رئيسيةعربي ودولي

جبهة جديدة بين الجمهوريين والديمقراطيين قبل الانتخابات / ما القصة؟

عواصم/ متابعة عراق اوبزيرفر

يسلط تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، الضوء على المعركة المثيرة للجدل المحيطة بمراقبة المعلومات المضللة عبر الإنترنت في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024، إذ يواجه الأفراد والمنظمات التي تعمل على تتبع ومكافحة انتشار الأكاذيب الرقمية استهدافا شديدا، واتهامات وهجمات شخصية من أولئك الذين يعتبرون تلك الجهود بمثابة انتهاك لحرية التعبير.

وأصبح الصدام حول الطريقة المناسبة لمعالجة المعلومات المضللة المتعلقة بالانتخابات قضية مشحونة للغاية، ومثيرة للانقسام السياسي قبل حلول موعد الانتخابات.

التعبير عن الرأي

أحد الشخصيات البارزة التي تتعرض لإساءات بسبب جهودها في مكافحة التضليل عبر الانترنت، هو “بابلو بروير”، وهو خبير تقني سابق لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية، حيث اتهمه “إيلون ماسك” والصحفيان “مات طيبي” و “مايكل شيلينبرجر”، بأنه جزء من منظومة الرقابة المصممة لخنق خطاب اليمين في أمريكا.

من جهته، نفى بروير بشدة هذه الادعاءات، مؤكدا أن جهوده لمكافحة المعلومات المضللة طوعية وغير حزبية.

وقد تأجج التوتر من قبل المدافعين عن حرية التعبير، وفقًا للصحيفة، الذين يجادلون بأن أبحاث المعلومات المضللة قد تم استخدامها كسلاح لانتهاك حقوق الأمريكيين في التعبير عن الرأي والتي كفلها الدستور الاساسي للبلاد، زاعمين أن الحكومة الأمريكية، بالتعاون مع منصات وسائل التواصل الاجتماعي والأكاديميين، تجاوزت حدودها بهذا الشأن.

ومن بين الشخصيات الرئيسية في هذه الحملة، تذكر الصحيفة عضو الكونغرس الجمهوري “جيم جوردان”، ومستشار ترامب السابق “ستيفن ميلر”، ومايكل بنز، المسؤول السابق في وزارة الخارجية، إضافة إلى ترامب نفسه الذي تساءل مؤخرًا عما إذا كان قد “حان الوقت لتحطيم نظام الرقابة اليساري؟”، بحسب تعبيره.

على الجانب الآخر، تشير الصحيفة إلى الحجة المضادة من النقاد، الذين يرفضون ادعاءات المدافعين عن حرية التعبير بوجود “عصابة مشبوهة” تفرض رقابة على الخطاب، باعتبارها مؤامرة لا أساس لها، ويؤكدون أن عملهم يهدف إلى تحديد المعلومات الكاذبة والتخفيف منها، وليس قمع الخطاب السياسي.

حروب التضليل

ومع ذلك، أدت الهجمات إلى تحمل مؤسسات مثل ستانفورد وجامعة واشنطن تكاليف أمنية وقانونية كبيرة لدى محاولتها حماية موظفيها من المضايقات، وجعلت الجهات المانحة حذرة من دعم أبحاث المعلومات المضللة.

ولفتت الصحيفة إلى أن جذور حروب التضليل الحالية تعود إلى الانتخابات الرئاسية عام 2016، عندما سلط التدخل الروسي الضوء على الحاجة إلى اتخاذ تدابير مضادة ضد المعلومات الكاذبة، فقد أدى ذلك إلى ظهور أبحاث المعلومات المضللة، وإنشاء العديد من المبادرات الأكاديمية وغير الربحية.

علاوة على ذلك، كانت جائحة كوفيد-19 بمثابة نقطة اشتعالٍ مهمة في الجدل الدائر حول الإشراف على المحتوى، ومراقبة المعلومات المضللة.

ففي البداية، اتخذت منصات وسائل التواصل الاجتماعي إجراءات صارمة للحدّ من انتشار المعلومات الخاطئة المتعلقة بفيروس كورونا، والتي اعتبرتها تهديدًا قد يؤدي إلى المزيد من الوفيات.

غير أنها أُجبرت على التراجع لاحقًا، كما هو الحال عندما قام “فيسبوك” بإلغاء الحظر الذي فرضه على الادعاءات بأن فيروس كورونا من صنع الإنسان.

ولفتت الصحيفة إلى أن الأبحاث تشير إلى أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي اليمينيين يميلون إلى أن يكونوا أكثر نشرًا للمعلومات الخاطئة مقارنة بنظرائهم على اليسار.

كما كشف تحقيق أجراه الكونغرس بقيادة العضو الجمهوري “جيم جوردان”، عن أدلة تثبت قيام إدارة بايدن بإجبار شركات التكنولوجيا الكبرى على فرض رقابة على خطاب الأمريكيين و”تكميمه”.

في الأثناء، من المقرر أن تحكم المحكمة العليا في قضية محورية تتعلق بما إذا كان المسؤولون الفيدراليون قد أجبروا منصات التواصل الاجتماعي على فرض رقابة على الخطاب حول موضوعات مثل فيروس كورونا، ونزاهة الانتخابات.

ومع اقتراب انتخابات عام 2024، يواجه الباحثون والخبراء الذين يدرسون المعلومات الخاطئة والمحتوى المتعلق بالانتخابات ضغوطًا وتدقيقًا مكثفًا من الكونغرس وأتباع ترامب لتشويه سمعة عملهم.

ومن الممكن أن تؤدي عودة ترامب المحتملة للرئاسة إلى تصعيد الهجمات والتهديدات ضد الباحثين والجامعات التي تدرس المعلومات المضللة والإشراف على المحتوى، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على حرية التعبير، ودور الحكومة في الإشراف على المحتوى عبر الإنترنت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى