العراقتحليلاترئيسية

حصون مهلهة وتجهيزات غائبة.. العباسي في مهمة معقدة لتعزيز الجيش

بغداد/ عراق أوبزيرفر
عاد تنظيم داعش الإرهابي من جديد، لينفذ هجوماً شرساً في محافظة كركوك، ما أدى إلى سقوط أربعة ضحايا من منتسبي الجيش، وذلك بعد ساعات على هجوم مماثل في محافظة ديالى، أدى إلى سقوط منتسب في الحشد الشعبي وإصابة ستة آخرين.
ويتحدث قادة ميدانيون بشكل متكرر عن الخلايا النائمة لتنظيم داعش، وضرورة مواجهتها، لكن ما زالت تلك المواجهة غامضة، دون وجود مشروع حقيقي على الأرض، يعتمد الأسس الحديثة في تعقب العناصر الإرهابية، وملاحقتهم، ومن ثم إنهاء وجودهم.
شاهد الجميع، عندما حصل انفجار في ميدان تقسيم بتركيا، كيف أسهمت التقنيات الحديثة، والتطور الهائل لدى سلطات الأمن التركية في القبض على المتهمة، والتي جرّت بدورها، مجموعة من المتورطين في الحادثة.

تحصينات مهلهة
وكان لكاميرات المراقبة، دور كبير في رصد المتهمة الرئيس بهجوم تقسيم، بدءاً من دخولها إلى الشارع المستهدف، واثناء وضعها الحقيبة المفخخة، ومن ثم هربها بعد التفجير، لتعثر عليها سلطات الأمن التركية في منطقة بعيدة، عن الحادثة.
وما حصل بالفعل، هو سياق طبيعي للكثير من الجرائم المرتكبة، في دول العالم، وأقرب مثال على ذلك هو إقليم كردستان العراق، الذي بدأ يطور منظومات جديدة، وتقنيات في رصد وتعقب المجرمين.
لكن ما يحصل في الداخل العراقي، يبعث على الريبة والشك، إذ ما زالت القوات الأمنية، تعتمد طرقاً بدائية في التعاطي مع عناصر داعش الارهابي، فعندما زار قائد عمليات كركوك، علي الفريجي موقع الحادثة في المحافظة، بدا كل شيء وكأنه في القرون الماضية، من حيث اعتماد الروابي، وطرق بدائية في بنائها، وعدم تحصينها بشكل كاف ومحترف، وغياب الأبراج الحديثة، وهو ما ساهم بوصول عناصر داعش إلى تلك النقطة.

أين التجهيزات الحديثة؟
ويكثر الحديث عن الحاجة إلى نواظير ليليلة، وكاميرات حرارية، وأسلاك شائكة، ومصائد حديثة، وطائرات مسيرة، لكن لغاية الآن لم تعلن وزارة الدفاع عن أي مشروع لاستيراد تلك المنتجات فيما يعزز وضع المنتسبين على الحدود، وكذلك في الداخل، خاصة في المدن التي تمثل نقاطاً حمراء، مثل كركوك، وأجزاء من صلاح الدين، ومثلها في ديالى.
وأصبح سياق الوزارات الأمنية معروفاً بعد الخروقات، إذ يبدأ بفتح تحقيق حول الحادثة، والذي يعد شكلياً في الغالب، لعدم محاسبة المقصرين، وفهم سبب ما حصل، وصولاً إلى تكرار نفس التجارب وانتظار نتائج مختلفة.
وواجه العراق خلال الفترة الماضية، جملة تحديات كانت تستوجب اتخاذ إجراءات غير تقليدية، إجراء تعاقدات مع دول أخرى لتجهيز الجيش بما يحتاجه من الأسلحة والمعدات، خاصة في حراسة الحدود، والمناطق المفتوحة، لكن أياً من ذلك لم يحصل.
فعلى سبيل المثال، واجه الجيش العراقي، خلال أعوام 2020 – 2021، تحدي حماية أبراج نقل الطاقة، وتصاعدت الدعوات والأحاديث حينها، عن ضرورة استيراد كاميرات حرارية، وطائرات مسيرة، لرصد وتعقب الإرهابيين في تلك المناطق، لكن وعلى رغم مجيء جمعة عناد وهو قائد عسكري سابق، إلى الوزارة، لم يحصل شيء.

ماذا يفعل العباسي إذن؟
تحيل تلك المعطيات السؤال حالياً إلى الوزير الجديد، ثابت العباسي، الذي ينحدر من محافظة نينوى، وعلى رغم تواضع خبرته العسكرية والميدانية، إلا أن القادة العسكريين عليهم التأكيد على الحاجات الملحة والضرورية لأمن المنتسبين ومن ثم أمن البلاد، دون الانخراط في الفرعيات، والاهتمام بالكماليات في بناء الجيش.
ويتحدث منتسبون لوكالة “عراق أوبزيرفر” عن نقص في التحصينات الأمنية، والأسلاك، والمراصد، والأبراج والنواظير الليلة، فيما يقول آخرون، إن التواصل يكون صعب مع القيادة في الكثير من الأحيان، بسبب بعد بعض النقاط الأمنية، خاصة في صحاري حمرين، والجزيرة، وأجزاء من محافظة كركوك.
وقد يكون أبرز الملفات الضاغطة أمام الوزير الجديد، هو فتح ملف تسليح الجيش، وتجهيزاته، خاصة في المناطق الرخوة أمنية، وعدم البقاء في الدائرة المغلقة التي بقي الكثير من المسؤولين يدور في فلكها، وهي التحجج بالتخصيصات المالية، وتذويب بعض الملفات لأغراض غير معروفة، وعدم الاندفاع نحو التعاقدات التي تحقق تقدماً كبيراً في أداء المنظومة الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى