العراقتحليلات

حملة الرعاية الاجتماعية.. خطوة إيجابية بحاجة إلى مساندة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

بعد إطلاق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، رأى مختصون ومسؤولون أن الحملة الأخيرة، ستساهم في خفض مستويات الفقر، خاصة إذا ما تم التنسيق مع وزارة التجارة، وتدعيم تلك العائلات بحصص إضافية.

وانطلق نحو 2000 باحث من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، لمقابلة العائلات الفقيرة، التي تقدمت ببياناتها مسبقاً عبر منصة الكترونية.

وتشير إحصائيات وزارة التخطيط العراقية، إلى أن نسب الفقر في البلاد بلغت 25 %من إجمالي السكان في العام 2022.

وبلغ عدد العراقيين العام الماضي، 42 مليون نسمة، وفقا للتقديرات التي أعدها الجهاز المركزي للاحصاء.

وارتفعت هذه النسبة مقارنة بعامي 2019 و2020، حيث كانت النسبة لا تتجاوز 20%.

وتعزو وزارة التخطيط أسباب الفقر إلى تداعيات جائحة كورونا، التي أوقفت معظم الأعمال لأكثر من عام، إلى جانب تراجع أسعار النفط في ذلك التاريخ، لكن خبراء يعزون أسباب الفقر إلى سوء الإدارة والفساد، وإخفاق الحكومات المتعاقبة في جلب الاستثمارات وتوفير فرص العمل المناسبة لأعداد متنامية من الشباب الذين يمثلون النسبة الأكبر من تعداد السكان.

آليات حديثة في الاستهداف

وغالباً ما تتركز نسب الفقر، بحسب إحصاءات رسمية، في محافظات وسط وجنوب البلاد، وخصوصاً في ذي قار، والمثنى، والديوانية، وميسان، حيث تلامس مستويات الفقر في بعض الإحصاءات حاجز 50 في المائة من مجموع السكان، بينما تنخفض تلك النسب في محافظات إقليم كردستان الشمالي إلى نحو 10 في المائة.

بدوره، ذكر مسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، أن “الحملة الجديدة، ستعتمد على آليات حديثة في استهداف العائلات الفقيرة تُعتمد لأول مرة، بالتعاون مع وزارات التخطيط ومختلف الدوائر المعنية، بما يضمن الوصول الآمن والسريع إلى العائلات الفقيرة”، لافتاً إلى أن “الحملة تواجه بعض التدخلات من نواب وسياسييين، يسعون لتعزيز وضعهم، عبر شمول أسر في مناطق نفوذهم، واستغلال ذلك ضمن حملاتهم الانتخابية المقبلة”.

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، لـوكالة “عراق أوبزيرفر” أنه “تم الكشف عن مئات العائلات غير المستحقة، كما أن بعضها يتسلم مرتبات حكومية، وهو ما فسح المجال لإجراء حملة واسعة، انتهت بمنع مئات الأسر من هذه الرواتب، بهدف توجيهها نحو المستحقين”.

ولفت إلى أن “هناك أشخاص يقومون بالتزوير واختلاق الأعذار، بمختلف الأساليب بهدف شمولهم برواتب الرعاية الاجتماعية”، مشيراً إلى أن “الحملة الجديدة، لا يمكنها القضاء على الفقر في العراق، لكنها ستسهم ولو بشكل طفيف في تقليل معدلاته”.

من جهتها حددت وزارة العمل، معدل سقف رواتب المشمولين بالحماية الاجتماعية.

وقال رئيس الهيئة الاجتماعية أحمد خلف للوكالة الرسمية، إن “عدد المتقدمين للشمول بالرعاية الاجتماعية بلغ مليونين و800 ألف أسرة، وبعد مقاطعة البيانات تم استبعاد 950 أسرة”، مبينا، أن “المسح الميداني انطلق اليوم، لأكثر من مليون و900 ألف أسرة في بغداد والمحافظات”.

وتابع، أن “العدد المقرر شموله بالحماية الاجتماعية ضمن الموازنة لعام 2023 بين الـ300 إلى 600 ألف أسرة”، مشيرا إلى أن “حجم الرواتب وفق سلم قرار مجلس الوزراء الأخير يبدأ من 125 ألف دينار وينتهي بـ325 ألف دينار بحسب عدد أفراد الأسرة المنصوص عليه في القرار”.

وبين، أن “حجم المبلغ الكلي المخصص للرعاية الاجتماعية من المقرر أن يتجاوز الـ6 تريليون و٥٠٠، تقسم حسب جداول السقف الزمني”.

بدوره، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي، سرمد الشمري، أن “مثل تلك الحملات تندرج ضمن المعالجة السريعة والآنية، لكنها ستكون مفيدة بالنسبة للكثير من العائلات الفقيرة، خاصة كبار السن والأرامل والمطلقات، ممن لا يمكنهم العمل”.

وأضاف الشمري في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “ما تحتاجه المرحلة الراهنة، هو تعزيز الواقع الاقتصادي، وتوفير فرص العمل للعاطلين، ما سيعزز واقع تلك الأسر، وبالتالي انتقال تلك المرتبات إلى أسر أخرى”، مشيراً إلى “ضرورة منع التطفل على تلك الملفات، واختيار المستحقين بناءً على المعايير الموضوعة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى