تحليلاتخاص

“جيش المستشارين” يتقدم.. ماذا تعني تكليفات السوداني الأخيرة؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أثارت التعيينات الأخيرة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن المستشارين في المكتب الحكومي، ورئاسة الوزراء، تساؤلات عمّا إذا كان ائتلاف دولة القانون، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، قد تمكن من التغول بقوة داخل المفاصل الحسّاسة.

وفي آخر تلك التعيينات، كلف السوداني، مدير مكتب المالكي، هشام الركابي، مستشاراً إعلامياً، وسط أنباء عن تعيين ضياء الموسوي، مستشاراً إعلامياً كذلك في رئاسة مجلس الوزراء.

تحيل تلك التعيينات والتكليفات إلى واقع جديد يدور برأس السوداني، بعد سلسلة من الخلافات نشبت بينه وبين أطراف الإطار التنسيقي، تتعلق بجملة ملفات مثل الوجود الأميركي، والتعاطي مع أزمة الدولار.

مصدر سياسي مطلع على تلك التعيينات، أوضح لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “السوداني شعر بالخطر، جرّاء تعاظم الخلافات وعدم تلبيته لبعض المطالب، ما جعله في موقف المدافع عن نفسه دائماً مع خطورة انفلات الحزام السياسي الذي كان يحميه، وهو ما دفعه نحو العودة إلى الوراء قليلاً، والتعامل بإيجابية مع الكتل النيابية الأخرى”.

وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن “التعيينات الأخيرة، جاءت كلها في اتجاه واحد، مثل محافظ البنك المركزي، وكذلك المستشارين الاثنين، على أن تلحقها موجة تكليفات أخرى، من المتوقع صدورها خلال الأيام المقبلة، وتحديداً في المؤسسات الأمنية”.

وبعد مجيئه إلى منصبه في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان السوداني يخطو بقوة نحو تحقيق التوازن، وعدم الانغماس في مطالب قوى الإطار التنسيقي، لما يدركه الرجل من خطورة ذلك في ظل تربص التيار الصدري، وإمكانية اعتراضه، أو تحريكه احتجاجات شعبية.

وعلى رغم مطالبته وزراءه، في الحكومة، بعدم اجراء تعديلات سريعة في المناصب، إلا أن السوداني، تحرك نحو عدة مواقع تنفيذية، وأجرى تبديلات بمدرائها، فيما استبعد بعض المناصب الأمنية الحسّاسة مثل جهاز المخابرات.

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن تكليفات السوداني الأخيرة، ستعود بالضرر على العملية السياسية، لكنها تكرس مفاهيم الاستئثار بالسلطة وإبعاد المختلفين في الرأي، وعدم الاهتمام بالأقليات والمكونات الأخرى، في المشاركة في الحكم والسلطة، خاصة وأن هناك الكثير من الكفاءات العلمية، في الأوساط الجامعية، والأكاديمية.

ومؤخراً، اتهم النائب المستقل، باسم خشان، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بتعيين “جيش من المستشارين” قال إنه “يكفي لغزو الصين”، مشيراً إلى تجاهل رئيس الحكومة طلباً بشأن تطبيق قانون “تنظيم عمل المستشارين” الصادر عام 2017.

وذكر خشان في “تدوينة” له، أنه “في سنة 2017، صوت مجلس النواب على قانون تنظيم عمل المستشارين، وأحاله إلى رئيس الجمهورية لتصديقه ونشره، لكن الرئيس فؤاد معصوم امتنع عن ذلك وأخفى هذا القانون”.

ولفت إلى أن “القانون حدد عدد المستشارين بستة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، وحدد شروطا تمنع تعيين الأصدقاء والأقارب وغيرهم ممن لا يمتلكون الخبرة الكافية لهذا المنصب وتعفي المعينين منهم، ومن هؤلاء بنات الرئيس وأصدقائه”.

كما أشار إلى أن “هذا القانون يلغي وظائف لا حصر لها استحدثت لتعيين أشخاص ليس لديهم أدنى كفاءة، ويوفر للدولة أموالا طائلة، ويقطع الكثير من طرق الفساد وهدر الأموال العامة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى