اقتصادتحليلات

ثلاث مفاجآت مدوية في الموازنة.. ما هي؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر
عادت الخلافات المالية المخصصة للرواتب والنفقات الخاصة ،للظهور من جديد وامكانية تقليصها من عدمه في الموازنة الاتحادية المزمع اقرارها للسنة الجارية 2023 ، حيث شكلت نسبة النمو السنوية للرواتب الحكومية منذ العام 2003 لغاية 2022، وارتفعت بشكل تصاعدي كبير ،بلغت 90% من مجمل رواتب 2022، بحسب ما تقوله المصادر.

وتضيف تلك المصادر المقربة من «اصحاب القرار» والتي طلبت عدم الاشارة الى هويتها لوكالة “عراق اوبزيرفر”: ، إن “الرواتب الحكومية ارتفعت بمقدار 2.9% في 2022 مقارنة مع 2021، وبلغت مجمل الرواتب 43.67 ترليون دينار بعد أن كانت في 2021، 42.44 ترليون دينار ، فيما بينت ان ،الرواتب شكلت ما نسبته 26.9% من مجمل إيرادات الدولة العراقية لعام 2022.

وتدور تسريبات، ان رواتب القطاع الأمني ما نسبته 53.48% من مجمل الرواتب، إذ احتلت وزارة الداخلية النسبة الأكبر من الرواتب بنسبة 27%، ثم وزارة الدفاع بنسبة 16%، ثم مجلس الوزراء وكل الهيئات المنضوية تحته بنسبة 11%”، وأن “15 جهة حكومية من أصل 44 جهة ، مثلت ما نسبته 90%، من الرواتب.

بيع بعض المؤسسات مع الموظفين !

ويبدو بحسب الخريطة المالية ،وفقاً للمصادر، أن هناك مفاجآت بالمؤسسات الحكومية ، حيث كشفت اللجنة المالية النيابية ، ان خمسة وسبعين بالمئة من ايرادات العراق تذهب للموازنة الاستهلاكية ،لذا قامت بتحضير ثلاثة مقترحات في الموازنة العامة من اجل تقديمها للحكومة ،الأول بيع بعض المؤسسات بشكل تام مع موظفيها الى القطاع الخاص ، والثاني اعادة تفعيل القطاع الخاص، بينما الثالث انهاء خدمة اي موظف يرغب بالتقاعد مع منحه رواتب تامة عن ثلاث سنوات.

وترى المصادر ،ان اللجنة المالية اقترحت ،على الحكومة بيع المؤسسات مع موظفيها الى القطاع الخاص وتفعيل القطاع الخاص وانهاء خدمة من يرغب بالتقاعد، فيما قدرت اللجنة حاجة العراق الى نحو 70 تريليون دينار لسد رواتب الموظفين من الموازنة التشغيلية.

المصادر تشير الى ان، العراق احتل المرتبة العاشرة عربيا من حيث اعداد الموظفين في مؤسساته الرسمية، فيما تحضر اللجنة المالية ثلاثة مقترحات لمعالجة تضخم اعداد الموظفين في القطاع العام من بينها بيع المؤسسات مع موظفيها الى القطاع الخاص.

لكن هذا، وفق ما تقوله المصادر ،انه بعد ان تم شل القطاع الخاص بشكل ممنهج، اصبح القطاع العام بيئة رخوة لتوظيف اعداد وارقام مهولة للأحزاب، اذ يحتل العراق المرتبة العاشرة عربيا من حيث اعداد الموظفين في مؤسساته الرسمية وينفق اكثر من خمسين ترليون دينار من الموازنة العامة للبلاد في تأمين رواتبهم الشهرية.

ويعتمد العراق كليا على بيع النفط وجزء كبير من تلك الاموال تذهب الى تسديد رواتب الموظفين، لكن هذا الامر لم يكن خيارا صائبا في ظل التغيرات والتقلبات العالمية لأسعار النفط ومن الممكن ان تؤثّر تلك التغيرات على تأمين الرواتب بحسب مختصين .

وظهرت مؤخراً احصائيات عن النمو السنوي للرواتب الحكومية في العراق منذ عام 2003، حيث كشفت ان الرواتب الحكومية ارتفعت بمقدار 2.9% في 2022 مقارنة مع 2021، في وقت يؤكد خبير استراتيجي، وجود مخاوف من انخفاض أسعار النفط الى نحو 60 دولارا للبرميل، وذلك سيسبب مشاكل اقتصادي للعراق ان حصل.

55% من الموازنة رواتب

بدوره كشف وزير الصحة صالح الحسناوي، عن وجود فائض في عدد الأطباء والصيادلة يصل الى 50 بالمائة من العدد الإجمالي، مبينًا أن 55 بالمائة من الموازنة تذهب لصالح رواتب الموظفين.

وقال الحسناوي، إن انتكاسة الوزارة في القطاع خلال العام الماضي كانت بسبب صرف أغلب الأموال التشغيلية لصالح الرواتب بسبب النقص ودفع رواتب الموظفين الجدد، مضيفًا أن المؤسسة الصحية بحاحة إلى عشرة آلاف ومثلهم أطباء أسنان إلا أن عدد الصيادلة تجاوز الـ 25 ألفًا فضلًا عن وجود 20 ألف طبيب أسنان.

وفي السياق نظم خريجون تربويون وإداريون في محافظة النجف الاشرف يوم امس، تظاهرة غاضبة للمطالبة بالتعيين.
وقال منظمو التظاهرة إن الخريجين التربويين والإداريين نظموا اعتصامًا مفتوحًا لليوم الثاني على التوالي للمطالبة بالتعيين وسط المحافظة.

تعيينات الاحزاب مستمرة

وتتزايد مشكلة التعيينات غير المنظمة في المؤسسات الرسمية ، ويعود ذلك إلى المحسوبية والمنسوبية والهيمنة الحزبية، التي فرضت نفسها على الواقع العراقي منذ العام 2003 وحتى العام 2023.

ويشكل استمرار التعيينات التي وجدت في المؤسسات فرصة ثمينة لا سيما في الرئاسات الثلاثة ،عبئًا اقتصاديًا على العراقيين في ظل الأرقام المقلقة لمعدلات البطالة التي تقابله ، بعد ارتفاع اعداد الموظفين وبشكل مريع حيث وصلت النسبة الى ما يزيد عن خمسة ملايين موظف في عموم المؤسسات الرسمية .

وحذر الخبير الاستراتيجي زيد النعيمي وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر”، من تبعات “تعيينات الاحزاب” الذين هيمنوا على كل مفاصل الدولة وبأعداد لا يمكن حصرها، وما ترتب عليها من مشاكل اقتصادية تنعكس سلبًا على الواقع الاقتصادي في العراق، بالتزامن مع الارتفاع الملحوظ في معدلات البطالة لدى الخريجيين.

ويرى النعيمي ،بأن وجود هذه الأعداد بشكل غير قانوني يشكل خطرًا اقتصاديًا على المجتمع في البلاد، وفقدان لمبدأ العدالة الاجتماعية الذي ينشده البعض عبر مؤسساتهم الاعلامية ،وهم ابعد ما يكون عن الحقيقية .

وبحسب الخبير الاستراتيجي ، إن الأعداد المقدرة للموظفين المحسوبين على الاحزاب تقدر بالملايين وهذا السر هو الذي الب الخريجين بالنزول الى الشارع للمطالبة بحقهم بالتعيين، اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان اغلب اتباع الاحزاب غير مؤهلين ولا يحملون أي مؤهل علمي الا ما ندر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى