تحليلاتخاص

خبراء ومعنيون يطرحون الحلول المثالية لمعالجة ملف العشوائيات

بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار مشروع قانون معالجة أزمة العشوائيات، في العراق، جدلاً واسعاً، بسبب فرض رسوم منخفضة على شاغلي تلك الوحدات، بداعي تمليكهم، وسط مطالبات بتنظيم شؤون تلك المواقع أولاً، وإطلاق خطة سليمة لتنظيم أوضاعها.
وقرأ البرلمان العراقي، مؤخراً، القراءة الأولى لمشروع القانون، ويهدف في الأساس إلى إنهاء وجود نحو 4 آلاف موقع عشوائي في العراق، أغلبها في العاصمة بغداد.
وتركزت الاعتراضات حول فقرة فرض إيجارات على شاغلي تلك الوحدات السكنية، فعلى رغم الفوضى التي تتسم بها تلك المناطق، وعدم تنظيمها، وغياب الخدمات الأساسية عنها، مثل مشاريع الصرف الصحي، والبناء المنظم، والطاقة الكهربائية بشكل رسمي، فإن أغلب السكان هناك، لا يمكنهم دفع الإيجارات للدولة.
لا يلبي الطموح
وقال البرلمان، بعد أن أنهى القراءة الأولى لمشروع قانون “معالجة التجاوزات السكنية”، والمقدَّم من لجان الخدمات والإعمار والقانونية، أن هدفه
“معالجة التجاوزات السكنية على أراض مملوكة للدولة أو البلديات ضمن حدود التصاميم الأساسية قبل تاريخ نفاذ هذا القانون وتصحيح الوضع القانوني للمتجاوزين بتأجيرهم الأراضي التي تجاوزوا عليها”.
وبحسب النائب السابق، عن لجنة الخدمات في البرلمان العراقي، عباس يابر فإن القانون طُرح في الدورة البرلمانية السابقة، وكان يشمل تسوية جملة ملفات مثل: العشوائيات، والأراضي الزراعية لكن القانون الحالي لا يلبي طموح المواطنين.
وأضاف يابر في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “يجب أن يشمل القانون الجديد المناطق الموازية وشبه الموازية للتصميم الأساسي للمدن، ومعالجتها بشكل سليم، مع حل مسألة فرض إيجار على شاغلي تلك المواقع، إذ أنها غير منطقية، ولا يمكن العمل بها، فأغلبهم من الطبقة الفقيرة المعدمة”.
ولفت إلى أن “السياق السليم في ذلك، هو تمليكهم الأرض، ومساعدتهم في بنائها، بشكل منتظم، وإيصال الخدمات إليها، وتأهيلها لتكون مناطق رسمية”.
4 آلاف عشوائية
وبلغ عدد العشوايات، نحو 4 آلاف عشوائية منتشرة في كل المحافظات العراقية، وبواقع 3 ملايين و300 ألف شخص يسكنون فيها، إذ تحتل محافظة بغداد المركز الأول بواقع 522 ألف وحدة سكنية.
وشكل ضعف الخدمات في المناطق الريفية، وتوسع الجفاف والتصحر، والتغيرات المناخية، أبرز الأسباب التي دفعت فئات واسعة، إلى مراكز المدن، والسكن في أراضٍ تابعة للدولة، إذ تشكلت على مرور الزمان تلك المناطق، فيما ترفض الحكومات المتعاقبة إمدادها بالخدمات الأساسية مثل إكساء الطرق، وتوفير المياه الصالحة للشرب باعتبارها مناطق غير مسجلة.
وتؤشر السلطات الأمنية، بشكل متكرر، ارتفاع نسب الجريمة في تلك المواقع، بسبب بعدها النسبي عن دوريات الشرطة، وعدم تسجيل منازلها بشكل رسمي، ما ولّد مشاكل ثانوية، يصعب إيجاد الحلول لها، في ظل الظروف الراهنة، والتعقيدات التي تشهدها العملية السياسية.
الخبير في الشأن الاقتصادي، الدكتور عبدالحسن الشمري، أكد أن “الطريقة التي يريد البرلمان معالجة تلك العشوائيات غير صحيحة، وغير ممكنة، والسياق المتعارف عليه هو بناء دور واطئة الكلفة، وتوزيعها للمواطنين، الساكنين في تلك المناطق، وهدم منازلهم العشوائية بشكل نهائي”.
وأضاف الشمري في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هناك مأزقاً آخر، وهو الأراضي الزراعة، التي تحولت إلى سكنية، إذ يجب أن تُملك هذه الأراضي للمواطنين، مقابل رسوم مالية رمزية، لإنهاء مشكلة أخرى لا تقل عن العشوائيات، وهذا جاء بسبب سوء الإدارة، وانشغال الأحزاب السياسية عن مصالح المواطنين خلال السنوات الماضية”.
وبسبب الضجة الشعبية التي أحدثها القانون، أعلنت لجنة الخدمات النيابية، عن تعديل سيطرأ عليه، بما يتماشي مع مصالح المواطنين.
وقالت عضو اللجنة مديحة الموسوي في تصريح صحفي، إن “القراءة الأولى لمقترح قانون العشوائيات تضمن إجحافا وتعسفا كبيرين للمواطن البسيط من سكنة العشوائيات”.
وأضافت، أن “مشروع القانون واجه اعتراضات نيابية كبيرة، فضلا عن الاستياء الشعبي، لكن سيتم تعديلة داخل لجنة الخدمات بما يضمن حقوق أصحاب العشوئيات، وأن لا تكون هناك أية مشكلة بالنسبة لهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى