تحليلاتخاص

خفايا ١٨ ساعة من حرب الشوارع .. هل عرف كل طرف حجمه ام هي مجرد بروفة لصراع الفصائل؟

تقرير/ عراق أوبزيرفر
كما فعلها الصدر في ظهيرة الثلاثاء، وتلاشى أنصاره بسرعة البرق، ووضعت الحرب أوزارها، كان بإمكانه، الإيعاز بذلك في الساعات الأولى من مساء الاثنين، لكن ما وراء الكواليس، يختلف كثيراً عما يظهره الصدر.
تمكن الصدر، من إظهار، عدم اكتراثه بمسألة رفع السلاح، وأن التحذيرات المتوالية من مخاطر ذلك، لا تعني له شيئاً، فضلاً عن إظهار استعداد أنصاره، سواءً سرايا السلام أو جيش المهدي، وكذلك عامة الجماهير للمشاركة في أية عملية مسلحة، أو ثورة تصعيدية أخرى، يقوم بها التيار مستقبلاً.
وفي المحافظات الجنوبية، لم تتجرأ الفصائل المسلحة على هدم مقرات التيار، أو ملاحقة أفراده، أو الصدام معه، فيما أضرم أنصار الصدر النيران في عدة مواقع تابعة للفصائل المسلحة، مثل العصائب وحتى منظمة بدر وحزب الدعوة، وغيرها، خاصة في المحافظات الجنوبية وشرقي بغداد.
وبينما لا احد يعرف لماذا انتظر زعيم التيار الصدري ١٨ ساعة كاملة من القتال الشرس باستخدام مختلف الاسلحة بل حتى الصواريخ الحرارية التي لا يمكن لانصاره استخدامها بدون موافقة مباشرة منه، لا احد يعرف ايضاً لماذا اختار الساعة الواحدة من ظهر اليوم الثلاثاء دون غيرها لاعلان سحب انصاره ؟!
فهل هي مجرد بروفه لصراع الفصائل المسلحة ام ان كلا الطرفين ارادا ان يعرف بعضهما الاخر احجامهما الحقيقية على الارض؟
خبير في الشؤون الأمنية، قال: أن “الأوزان لم تُعرف بشكل كبير، وهذه كانت رغبة بعض القوى في الإطار، وحتى في داخل التيار، والسبب في ذلك ان هذه المواجهات ولله الحمد لم تستمر طويلا وبالتالي لا يمكن الحكم من خلالها على من هو الطرف الاقوى امنيا هو عسكريا.
ويضيف: للاسف الشديد خسرنا ٣٠ عراقياً سقطوا في هذه المواجهات بالاضافة الى نحو ٨٠٠ مصاب، في مواجهات مسلحة لاذرع عسكرية معروفة ترتبط بكل من طرفي الصراع و على الرغم من كونها تخضع شكليا للقائد العام للقوات المسلحة، لكنها لم تكن معنية حتى ولو شكليا بتنفيذ قراراته بوقف اطلاق النار وحظر التجوال.

واشار الخبير الأمني مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، أن طرفي الصراع لم يزجا بكل عناصر وممكنات القوة لديهما بشريا وتسليحياً، وظلت بعض الفصائل تراقب وهي متأهبة تطورات هذا النزاع”، مشيراً إلى أن “الصدر حقق بعض المكاسب ربنا، من ما حصل الليلة الماضية، وأبرز تلك المكاسب، هو اختبار قواته، التي لم تخض قتالاً منذ انتهاء الحرب على داعش، وإعادة تفعيل جيش المهدي، وكشف امكانيات خصومه الخططية والتسليحية.
وحافظت قوى الإطار التنسيقي، بشكل واضح على طبيعة القوات التي شاركت في النزاع المسلح ليلة الاثنين، ولم تظهر الكاميرات الشخصية إلا القليل من المقاطع المرئية، لهذه الجماعات.
كما أن الضحايا الذين سقطوا في المعركة، كان أغلبهم من أنصار الصدر، ولم تعلن قوى الاطار عن ضحاياها بشكل رسمي، فيما تقول أوساط الصدريين إن نحو 30 شخصاً لقوا مصرعهم.
وبدت أجواء قوى الإطار التنسيقي، فرحة بانسحاب الصدريين من الاعتصام في المنطقة الخضراء، بل انهم لم يصدروا لغاية الان حتى بيانا موحداً باسم الاطار للتعليق على خطوة الصدر، بيد ان امين عام حزب الدعوة نوري المالكي اصدر بيانا طويلا من سبع نقاط تُشم منه رائحة الزهو، همز فيه الى ان من يشعل النيران لا يمكنه ان يطفيها.
فيما تحدث محللون مقربون من الإطار، عن “هزيمة” للصدر، بعد انسحاب أتباعه.
وقال مازن الزيدي، وهو مراقب للشأن السياسي، تابع لقوى الإطار التنسيقي المدعومة من إيران عبر “تويتر”: “عسكريا.. فشل مقتدى بفرض خياراته ميدانيا رغم استعانته بلواءين من مليشياته المسلحة، خسر صورة الاعتدال والوطنية التي سعى لتكريسها منذ ٢٠١٠ عبر خداع الاعلام المحلي والدولي، وعادت صورة زعيم الحرب التي كان العالم يعرفه بها، مقتدى معزول ويحاول التنصل من إرهاب مليشياته”.
وإذا كان الصدر، قد حرّك لواءين فقط من قوات سرايا السلام، فإن أوساط الصدريين تتحدث عن ارتفاع جنود تلك القوات إلى نحو 150 ألف عنصراً وهم مدججون بالسلاح.
خفايا الـ ١٨ ساعة من حرب الشوارع، قد تكون مجرد بروفة ان لم تحصل اصلاحات حقيقية تعيد هيكلة نظام سياسي مترنح !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى