعاقب عليها على وفق الشروط القانونية”.
وأضاف، أن “دعوى طلب حل مجلس النواب رغم أن القضاء يتفق مع المدعي في تلك الدعوى واقعياً بوجود خروقات دستورية مرتكبة من قبل مجلس النواب وشخص تلك الخروقات بشكل واضح إلا أن القضاء الدستوري رد الدعوى بطلب حل مجلس النواب”.
وتابع، أنه “يجب إعادة النظر بصياغة مواد الدستور المعرقلة لتشكيل السلطات الدستورية والتي سببت حالة الانسداد السياسي وما رافقها من أحداث مؤسفة بأن يتم النص على جزاء مخالفة أي نص دستوري بنفس النص بصياغة واضحة غير قابلة للاجتهاد أو التأويل”.
ورفض زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مؤخرا عودة نواب كتلته المستقيلين إلى البرلمان العراقي، فيما رمى الكرة بملعب حلفائه من تحالف “السيادة” والحزب الديمقراطي الكردستاني ليقوموا بمسألة حل البرلمان، عبر إعلان استقالة أعضائهم.
ويبدو أن الصدر حسم موقفه من إيجاد حل سياسي للأزمة الحالية، عبر رؤية واضحة تتضمن شكل الحكومة التي تشرف على الانتخابات المبكرة التي تمثل مطلباً رئيساً من قبله لحل الأزمة.
ويمثل موقف زيدان، دفعة لآمال وتطلعات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي لم يتمكن من تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية التي يسعى إليها، كما يبرهن على الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته المحكمة الاتحادية عام 2010، عندما منحت ائتلاف دولة القانون، حق تشكيل الحكومة، دون رئيس القائمة العراقية، إياد علاوي.
لكن تحقيق مسألة تعديل الدستور، بحاجة إلى توافق كبير، وعلى مستوى وطني، أوسع، إذ لم تتمكن القوى السياسية ولغاية الآن من إجراء أية تعديلات في الدستور، وهذا يعود لجهة الألغام التي تضمنها، ما يعني انفجارها في أية لحظة تقرر الأحزاب إجراء تعديل عليه.
ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية، عام 2019، كان مطلب تعديل الدستور، من أبرز المطالب التي نادى بها المتظاهرون، وشكل البرلمان، لأجل ذلك، لجنة من مختلف القوى السياسية، برئاسة فالح الساري، القيادي في تيار الحكمة، لكن أعمالها توقفت واضملحت، كما أوصلت رسالة بصعوبة المضي في إنجاز أي من مهماتها.
بدوره، يرى خبير قانوني، أن “دعوة رئيس مجلس القضاء، جاءت على شكل مبادرة أو دعوة ضمنية لضرورة الالتفات إلى الدستور، وحشره ضمن الأزمة السياسية باعتباره المتسبب الرئيس، ما يفتح الباب أمام إمكانية إجراء تعديلات، خاصة وأن الرأي العام في العراق، تقريباً اتفق على تلك التعديلات، إلا إقليم كردستان”.
وقال القانوني، الذي فضل إخفاء هويته، لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “الصدر لو بقي في البرلمان، فيمكنه حينها إجراء مثل تلك التعديلات أو الضغط بشأنها، لكن أعتقد أن قرار الانسحاب كان متسرعاً، وأخذ على حين غفلة، بل وكلّف الصدر الكثير، وكان بإمكانه اليوم التحكم في المشهد السياسي بشكل أكبر ومن الداخل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى