آراء

خطبة الجمعة كما وردت من جامع الغضبة الكبرى..

رسلي_المالكي يكتب ل ـ عراق_اوبزيرفر:

خطبة الجمعة كما وردت من جامع الغضبة الكبرى..

بسم الله الرحمن الرحيم..
الحمد لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله..
أما بعد..
فإن التفاخر بغش الناس وبخسهم أماناتهم لعار، وإن التشاطرَ على البسطاء منهم لمنقصة، وإن الاحتيالَ عليهم وسلبهم حقهم لحرام، وإن الاستيلاء على أموالهم ليعاقبنَّ الله عليه بأن لا يجعل فيه بركةً في الدنيا، وإن الآخرة دار العقاب.

واعلموا، بأن الناس إن عاقَبوا المحتال جمعاً لما بقي محتالٌ بينهم، وأنهم إن اعتبروا ما يقومُ به بسالةً رأيتَ كل امرءٍ يحتالُ ليكون باسلاً في نظرهم، فمن سرّته سيئته فهو في الجمع الأسفل، ومن سائته حسنته فهو في الجمع الأحط، وإن المرءَ ليعلمُ من فطرته ماهو صالحٌ وماهو غير ذلك، وإن لم تسعفهُ فطرته، فدين الله وسنة نبيه.

ومن اشتبك عليه الخطب، وتشابه عليه البقر، فليجعل نفسه مكان من احتال عليه، وليشعر بما شعر، فيدركُ بذلك ما أصابه منه فيرتدع، هذا بعد أن نُزعت خِشية الله من قلوب كثيرٍ من الناس، وصار من سار على هدي الله غريباً بينهم، مستضعَفاً وخائراً في أعينهم، فيما ازدانَ بأقاويل البطولةِ ذلك الذي آذاهم، وهم بذلك يجعلون جمعهم وبالاً عليهم وعلى أبنائهم من بعدهم، حين تصيرُ الحياة مأخوذةً غلاباً بسلاح بعضهم البعض، واحتيالهم عليهم.

أيها الناس..
وصارحوا رفاقكم بأخطائهم، وعلموهم على أنفسهم، وليكن المرءُ منكم مرآة أخيه، فإن أخطأ فليصوبَ له، فإن الشر ليزينُ لخير الناس الطريق نحوه، ولا يُعِد الرجلَ إلى صوابه عنه إلا نصيحةَ خليله، وإنّ امرءٍ نقدهُ صاحبهُ بوجهه خيرٌمن أن ينقدهُ غريبٌ من وراءه، وتقبلوا النصح، واقبلوا النقد، وتجنبوا أن يجرح بعضكم بعضاً بحجة ذلك، وادركوا أنفسكم قبل أن تدركها ظلمات الأيام، وقبل أن تستذئبوا شيئاً فشيئاً فلا تجدون أنفسكم يومئذٍ إلا وأنتم كمن كنتم تصارعونهم وأشدّ شرا.

وتذكروا ماقالهُ نبيكم في خطبة وداعه: “إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحرقون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم”..

والسلام عليكم ورحمة الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى