آراء

د.عبد الباسط تركي يكتب لـ عراق اوبزيرفر :ملاحظات في إدارة الموارد وتخصيصها

آراء / عراق اوبزيرفر
دكتور عبد الباسط تركي سعيد يكتب لـ عراق اوبزيرفر

الآن ونحن على مشارف انتهاء السنة المالية 2023 وبعد انتهاء وتوقف الكلام والمناورات السياسية والاعيب الضغط والشد على الحكومة أثناء مناقشة قانون الموازنة الاتحادية وتمريرة لثلاث سنوات فقد يكون من المهم التأكيد لمرة أخرى على أهمية اعتماد المعايير الاجتماعية أولاً والمتفق عليها بشكل علني في توزيع التخصيص العام وبمعايير لا تقل اهمية عن ذلك في أساسها الاقتصادية. من المتوقع ‏أن حجم العجز الفعلي (لموازنة) السنة 23 سيكون اقل من العجز المخطط في قانون (الموازنة) أو قد يختفي، بالنظر لإمكانية مبالغ العوائد النفطية لهذا العام من تغطية ما هو مقدر في الموازنة ولتأخر صدور تعليمات تنفيذ الموازنة والذي لجم الانفاق الفعلي في غير مجالات الرواتب والنفقات واجبة السداد، ‏ولان الموازنة العامة في أي بلد من بلدان المعمورة تمثل في ما تمثله إعادة لتوزيع الموارد الاقتصادية و استخداماتها وليس مجرد أرقام صماء، وفهي بالنسبة للعراق تعتبر بالإضافة الى ذلك ترجمة مباشرة لموارد (فرص) قابلة للنضوب، فهي في ذات الوقت تمثل (فرص) إذا ما أحسن استخدامها بكفاءة لإنجاز البناء والتنمية الاجتماعية والاقتصادية السريعة، ولأن الهم الاجتماعي يفترض أن يكون له الأولوية على الاقل بالنسبة لي (المتخصصين) في الشأن الاقتصادي. وبالنسبة لي هو معيار الانتماء إلى النخبة من عدمه، فان الحديث عن توفير حد أدنى من مستويات الدخول الحقيقية للطبقات الهشة ومحدودة الدخل اولوية ذات شأن، وهذا ما تسعى لتحقيقه البطاقة التموينية الآن ولان الاقتصاد العراقي يعاني بشكل واضح من الآثار التي ترتبت على احادية المورد الريعي المولد للدخل القومي وتراجع النشاط الإنتاج المادي الزراعي والصناعي والخدمات المرافقة لها، واختفاء النشاط الحرفي بشكل شبه كامل، والاقتصاد المنزلي تماما… فإن الأمر يتطلب إصلاح جاد ومعلن التفاصيل والخطوات، ولان ايه سياسه اصلاحيه في العراق لا تعتمد على تغيير سعر الصرف الدينار العراقي تدريجيا (بشكل معلن أيضا) إزاء العملة الأجنبية وبالذات الدولار الأمريكي نحو السعر الاقتصادي الحقيقي سوف يستبدل الفوضى الحالية بفوضى اكبر في الاقتصاد العراقي… ولان تغيير سعر الصرف بهذا الاتجاه سوف يرتب تخفيض في الدخول الحقيقية لشرائح كانت لا تقع ضمن الدخول المشمولة بدعم البطاقة التموينية ولان الارتفاع في الأسعار المتوقع أن يترتب على هذه التغيرات ‏بحاجة إلى (مثبطات) مستمرة لذا فقد كنا نقترح دائما أن يعاد شمول جميع المواطنين العراقيين بالبطاقة التموينية وان تضمن في هذه البطاقة وتعزز بمواد أساسية أخرى بحيث نحافظ (بالإضافة إلى الأمن الغذائي القومي) على مستويات دخول حقيقية مقبولة عندها سيكون التغير في سعر الصرف الجديد فعالا ليس فقط في تحفيز النشاط الزراعي والحرفي انياً بل وتحفيز النشاط الصناعي في الأمد المتوسط من خلال الحماية الجمركية الفعلية عبر التغير الذي سيحدث في الأسعار دون التأثر بما يشوب الان النشاط الجمركي من إشكاليات، وتولد إيرادات عامة ذات أهمية استثنائية للموازنة العامة يتيح لها تغطية أي من المجالات الانفاق العام وبمراجعة قانون (الموازنة) العامة فإنه حجم التخصصات لأغراض البطاقة التموينية للشرائح المشمولة بها حاليا كان يزيد عن (3662) دينار عراقي (ثلاثة تريليونات وستمائة واثنين وستين مليار دينار عراقي)‏ وقدر تعلق الأمر بدائل السياسة الاقتصادية فان تغير سعر الصرف إلى 1300 دينار للدولار الواحد وفي ظل نفس الافتراضات في كميه انتاج وسعر برميل النفط الواحد المصدر فإن هذا التغيير قد زاد العجز بما يزيد عن (529 13) دينار عراقي (ثلاثة عشر ترليون وخمسمائة وتسع وعشرون مليار دينار عراقي) ولو اعيد سعر الصرف إلى ما كان عليه (1450) فإن هذا المبلغ يزيد على كلفه شمول كافة العراقيين بالبطاقة التموينية إضافة إلى تخفيض العجز المخطط بذات المبلغ ومن المفارقة أننا بدلا من أن نستخدم هذه الفرصة بدائل نحو الأفضل، فإن تغيير سعر الصرف المعتمد حالياً قد جاء في موازنة هي تشكو من عجز… ويثير اقترابنا من العام 2024 الآن تساؤلات عده .. هل انه مبالغ التخصصات سوف تبقى كما هي عليه في السنة 2023 وبنفس حجم العجز المخطط وبذات الياته التمويلية ونفس المواد الحاكمة والتعليمات النافذة؟ وإذا كان الامر كذلك فما هو منجز تنفيذ (موازنة) 2023 ‏وما جدوى ثلاثية السنوات التي غطت التخصصات؟ وكيف سيتم التعامل مع الفقرات التي يفترض ان استكملت أغراض الإنفاق عليها والتي ذكرت بالتفصيل في القانون مثلا سداد القروض ومبالغ المنح والتسوية الحسابية، وقبل ذلك متى سيتم استحصال موافقه السلطات التشريعية على هذه الإجراءات تفصيلية لكي لا نكرر مرة أخرى إشكالية السقف الزمني الذي يعطل فعلياً إنجاز الموازنة والمصادقة عليها في مواقيتها المحددة بموجب قانون الإدارة المالية النافذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى