تحليلاتخاص

خوف أم شجاعة.. ماذا وراء تلويح الكاظمي بالاستقالة ؟

تقرير/ عراق أوبزيرفر

في خضم التطورات المتلاحقة بالعراق، بعد ساعات على انتهاء المشهد الدامي الذي شهدته العاصمة بغداد إثر الاشتباكات بين فصائل مسلحة، وبعد أن سحب مقتدى الصدر مناصريه؛ هدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بترك منصبه في حال تكرار ما حصل.
والكاظمي يدير حاليًا حكومة تصريف الأعمال، بعد انتهاء ولايته بشكل رسمي، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عندما أجرى العراق انتخابات نيابية، لكن الخلافات السياسية حالت دون تشكيل الحكومة الجديدة.
وألمح الكاظمي، الثلاثاء، إلى إمكانية استقالته من رئاسة الحكومة، قائلًا ”سأعلن خلو منصب رئيس الوزراء إذا استمرت إثارة الفوضى والصراع”.
وشدد الكاظمي، في كلمة للشعب العراقي، وسط توترات أدت إلى أعمال عنف هي الأشد دموية في العاصمة بغداد منذ أعوام، على “ضرورة وضع السلاح تحت سيطرة الدولة“، معلنًا ”تشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤولين عن وضع السلاح بيد من فتحوا النار على المتظاهرين”.
ولدى قوى الإطار التنسيقي، “ثأر” مع رئيس الحكومة الحالية مصطفى الكاظمي، بداعي عدم توافقه مع ممارسات الفصائل المسلحة، ورغبتها بفرض سطوتها على مقاليد الحكم في البلاد، ومناهضته الضمنية لسياسة إيران، كما أنه شخصية براغماتية، تمكنت من تحقيق نجاحات على المستوى الدبلوماسي، عبر إعادة العلاقات بشكل وثيق بين العراق ومحيطه العربي، وهو ما أغاظ المجموعات الموالية لطهران.
الجانب القانوني
وتنص المادة الدستورية رقم 81 من الدستور العراقي المقر عام 2005 في الفقرة الأولى على أن “يقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سبب كان”، في حين تنص المادة ذاتها في الفقرة الثانية على أنه “عند تحقق الحالة المنصوص عليها في البند أولا من هذه المادة يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة خلال مدة لا تزيد على 15 يوما، ووفقا لأحكام المادة 76 من هذا الدستور”.
ولم تتطرق المادة الدستورية عن الحالة التي يشهدها العراق والمتمثلة في أن كلا من رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية قد انتهت ولايتاهما القانونية، حيث لم تفلح الكتل السياسية في اختيار رئيس للجمهورية وتكليف حكومة جديدة بعد نحو 11 شهرا على الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
لكن الخبير القانوني علي التميمي، يرى أن “هذا لايمكن أن يطبق على حالة تصريف الأمور اليومية أي أن طلب الاعفاء المقدم من رئيس مجلس الوزراء في حالة تصريف الأمور اليومية لايترتب عليه إعفاء باقي الوزراء كما في طلب الاعفاء في حالة الحكومة الكاملة الصلاحية التي يطبق عليها النص الوارد في المادة ٧٦ من الدستور العراقي”.
وأضاف التميمي في حديث لوكالة “عراق أوبزيرفر” أنه “في حالة تقديم رئيس مجلس الوزراء الكاظمي طلب الاعفاء يحل محله رئيس الجمهورية لتصريف الأمور اليومية لحين تشكيل الحكومة الجديدة، فيما يستمر مجلس الوزراء في حالة حصول ذلك برئاسة رئيس الجمهورية لحين تشكيل الحكومة الجديدة أيضا”.
ويبدو أن يخشى رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، من تحمل وزر الأوضاع السياسية والأمنية المتفاقمة، وهو ما دفعه إلى التلويح بترك منصبه، فضلاً عن سيناريو رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، ما زال ماثلاً أمامه.
لكن المحلل السياسي، علي البيدر، اعتبر أن ”تلويح الكاظمي بالاستقالة يمثل هروبًا واضحًا من المواجهة، وعدم القدرة على فرض هيبة الدولة رغم إمكانياتها الأمنية“.
وأضاف البيدر في تعليق عبر ”فيسبوك“ أنه من ”الأجدر أن يواجه التمرد، ويجعلنا نؤمن بأن لا أحد فوق القانون“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى