آراء

مع رسلــي

رسلي المالكي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

مهما تقدم الزمن، أو مهما عدنا به تاريخيا للوراء، فإن الأسلحة التي يصنعها البشر دائماً ما يتم صُنع المضاد لها بما يقلل فاعليتها، الدولة أ تبتكر سلاحاً معينا، فتقوم الدولة ب بصناعة المضاد له، فتعود أ بصناعة إصدار جديد له أو الأفضل منه، فتصدر ب إصدارها الجديد من المضاد وهكذا.
تماماً كعلاقة الفيروس بالدواء، كلما تطور الفيروس طوّر العلماء دواءً مضاداً له، فيطور الفيروس قابلياته.
وهذا ما خلق سباق التسلح العالمي، تصنع الدولة أ دبابة، فتأتي ب بقاذفة صواريخ مضادة للدبابات، تصنع أ طائرة متفوقة، فتأتي ب بمضاد جوي عالي الدقة والارتفاعات، خارق لسرعة الصوت، وهكذا.
دول العالم الثالث تعتمد على ثرواتها الطبيعية في تسليح نفسها، تبيع النفط والغاز وتشتري بثمنها الأسلحة من هذا وذاك، دون أن تحصل على الإصدارات الكاملة من هذه الأسلحة، بل تأتي أسلحتها ناقصة دائماً، حفاظاً على الأسرار الخطيرة للسلاح والخاصة بالدولة المنتجة من جهة، ومن جهة خشية استخدام تلك الدولة المشترية للسلاح ضد أحد حلفاء الدولة المنتجة.
هكذا هي الأسلحة، مضاد ومضاد له، وهنا صار لزاماً على القوى العظمى والبلدان التي فهمت اللعبة أن تغير قواعد اللعبة للحصول على التفوق الجيوسياسي، عن طريق سلاح آخر لا علاقة له بالدبابات والطائرات والصواريخ، سلاحٌ اسمه: الأدلجة..

غسل الأدمغة الذي مارسته إيران وإسرائيل مع العرب على مدى عقود أنتج عرباً منقسمين بين جبهتين، عربٌ يؤمنون بأن مفتاح استقرارهم هو التطبيع والخنوع لتل أبيب، وآخرون يرون بإيران حامية مذهبهم، وبالحالتين، لا إيران تحترم هؤلاء، ولا إسرائيل، وهكذا، حُفظ الأمن القومي لتلك الدولتين دون استخدام أي نوعٍ من الأسلحة!

رسلي المالكي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى