تحليلاتخاص

تمسك العراقيين بالعادات والتقاليد في العيد: الهوية تواجه التغيرات العصرية!!

 

بغداد/ عراق اوبزيرفر

العراق من البلدان التي تتميز بثراء تاريخي وثقافي عميق، ومن أهم مظاهر هذا الثراء تمسك العراقيين بعاداتهم وتقاليدهم الخاصة بالأعياد، خاصة عيد الفطر وعيد الأضحى.

وبالرغم من التغيرات السريعة التي يشهدها العالم في عصر السوشل ميديا والسرعة، إلا أن العراقيين يظهرون تمسكاً كبيراً في المحافظة على تراثهم الثقافي والاجتماعي.

وفي أيام الأعياد، تتزين البيوت والشوارع بأبهى حللها، وتنتشر البهجة والفرحة بين الناس.

يسبق ذلك التحضير للعيد قبل فترة طويلة من حلوله، حيث يتم تجهيز الأطعمة التقليدية مثل الكليجة، والتي تعد رمزاً للضيافة والكرم العراقي، كما تقوم النساء بتبادل الوصفات والحديث عن أفضل الطرق لتحضيرها، مما يعزز الروابط الأسرية والاجتماعية.

ولا يقتصر الأمر على الأطعمة فقط، بل يتعدى ذلك إلى الزيارات العائلية وصلة الرحم، والتي تعد من الركائز الأساسية في الثقافة العراقية.

خلال أيام العيد، يحرص العراقيون على زيارة الأقارب والأصدقاء، وتبادل التهاني والهدايا، وعلى الرغم من انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت الاتصال والتواصل، إلا أن اللقاءات الشخصية تظل ذات أهمية كبيرة وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من طقوس العيد.

ويرى استاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، إياد المهنا، أنه “لا يمكن نكران تخلخل بعض العادات والتقاليد بفعل التراكمات الزمنية، والتجولات الاجتماعية، لكن في المجمل يمكن القول أن العراقيين لا يزالون محافظين على وضعهم الاجتماعي، والترابط بين الأسر”.

وأضاف المهنا لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لا ينبغي أن تكون بديلة عن الحياة الواقعية”، مشيراً إلى أن السنوات الماضية كان الاهتمام أكبر بالسوشل ميديا، لكن في الوقت الراهن فإن الجميع بدأوا يعودون إلى الحياة الواقعية بعد زوبعة الانبهار بمواقع التواصل”.

عيدية الأطفال

في المقابل، فإن الأطفال ينتظرون العيد بفارغ الصبر، حيث يرتدون الملابس الجديدة ويتلقون العيديات من الكبار، إذ تعزز هذه العادة من روح المحبة والتواصل بين الأجيال.

ومن الملاحظ أن التكنولوجيا لم تستطع أن تزيح هذه العادات، بل ربما ساعدت في تعزيزها، حيث يستخدم الناس وسائل التواصل الاجتماعي لترتيب الزيارات والتذكير بالمناسبات.

وللمساجد دور بارز في هذه الأعياد، حيث تشهد صلاة العيد تجمعات كبيرة من المصلين الذين يأتون لأداء الصلاة في أجواء من الروحانية، لتبدأ بعد ذلك مظاهر الاحتفال بالعيد من خلال توزيع الحلويات وتبادل التهاني بين المصلين.

وبرغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق، يظل التمسك بالعادات والتقاليد الخاصة بالعيد قوياً، حيث يتعاون الناس في دعم بعضهم البعض وتقديم المساعدات للمحتاجين، مما يعكس روح التكافل والتضامن في المجتمع العراقي، حيث أطلقت منظمات عدة وشخصيات اجتماعية حملات خيرية لتوزيع المساعدات على الفقراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى