آراء

ديمقراطية مزيفة

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

ديمقراطية مزيفة
الديمقراطية لغة هي حكم الشعب انما يستحيل عمليا ان يحكم الشعب كله ، فجاءت الانتخابات ليختار الشعب من يحكم ويقرر نيابه عنه.
لكن تلك الالية – ان وجدت في بلد ما – فانها ليست دليلا حاسما على انه بلد ديمقراطي ، لان العبرة في حقيقة النتائج الانتخابية وليس بشكلية الاجراءات الانتخابية فقط .
اذ تجرى انتخابات في الكثير من البلدان التي تدعي الديمقراطية لكن نتائج تلك الانتخابات لا تعكس ارادة الشعب ولا تحمل معها ممثلين حقيقين ومخلصين لمصالح الامة ، بل كثيرا ما تاتي النتائج الانتخابية معبرة عما ارادته وخططت له قوى تمسك بالقوة والنفوذ والمال والسلاح.
فتلك – اذن -انتخابات مزيفة تتوالد في ظلها زعامات الفساد وامراء الحروب والعملاء الذين يجرون خلفهم جيوش من النفعيين والانتهازيين ولاعقي الاحذية .
فالانتخابات التي ينال بها الفاسد والعميل والملشياوي والانتهازي اصوات الناخبين بينما يستبعد اهل الكفاءة والخبرة والمثقفين وقادة الفكر لا شك انها انتخابات مزيفة لا تمثل ارادة الناس ووقعت تلك تاثير التلاعب والتزوير وشراء الذمم او تحت تاثير خداع الجمهور والتجهيل .
ان المتتبع لنتائج الانتخابات العراقية بعد عام ٢٠٠٣ يدرك بان نتائجها حملت لمراكز صنع القرار السياسي عدد كبير من متدني الخبرة والكفاءة والنزاهة والنفعيين والانتهازيين المستعدين للتضحية بالشعب كله للحصول او الاحتفاظ ببعض الامتيازات ، وقد انتهز بعضهم فرصة وجوده في تلك المراكز النافذة ليعيد انتاج نفسه انتخابيا بالخداع واستغلال نفوذه وموارد الدولة واجهزتها وبابتزاز الموظفين العموميين ورمي بعض الفتات لانتهازيين ونفعيين اصغر .
فمنذ عام ٢٠٠٣ مالت كفة النتائج الانتخابية العراقية لصالح قوى متحكمة بالمال والسلاح والنفوذ- باستثناءات معينة معروفة-وقد تمكنت من اعادت انتاج نفسها في كل انتخابات تجري بطرق معروفة.
فهل ان العيب -الذي يؤدي الى انتاج تلك النتائج الانتخابية المعيبة- متصل بسلامة اختيارات الناس بسبب الخداع و الجهل والتجهيل الذي يمارس ضدهم ؟ ام ان العيب في سلامة العملية الانتخابية نفسها التي تغاير ما تضعه الناس في الصناديق الانتخابية ؟
لعل الامرين معا- ومعهما اسباب اخرى – يصبان في انتاج انتخابات لا تعكس ارادة الناس وتعلن عن ديمقرطية مزيفة يستولى فيها الفاسدون وامراء الحرب وجيش الانتهازيين اللاحق بهم على مراكز صنع القرار ويستبعد اهل الخبرة والنزاهة والوطنية .
رحيم_العكيلي_قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى