آراء

خطبة الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم..
الحمد لله، والصلاة والسلامُ على رسول الله..
أما بعد..
فإنكم إن ذكرتم خطبة وداعِ نبيكم وما قاله فيها عندما قال:
“إنَّ دِماءَكُم، وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا، في شهرِكُمْ هَذَا، في بلَدِكُم هَذَا، ألا هَلْ بلَّغْت؟”، وتلك كانت آخر وصاياه، وآخر كلامه، جعلها آخر قوله لتبقى ترنُ في آذانكم حتى البعث والنشور، فأينكم من وصيةِ نبيكم وأنتم تحملون على بعضكم بسيوفكم، أما خجلت أنفسكم منه؟ أما استحيتم أن تقفوا بين يدي الله وقد خالفتم آخر وصايا من بعثه بالحق شاهداً ومبشراً ونذيرا؟
انتهتكم دمكم بسيوفكم، وأموالكم بفسادكم، وأعراضكم بألسنتكم، فلا حرمةَ لها بينكم في شهرٍ ولا ببلد، ولو كان لكم ذرة حياءٍ لما وقفتم أمام بعضكم وأنتم تقرعون طبول الحرب، وتشحذون خناجر الموت، فامتلأت الفيافي بقبور قتلاكم، والجدرانَ بثقوبِ رميكم، فلا سدد الله لكم، ولا نصركم على بعضكم حتى تفنون عن آخركم، إن انتم اخترتم درب الفجور، وسلكتم درب سُنن الغي..
هذا ما أضلكم له من سرتم وراءه، واتبعتم من قادكم إلى الذنب، وزاد على كربكم بأوحش الكرب، وأما من هداكم لما هو أقوم فقد خونتموه أشد التخوين، وكرهتم ما جاء منه أشد الكره، إنما لأنه يدعو لطريق الصلاح، ولكن لا أكثركم لا يعقلون.
أيها الناس، من لم يسعه النور كان قمناً على الله أن يرميه في ظلامٍ موحش، ومن لم يسعه طريقُ الصلاح كان قمناً عليه أن يدله طريقاً مقفر، نسيتم ما أراده لكم ربكم حين قال: “وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين”..
أنسيتم نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءَ فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا؟ لكن من شذ عن طريق الله واتبع خطوات المنافقين إنما استحق عقاب الله، حين يفرق بين قلب الرجلِ وقلب أخيه، فأصبحتم بغضبه أعداءا..
من لم يستقم منكم فقد حق عليه العذاب، ومن لم يتعظ منكم فقد ذاق السوءة، وخسر المرؤة، وعاش الوحشة، ومات بالذلة..
هذا ما أراده الله لكم، أن ينجيكم مما أنتم فيه، فإن ابتغيتم غير هذا فقد تخلفتم عن إرادة الله، ومن فعل فقد ضل ضلالاً بعيدا..
الله الله في دمكم، الله الله في بلادكم، الله الله في أنفسكم وعرضكم وأموالكم، وما على الرسول إلا البلاغ المبين..
والحمد لله رب العالمين..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى