العراقالمحررخاصسياسي

حادثة مستشفى الكاظمين تكشف ملامح “عقلية الإدارة” في دولة مثقلة بالفساد البيروقراطي

بغداد / تقرير عراق أوبزيرفر

أحُبِطت تطلعات العراقيين في تغيير منشود على يدِ حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي استقبل منح الثقة متحزماً بوعود تحد من الفساد، على مستوى الطبقة العامة من الموظفين، في أقل تقدير، وإنهاء “فوضى الموظفين” داخل المؤسسات الحكومية.

وجه رئيس الوزراء وزير الصحة بنقل 13 موظفاً من مستشفى “الإمامين الكاظمين” إلى دوائر تتبع الوزارة في مناطق حزام بغداد، على خلفية رصده تقصيراً في عملهم إبان زيارة سريعة أجراها للمستشفى.

وبحسب مقاطع مصورة نشرت للزيارة، ومعلومات وردت من مصادر متعددة، فإن توجيه السوداني صدر إثر تغيّب الموظفين عن خفارتهم، وفق الجدول الداخلي للدوام.

ومن بين الموظفين الواردة أسماؤهم في وثيقة صدرت من مكتب وزير الصحة صالح الحسناوي أمس الإثنين (١٤ تشرين الثاني ٢٠٢٢)، أربعة أطباء وثلاثة تقنيين طبيين وصيدلاني، إضافة إلى مدير حسابات، وموظفين آخرين.

ولاقى الإجراء المتخذ انتقادات حادة؛ إزاء ما اعُتبِر في الأوساط الشعبية وحتى السياسية “تخلفاً في إدارة الدولة”. وقال مراقبون إن “نقل الموظفين إلى دوائر أخرى خطأ جسيم وليس عقوبةً يُعوّل عليها؛ بسبب ما ينتج من سلوك مُحتمل عن الموظفين المنقولين في الأماكن التي نُقِلوا إليها قد يضر بالمواطنين”.

ويقول أطباء تحدثت إليهم “عراق أوبزيرفر”، إن “المناطق التي نُقل إليها الموظفون مثل المحمودية وأبو غريب والطارمية بحاجة إلى مزيدٍ من الاهتمام لاسيما فيما يتعلق بالخدمات الصحية والطبية المقدمة لأهالي المناطق، وليسوا بحاجة لتحويل منافذ الخدمة الصحية لديهم إلى مراكز عقاب”.

وأبدى الأطباء استياءً شديداً من صبّ اللوم على الموظفين، فيما تُرِكت إدارة المستشفى بدون مساءلة وحساب.

وعلمت “عراق أوبزيرفر”، من مصاد داخل مستشفى الإمامين الكاظمين، أن “ثلاثة أطباء من بين المنقولين لا صلة لهم بحالة التسيّب الوظيفي التي رصدها السوداني خلال زيارته”.

وتذكر المصادر أن “أحد هؤلاء الأطباء استشاري في جراحة المسالك البولية ورئيس دراسات وتدريب البورد لهذا الاختصاص في إحدى كليات الطب العراقية، وعمله في المستشفى تدريب أطباء البورد”، مضيفة أن “طبيباً آخراً اختصاصه أمراض السمع والتخاطب، وهو اختصاص لا تشمله الخفارات الليلية، وعمله استشاري حصراً”.

وتكشف المصادر عن ملامح “فوضى إدارة مؤسسات الدولة” بالقول إن “طبيباً ثالثاً نُقل سابقاً إلى مستشفى اليرموك وأدرِجَ اسمه في تلك الليلة على جدول الخفارات بالخطأ، لكنه شُمِلَ بقرار النقل الصادر عن وزير الصحة”.

ويلقي مراقبون باللوم في هذه الحادثة تحديداً على “منظومة المستشفى وقطاع الصحة كاملاً”، في إشارة إلى أن “اضطراب الدوام في دوائر الصحة يبدأ من رأس الهرم”.

وفي محادثات عديدة ومقتضبة مع مراقبين أجرتها “عراق أوبزيرفر”، قال المراقبون إن “سوء الإدارة أدى إلى التسيّب الوظيفي، وسوء الإدارة نتيجة تنصيب موظفين بشكل غير منهجي ومؤسساتي اعتماداً على تقاسم المناصب الإدارية لاسيما العليا بين الأحزاب السياسية”.

وأبدوا استغرابهم إزاء “عقلية إدارة الدولة” التي تكتنف رئيس الوزراء، مشيرين إلى أن “محاولات الإصلاح العفوية لا تؤتي ثمارها”. وأوضحوا: “كان الأجدر برئيس الوزراء أن يدعوا إلى اجتماع وزراي طارئ لوضع خطة ممنهجة ومؤسسية لإنهاء التسيّب داخل دوائر وزارة الصحة وباقي المظاهر الأخرى من مظاهر الفساد”.

واتسمت مؤسسات الدولة العراقية منذ عام ٢٠٠٣، بطابع الفوضى وانعدام الكفاءة، خصوصاً في إدارتها وتنظيمها، وبالرغم من تشخيص هذه الحالة من قبل حكومات سابقة وشخصيات سياسية وازنة؛ إلا أن قضية إصلاح هذه المؤسسات وظيفياً وإدارياً بقيت مهملة في ظل انشغال الأحزاب السياسية الموجودة على سدة السلطة بتقاسم الحقائب الوزارية والدرجات الخاصة.

لكن على ضفة أخرى، تباينت آراء وأيدت ما اتخذه رئيس الوزراء من إجراءات وُصفت بأنها “ضرورة” لإنهاء حالة الإهمال التي تعتري طبقة الموظفين.

وفيما أشادوا بقرار السوداني، طالبوا أيضاً بمزيد من الزيارات المفاجئة لمؤسسات الدولة ودوائرها، ومتابعة أوجه التقصير، والعمل على تقويمها بعقوبات مماثلة لقرار النقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى