تحليلاتخاص

حرية التعبير تتلقى ضربة على أُمِ رأسها.. ماذا يعني تعديل المادة 226؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

جدل تعيشه الأوساط القانونية والسياسية، بعد تعديل المادة 226 من قانون العقوبات العراقي 1969 الذي أقره مجلس النواب مؤخرا، وهو ما أدخل موضوع الحريات العامة في غابة من الغموض والتساؤلات، حيث يرى خبراء أن التعديل أضرب الحريات كثيراً.
وعبر ناشطون عن رفضهم لهذا التعديل، مؤكدين أنه يبيّت النية لتقييد حرية الرأي والتعبير، فيما أبدوا استغرابهم من الاهتمام بهذه المادة وإهمال القوانين التي تحاسب جرائم الفساد.

وغالبا ما يتم إصدار مذكرات إلقاء قبض بحق ناشطين وإعلاميين وسياسيين عبر المادة 226 من قانون العقوبات العراقي، وتنص هذه المادة قبل التعديل النيابي على أن “يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية”.

والأسبوع الماضي، أجرى البرلمان تعديلاً على المادة 226، يشدد فيها على حصانة النائب بصفته ممثلاً للشعب، كما صوت ضمن التعديل على الاشتراط على المواطنين التعبير عن آرائهم في حدود “النقد البنّاء”، وبقصد “تقويم أداء السلطات أو إبداء المظلومية”.

ويصف خبراء القانون هذا التعديل بـالاستعراضي الذي يضر الحريات أكثر مما ينفعها، وفي قراءة تحليلية للنص يوضح، أن نص المادة 226 في السابق كان يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن 7 سنوات أو الغرامة من يهين المؤسسات والسلطات بإحدى طرق العلانية، بينما اكتفى النص الجديد بالحبس دون أن يحدد المدة وترك الأمر لتقدير القاضي.

كما أدخل النص الجديد المؤسسات إقليم كردستان وهو ما لم يكن موجودا، وأدخل أيضاً من يمس مجلس المحافظة والمحافظ في دائرة المساءلة، إذ وسع من دائرة الاتهام.

وينص التعديل الجديد على أن “يلغى نص المادة 226 من قانون العقوبات ويحل محله الآتي؛ المادة 226: أولا: يعاقب بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية السلطات العامة التشريعية أو القضائية أو التنفيذية أو السلطات الإقليمية أو المحلية أو دوائر الدولة الرسمية أو شبه الرسمية.

ثانيا: لا يعتبر إهانة وفقا لما ورد في البند (أولا) أعلاه كل قول أو فعل يمارس في إطار حرية التعبير عن الرأي بحدودها الدستورية والقانونية أو حق نقد السلطات العامة بقصد تقويم الأداء أو إبداء المظلومية”.

مطالبات بتشريعات للتحصين

لكن برغم تعديل القانون، فإنه أبقى موضوع الحريات بالدوامة نفسها، إذ لم يحدد معايير لها، ولم يكن هذا التعديل إلا مجرد تكرار لما موجود مسبقا في الدستور والقوانين، فالمادة 38 من الدستور كفلت حرية التظاهر والتعبير.

ولا زال موضوع حرية التعبير يحتاج إلى تشريعات أخرى لحماية هذا الحق وترسيخه، كقانون حق الحصول على المعلومة، وحرية التعبير عن الرأي، وقانون جرائم المعلوماتية، ومن شأن هذه القوانين حماية حق التعبير لكن مازالت معرقلة لعدم وجود توافق سياسي على إقرارها في مجلس النواب.

وكان مركز “ميترو” للحريات الصحفية، اعتبر عام 2022، أن المادة 226 شبح يطارد الصحفيين في العراق، مشيرا إلى أن السلطات ما زالت تعتمد أسلوب الترهيب القانوني وسياسة تكميم الأفواه والعودة إلى أساليب الزمن الديكتاتوري البائد، لكن هذه المرة باستخدام القانون ونصوصه للنيل من كل شخص يطرح وجهة نظر أو يعبر عن رأي مخالف للسلطة، حتى وإن كان صحفيا، رغم أن الدستور العراقي كفل حرية التعبير في نص المادة 38.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى