آراء

تعديل الدستور وأزمة النظام السياسي في العراق

حمزة مصطفى يكتب لـ عراق أوبزيرفر

تعديل الدستور وأزمة النظام السياسي في العراق

أعترف أن هذا ليس عنوان عمود صحفي محدود المساحة والكلمات, بل يصلح ان يكون موضوعا لرسالة ماجستير او دكتوراه. لكن, بكل صراحة, لم أجد عنوانا آخر يلائم مايجري الحديث عنه منذ 18 عاما بشأن أهمية تعديل الدستور العراقي الذي جرى التصويت عليه عام 2005. اول راي قضى بتعديل الدستور كان في يوم إقراره. بمعنى إنه بمجرد أن كتب الآباء المؤسسون الدستور جعلوه ناقصا جامدا معا. كيف ناقص وجامد في الوقت نفسه؟ ناقص بدليل جعلهم إحدى مواده (المادة 142) هي المعنية بتعديله لكن بعد أربعة شهور. مضت الشهور الأربعة ولم يتم التعديل. ومضت السنوات الاربع ولم يتم التعديل. ومضت الأربع عشرة سنة ولم يتم التعديل, والآن نقف على أعتاب الثمانية عشر عاما والجدل محتدم مرة عن تعديل الدستور ومرة عن الالتزام به وفي كل المرات لا هذا ولا ذاك.

لماذا؟ لأن أزمتنا ليست دستورية بقدر ماهي سياسية. بمعنى أن لدينا أزمة في النظام السياسي جعلنا الدستور غطاء لها. هذا لايعني أن الدستور يخلو من المشاكل والألغام فهو بالنهاية نتاج هذا النظام السياسي وبالتالي يحمل كل عواراته وأمراضه وبعضها مزمنة. الجميع يعرف أن الدستور كتب على عجل. بل هناك من يرى إنه كتب على طريقة “سلق البيض”. والسبب في ذلك الخوف من الماضي والمستقبل معا وعدم الإطمئنان الى الظروف ومستجداتها في الحاضر. ولأن التواطؤ في كتابته وصل لأخوة موزة فإن الحل الوحيد الذي رأته الطبقة السياسية آنذاك (مازالت هي نفس الطبقة السياسية حتى اليوم) هو معالجة مايبدو ثغرات أو مشاكل بإسلوب الترضية التي قادت الى الترقيع. فالهدف كان التصويت على الدستور, وبعد التصويت يحلها الف حلال.

حصل التصويت بالفعل حتى بدأ الجميع يكتشف بعد مضي فترة قصيرة أن ماسلقوه بات يتحول الى سلسلة أزمات بالنسبة لهم لاسيما في المواد التي تتعلق بأصل الحكم والنظام السياسي والفصل بين السلطات والفيدرالية والقضاء والكتلة الأكبر وإنتخاب رئيس الجمهورية وصلاحيات رئيس الوزراء أو مجلس الوزراء وسواها من المشاكل والأشكالات التي لها أول وليس لها آخر. اليوم حيث يتجدد الحديث عن تعديل الدستور فإن ما سوف يحصل لن يتعدى تشكيل لجان ومن ثم الدوران في نفس الحلقة المفرغة لأن المشكلة ليست بالدستور حتى لو كان جامدا, بل المشكلة هي في أصل النظام السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى