آراء

حماية السلطة والاستبداد في مشروع قانون العقوبات الجديد

رحيـم العكيلـي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

حماية السلطة والاستبداد في مشروع قانون العقوبات الجديد
تعد قوانين العقوبات اهم واخطر القوانين التي تتعامل معها الدول والمجتمعات لانها الركن الاهم في حماية الارواح والحقوق والحريات والاداة الانجع لتحقيق الامن والردع العام .
لكنها في الحقيقة تحولت في بلدان الاستبداد والتسلط الى اداة للدولة البوليسية لضمان امن النظام وقمع المعارضين وتصفيتهم باسم القانون ، ليس من خلال اخضاعهم لتفسيرات مطاطة وموسعة للنصوص العقابية فقط ،بل -ايضا -من خلال ايراد نصوص عقابية صريحة تحمي النظام السياسي الحاكم ورجلاته .وتعاقب باشد العقوبات حتى على مجرد التفكير في ازاحة الحكام او استبدالهم وتعاقب بقسوة على انتقادهم وفضح ممارساتهم وانحرافهم على انها جنايات خطيرة تلقي بهم في غياهب السجون لسنوات طويلة .
ان تلك لنصوص العقابية تلاحق المعارضين السياسيين باسم حماية امن الوطن وحماية وحدته واستقراره لكنها في الحقيقة تحمي الحكام وسلطتهم وتؤمن استمرار تحكمهم بمصير الشعب والوطن باسم حماية الوطن وتعطيهم ادوات لتصفية خصومهم ، لان المعارضين السياسيين – الا ما ندر -لا يتامرون ضد الوطن ولا يعبثون باستقراره انما يستهدفون الظلم والانحراف الذي يمارسه الحكام المتسلطون ويعارضون استبدادهم ويكشفون انحرافاتهم وتلاعبهم بمقدرات الوطن وثروات الشعب .
ان رجال السلطة والحكم هم من يتامرون ضد الشعب والوطن وهم من يتلاعبون ويسرقون ثرواته ويعبثون بامنه واستقراره وليس المعارضين السياسيين ، فالاولى وضع نصوص تلاحق الحكام وتعاقبهم على تلك الافعال بدل النصوص العقابية التي تحميهم وترسخ سلطاتهم وجبروتهم .
ان النصوص العقابية التي تحمي الانظمة السياسية وتحرص على استقرار الحكم بيد ثلة من الافراد او الاحزاب الممسكة بالسلطة وتقمع اي انتقاد او كشف لشخوصها وانحرافاتهم وتمنع التقييم السلبي لممارساتهم انما تخرق بشدة المبدأ الدستوري الاهم في الدول الديمقراطية(التداول السلمي للسلطة ) لانها تعطي هؤلاء ما يمكنهم من قمع اي تغيير في وجوه السلطة وتحصنهم الى حد جعلهم من المقدسات .
ان قانون العقوبات العراقي الحالي رقم 111 لسنة 1969 المعدل تبنى نهج حماية السلطة ورجالاتها كاولوية قصوى من خلال نصوص عقابية فضفاضة وواسعة وعقوبات غاية في القسوة ، وهي ذات النصوص التي استعملها صدام ضد معارضيه قبل عام 2003 لحماية نظام القمع والاستبداد والظلم ، انما الغريب ان يصر هذا النظام ( الديمقراطي)ويحرص بشدة على التمسك بها واستمرارها ، رغم انه كان ينتقدها ويدعي بانها اداة قمعية وليس ادوات قانونية عقابية تنفع المجتمع وتحمي الحقوق والحريات.
ان مشروع قانون العقوبات الذي يعرض الان في مجلس النواب تبنى نفس نهج قانون العقوبات الحالي في الاكثار من نصوص تجريم ومعاقبة الافعال التي تمس اشخاص السلطة ورجالاتها اي انه ظل متمسكا بنهج ترجيح حماية السلطة ورجالاتها وزبانيتها على حساب حماية حريات الافراد وحقوقهم المشروعة في السعي للتغيير السياسي والتداول السلمي للسلطة .
براينا فان مشروع قانون للعقوبات يتبنى حماية السلطة ورجالاتها ويعاقب على انتقادهم وفضحهم ويؤمن لهم ادوات قمع وترهيب وتصفية المعارضين السياسيين انما يتضمن خرق للدستور ولمبادئ الديمقراطية ولمبادئ التداول السلمي للسلطة وحقوق الافراد في المشاركة السياسية وهو اداة قمع وتسلط وليس اداة قانونية عقابية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى