آراء

خطبة الجمعة لهذا اليوم كما وردت من جامع المالكي الكبير..

رسلي_المالكي يكتب لـــ عراق_اوبزيرفر:

خطبة الجمعة لهذا اليوم كما وردت من جامع المالكي الكبير..

بسم الله الرحمن الرحيم..
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله..
وبعد..

فإن للناس أخلّاء، ومن الأخلّاء من كانت معرفته ثقيلة، ومنفعته قليلة، وشرهُ كثير، واحتمالهِ عسير، ومنهم من كانَ نسمةً لخليلِه، راضٍ بكثيرهِ وقليلِه، فاختر لصحبتك من أضاف لك سعة البال، وراحة الخاطر، وهدأة الفكر، وفكرةَ التدبر، وحافز العمل، وطارد الفارغ والجهل.

واعلم، إن ممن تتخذهم صحباً لك قد يورثوك الفراغ ويملأوكَ به، ومنهم من يسرق أيامك بتوافهٍ يراها طريقةَ حياته، فاختر لحياتك طريقها، وانتخب في الناس لنفسك رفيقها، واستدل على الرجلِ من كلامه ومقصده، وهدفه ومبلغه، فإن المرء مرآةُ أخيه، إن كان صالحاً فقد صلح في عين الناس صحبه، وإن كان فاسداً فقد فسدوا في عيونهم.

وإياك والمجاملة، فإن امرءٍ جامل على حساب راحة باله ليقضين أيامه في همٍ ونقمة، ومن صارح أخاه فأبعده عن شر دربه بالتي هي أحسن فقد كان في خيرٍ ونعمة، ولا تضلنّ فتتبع أهواء هذا وذاك خشية أن تخسره، فخسارة امرءٍ فاسدٍ خيرٌ من خسارتك لنفسك، وخسارةَ يومٍ بمفسدةٍ خيرٌ من خسارةَ العمر فيها، واعلم أن من صارح أخاه بما فيه من عيبٍ على صدقٍ وأخوةٍ فقد حماه، ومن جامله على شرٍ ومفسدةٍ فقد ظلمه، فلا تكونن من الظالمين.

واعذر صاحبك واحمله على محمل، فإن الدنيا لتأخذن المرءَ عن صاحبه إلى انشغاله، واحمله على خطأٍ تراه ليس من شيمهِ سوى أن هماً دفع به عليك، واحسن الظن بأخيك حتى ترى سوأته فتحكم، وصُن له سره، وماله، وعِرضه، واحمِه وادفع عنه، فليفدينك بما لديه إن كان تقياً.
واذكر قول الله: “قال ربِ اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين”..
أيها الناس..
من لوّثت الدنيا ثوبه فليتطهر من درنها ما أمد الله بعمره، ومن أفسدت عليه الدنيا علاقته بأخيه فليحمل نفسه إليه معتذرا، ومن بادر إلى الخير أصابه منه الجزيل، وحمل منه الكثير الفضيل، واذكروا أصحاب نبيكم وما فعلوا من أجله، من كان معه في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، ومن نام في فراشهِ صبيا حامياً له، ولولاهم وسواهم ما ترددت كلمة لا إله إلا الله في العالمين كما ترونها اليوم..

واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمتهِ إخوانا..

وصلى الله على الهادي البشير..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى