تحليلاتخاص

ذاكرة العراقيين تستعيد سقوط صدام.. مالذي تغير إذن؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تُعد الأيام 18 و 19 و 20 آذار / مارس وصولًا إلى أوائل نيسان/أبريل ليست عادية بالنسبة للعراقيين، حيث يستذكرون فيها ذكرى الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، والذي أطاح بنظام صدام حسين، فبعد مرور 20 عامًا لا تزال الآثار واضحة وقائمة في تفاصيل حياة العراقيين وأزماتهم المركبة في السياسة والاقتصاد.
وبدأ سقوط نظام صدام حسين في 9 أبريل 2003، عندما دخلت القوات الأمريكية بغداد وأطاحت بتمثال صدام حسين الشهير، كان ذلك جزءًا من عملية “الحرية العراقية” التي قادتها الولايات المتحدة لإطاحة النظام العراقي.
وفي أعقاب الغزو، تم تأسيس مجلس حكم انتقالي لقيادة العراق نحو الديمقراطية، التي لم تتحصل أبداً، وتبع ذلك تشكيل حكومة مؤقتة وصدور دستور جديد في عام 2005، تلا ذلك انتخابات عامة أفضت إلى تشكيل حكومة دائمة في عام 2006، مع تولي نوري المالكي منصب رئيس الوزراء.

تحديات ماثلة
ورغم التطورات السياسية، ما زالت البلاد تعاني من تحديات كبيرة، من بينها الفوضى الأمنية وانعدام الاستقرار الذي تفاقم مع ظهور تنظيم داعش عام 2014 والذي استولى على مساحات كبيرة من العراق، قبل أن تتمكن القوات العراقية بمساعدة التحالف الدولي من هزيمة التنظيم عسكرياً بحلول عام 2017.
وبالإضافة ما زال العراق يعاني البلاد من تدهور الاقتصاد والبنية التحتية، بالإضافة إلى تفشي الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، حيث تعكش التحديات تعكس الضعف السياسي والانقسامات الطائفية التي تؤثر على الحياة السياسية في العراق.
ويرى مدير مركز الرفد للإعلام والدراسات الاستراتيجية، عباس الجبوري أنّ “العراق شهد بعد العام 2003 مرحلة تدمير ممنهج للبنى التحتية للمدن، فضلاً عن تدمير قطاع الصناعة والزراعة والتعليم”، مبينًا في تصريح صحفي أنّ “الغزو الأميركي فتح الباب أمام دخول أشخاص احتلوا الساحة السياسية من أجل سرقة ثروات البلاد على كافة الأصعدة”.
وأضاف الجبوري في تصريح صحفي، أن “العراق باع النفط منذ اكتشافه لغاية العام 2003 بـ 283 مليار دولار، في حين باع النفط بأكثر من 1310 مليارات دولار منذ العام 2003 إلى العام 2021″، مؤكدًا أن “الحكومات الـ 5 التي شكلت خلال الـ 20 عامًا الماضية لم تستطع بناء جسر واحد جديد، حيث أصبح الدمار والخراب يسود جميع أنحاء العراق”.
وأنجبت الحكومات التي تشكلت بعد الغزو الأمريكي للعراق، 10 ملايين شخص تحت خط الفقر، مع 43% أميين، وفقًا للجبوري الذي أشار إلى أنّ “القوات الأمريكية جاءت وهي تنادي بتوفير الحريات للشعب، إلا أن حتى هذه الحريات لم تطبق بل على العكس تم قتل مئات الأشخاص جراء خروجهم بتظاهرات تطالب بمشاريع وخدمات وفرص عمل”.
من جهتها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه في الفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 20 مارس/آذار 2003، تحدث أنصار الحرب عن الشعب العراقي كضحية لا حول له ولا قوة لنظام دكتاتوري “لكن الشعب العراقي دفع ثمنا باهظا للغزو”.

نصف مليون شخص خسروا حياتهم
وأضافت المنظمة الحقوقية إن نحو نصف مليون شخص خسروا حياتهم، وفقد الملايين منازلهم، وعانى عدد لا يحصى من المدنيين من الانتهاكات على أيدي جميع أطراف النزاع.
وحثت رايتس ووتش “آنذاك والآن” أطراف النزاع على تعويض الضحايا ومحاسبة الجناة، لكنها أشارت إلى أن “الإفلات من العقاب هو السائد”.

وبحسب المنظمة فإنه بعد وقت قصير من بدء العمليات العسكرية، ظهرت أدلة على انتهاكات لحقوق الإنسان. فقد أسقطت قوات التحالف، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، آلاف الذخائر العنقودية العشوائية بطبيعتها في مناطق مأهولة بالسكان وشنت غارات جوية عشوائية أسفرت عن مقتل مدنيين.
كما عرّضت القوات الأميركية المعتقلين في أبو غريب ومواقع اعتقال أخرى للتعذيب، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والإذلال، وقتلت المتظاهرين ظلما. واستأجرت مقاولين عسكريين خاصين قتلوا وجرحوا العشرات من المدنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى