آراء

تكرار “حرق القران” طشة أم إسلام فوبيا؟

حمزة مصطفى يكتب لـ عراق اوبزيرفر

تكرار “حرق القران” طشة أم إسلام فوبيا؟

ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها حرق نسخة من المصحف الشريف في بعض البلدان الأوربية. لكن الإمر أختلف هذه المرة حين أقدم لاجئ من أصل عراقي مرتين على إحراق نسخة من المصحف الشريف ومعه العلم العراقي. في المرة الأولى جرى التعاطي مع الموضوع من قبل العراق شعبيا ودبلوماسيا بالحد الأدنى الممكن من التعامل حيال هذه القضية. وصلت جماهير غاضبة الى السفارة السويدية لكن لم يتم إقتحامها ولا إحراقها. بغداد طلبت من ستوكهولهم تسليم من قام بهذا الفعل الى الحكومة العراقية بوصفه مواطنا عراقيا “الله يجرم” لكن السويد لم توافق. تبرير الحكومة السويدية بدا متهافتا وهو “حرية التعبير” التي بدت مطاطة وعائمة في وقت بدأت تطرح التساؤلات والمناقشات فيما إذا كانت هذه الحرية تطال المقدسات بما يثير في مقابل ذلك خطاب الكراهية أم لا. لم يصل أحد الى حل ولا الى مقاربة مقنعة لأي من أطراف الحوار والنقاش بما فينا نحن المثقفين الذين خضنا على مدى الأيام الماضية نقاشات حادة بشأن ذلك.
في هذه الأثناء باغتنا سلوان مومكيا القيام بنفس الفعل مرة ثانية مع سبق الإصرار والترصد بعد نحو إسبوعين تقريبا الأمر الذي زاد من الغضب الجماهيري والرسمي معا. لست بصدد رصد تكرار ماحصل من ردود فعل وإجراءات شعبية ورسمية. لكن في الوقت الذي كانت ردود الفعل تتوالى على ماحصل في السويد تكررت الظاهرة نفسها في الدنمارك حيث أحرقت نسخة من المصحف الشريف والعلم العراقي أيضا من قبل معتوه آخر. إذا نظرنا الى مسألة تكرار حرق العلم العراقي مرتين فإنه ربما يندرج في سياق مايسمى بـ “الطشة” التي يبحث عنها البعض لاسيما من طالبي اللجوء السياسي. لكن أين ندرج ظاهرة تكرار حرق نسخ من كتاب مقدس يقلده نحو مليارين من البشر؟ هنا نصطدم بماهو قانوني وماهو ديني. فالغرب يقول إنه ملتزم بمفهوم “حرية التعبير”, هذا المفهوم الذي لايميز على صعيد أي فعل بين دين ودين وظاهرة وظاهرة أخرى مقابلة لها. لكن من الجانب الآخر نحاجج نحن المسلمين بمسالة لم يجد لها الغرب ساسة ومفكرين ومراكز أبحاث ودراسات ومنظمات حلا أو حتى “تخريجة” مقنعة وهي أن الأديان كلها وفي مقدمتها الأديان السماوية الكبرى “الإسلام والمسيحية واليهودية” لاتندرج عمليات التعرض لها وتدنيس كتبها المقدسة ضمن باب حرية التعبير. المقاربة الأقرب في سياق إمكانية التعامل مع هذا الأمر هي التي صدرت عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي قال لدى لقائه مجموعة من سفراء الدول الإسلامية إن “الأمم المتحدة عازمة على التنفيذ الكامل لقرار مجلس حقوق الإنسان بشأن (مكافحة الكراهية الدينية) التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العدائية أو العنف”.
بالنسبة لنا كمسلمين أن تكرار الظاهرة وفي أكثر من دولة أوربية لايندرج تحت مفهوم حرية التعبير بقدر ما يندرج في ظاهرة الخوف من الإسلام “الإسلام فوبيا”. ولعل المقاربة الفكرية الأكثر حضورا في هذا السياق هو ما أثاره المفكر الأميركي صموئيل هنتغتون في كتابه “صدام الحضارات” المنشور عام 1993. ففيما بدا هننتغون فرحا مثل زميله المفكر الأميركي من أصل ياباني فرانسيس فوكاياما بشأن ما أسماه “نهاية التاريخ” بزوال الإتحاد السوفياتي وإنتصار الرأسمالية, فإن هنتنغتون حذر مما أسماه “الخطر الأخضر” المتمثل بالإسلام كبديل عن الخطر الأحمر المتمثل بالشيوعية التي تهاوت مع تهاوي جدار برلين عام 1989. الخطر الأخضر هو الإسلام الذي بدأ ينتشر ويتحول الى مصدر جذب لملايين البشر الى الحد الذي أصبح فيه عدد المسلمين اليوم يقترب من ملياري نسمة. وبصرف النظر عن الدوافع التي تقف وراء مثل هذه العمليات الإستفزازية فإنها تعطي مؤشرا إنه في الوقت الذي بدأت تتنامى فيها ظاهرة الإسلام فوبيا, فإن قوانينها التي تسمح بالقيام بمثل هذه الأفعال باتت مصدر إحراج لها. نقول ذلك في وقت بدأ الكثيرون ممن يبحثون عن “الطشة” أو اللجوء السياسي أو ماشاكل ذلك يستغلون الثغرات الخطيرة في قوانين هذه الدول لتحقيق أهداف دنيئة من هذا النوع دون وازع أخلاقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى