خاصعربي ودولي

حالات التسمم.. عودة المظاهرات إلى شوارع إيران

طهران/ عراق أوبزيرفر

أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن المتظاهرين الإيرانيين عادوا للشوارع مجددا، الأربعاء، بسبب حالات تسمم التلميذات في المدارس التي ظهرت مؤخرا

وذكرت الصحيفة الأميركية أن القضية أعادت إشعال الغضب العام في إيران، حيث دعا كثيرون مرة أخرى إلى إنهاء حكم الجمهورية الإسلامية

واندلعت الاحتجاجات في أكثر من 12 مدينة في أنحاء إيران، بسبب ما يخشى البعض أنه قد يكون تسمم آلاف تلميذات المدارس وعجز الحكومة عن احتواء الأزمة المتفاقمة، بحسب مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي

وحمل بعضهم لافتات كتب عليها “احموا سلامة المدارس”، و”الموت لنظام قتل الأطفال” حسبما ظهر في مقاطع فيديو

كانت تلك أول احتجاجات تشهدها عدة مدن إيرانية في وقت واحد بعد شهرين من قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات الشعبية التي بدأت في سبتمبر الماضي عقب وفاة الشابة، مهسا أميني، بعد أيام من احتجازها لدى شرطة الأخلاق بسبب انتهاك قواعد اللباس الإسلامي في البلاد

كانت الانتفاضات الكبيرة التي قادتها النساء والفتيات التي هزت البلاد في نهاية العام الماضي قد تلاشت إلى حد كبير بعد حملة قمع حكومية وحشية شملت اعتقالات جماعية وإعدام أربعة متظاهرين

وتجمع مئات الآباء والمدرسين والمواطنين العاديين، خارج المدارس والمكاتب المحلية لوزارة التربية والتعليم في طهران وشيراز ومشهد ورشت وسنندج ومدن أخرى

وأظهرت مقاطع فيديو أن الطلاب في العديد من الجامعات نظموا أيضا احتجاجات رمزية رقدوا فيها على الأرض وتظاهروا بالاختناق

وأظهرت مقاطع فيديو في عدة مدن، إطلاق قوات الأمن للغاز المسيل للدموع ضد المعلمين وأولياء الأمور المحتجين سلميا وحاولت اعتقالهم

في المقابل، طالب المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بإنزال “عقوبات شديدة” بحق الأشخاص الذين سيثبت تورطهم بسلسلة حوادث التسميم بالغاز

وقال خامنئي في أول تعليق له على القضية “يجب معاقبة مرتكبي هذه الجريمة بشدة”، و”لن يكون هناك عفو عن هؤلاء الناس”

وكانت إيران، أعلنت، الثلاثاء، أولى عمليات التوقيف في إطار التحقيق بسلسلة حالات التسميم التي طالت مئات التلميذات وأثارت غضبا عارما في البلاد

وتأتي هذه التوقيفات فيما يطالب أولياء أمور التلميذات السلطات بالتحرك، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تسجيل أولى حالات التسمم

إلى ذلك، دعا 20 محاميا إيرانيا بارزا داخل وخارج البلاد، الأمم المتحدة للتحقيق في الحالات الغامضة لتسمم طالبات المدارس

قالوا في رسالة إن الحكومة تفتقر إلى الكفاءة والاستعداد للتحقيق، ولاحظوا سجلها الحافل بالعنف ضد النساء والفتيات

والاثنين، قال البيت الأبيض إن “من حق الأمم المتحدة فتح تحقيق إذا تبين أن تسميم الطالبات الإيرانيات مرتبط بمشاركتهن في الاحتجاجات السلمية”

ودعا البيت الأبيض إلى تحقيق شامل وشفاف في حادث التسميم. ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، عمليات التسمم بأنها “مخزية”

روايات مختلفة

ولا تزال الأسباب وراء حالات التسمم لطالبات المدارس غامضة، في وقت تنتشر فيه روايات مختلفة

وتحدث البعض عن تسمم متعمد بغاز النيتروجين، بينما ألقى البعض الآخر باللوم على أعداء لم يتم الكشف عن هويتهم وجماعات معارضة ووسائل إعلام أجنبية

ويقول بعض النشطاء الحقوقيين إن الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تعارض تعليم الفتيات قد تكون مسؤولة عن تسميم الطالبات، وهو أمر غير معتاد لأن تعليم الفتيات لم يتم الاعتراض عليه أو مهاجمته في إيران

ويلقي كثيرون آخرون باللوم على الحكومة في الأحداث ويقولون إنها جزء من حملة منهجية ضد المراهقين لمشاركتهم في الاحتجاجات

وكانت الحالة الأولى التي أبلغ عنها في مدينة قم بعد إصابة عدد من التلميذات بحالات مرضية خلال نوفمبر الماضي. ومنذآك، انتشرت الحالات في عشرات المدارس في 8 محافظات إيرانية مختلفة، وفقا لوسائل إعلام محلية

وقال أولياء أمور قابلتهم صحيفة “نيويورك تايمز” في إيران، إنهم خائفون من إرسال أطفالهم إلى المدرسة وأنهم لا يثقون في تحقيق الحكومة

وقالت بونه، وهي أم تبلغ من العمر 47 عاما بمدينة فارامين، أصرّت مثل الآخرين الذين تمت مقابلتهم، على عدم استخدام لقبها خوفا من الانتقام، “لن أرسل ابني إلى المدرسة طالما استمر هذا الوضع – لن أخاطر بحدوث أي شيء له من أجل التعليم”

من جانبها، رفضت شغايغ، وهي أم تبلغ من العمر 41 عاما وتعمل مهندسة كيميائية، تطمينات مديرة مدرسة ابنتها بأن الأطفال في أمان

وقالت في مقابلة: “ابنتي وجميع زملائها في الفصل رفضوا بشكل جماعي الذهاب إلى المدرسة وطلبوا تقديم دروس عبر الإنترنت”

وأضافت: “أولويتنا هي صحة أطفالنا وليس التعليم في الوقت الحالي”

وفي هذا السياق أيضا، قالت فاريبا، وهي أم تبلغ من العمر 45 عاما في كرج، إن عددا قليلا فقط من الطالبات حضرن دروسا في المدرسة الثانوية لابنتها

وتابعت: “لقد قررنا أنا وزوجي عدم إرسال ابنتنا إلى المدرسة حتى يتم ضمان سلامتها وصحتها”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى