Uncategorizedالعراقالمحررتحليلاتخاص

رب ضارة نافعة.. لا دعاوى ولا بيانات.. هل اصبح البرلمان حلقة زائدة؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر

بالكاد كانت منصة المركز الإعلامي، في داخل مبنى البرلمان، تجد راحة خلال فترة دوام النواب، بسبب تعاقب العشرات منهم، عليها، لإلقاء بياناتهم وخطبهم، التي تتوعد غالباً مسؤولين تنفيذيين، بداعي مكافحة الفساد، فضلاً عن التشهير برجال الأعمال، والمشاريع الجديدة.

ولئن كانت منصات وقاعات مجلس النواب، تحت سيطرة الجمهور الصدري، منذ أيام، فإن المكاتب الإعلامية، للنواب، وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والفرق الإعلامية التي يملكونها، دخلت هي الأخرى في صمت مطبق، دون إصدار أي بيانات استنكار، أو رفع دعاوى قضائية، أو ممارسة هواية السجالات والمناكفات مع أقرانهم في سياق الخصومات والتدافع حول مغانم السلطة.

هذا المشهد، تنبه له باحثون ومراقبون للشأن العراقي، وتساءلوا عبر المجموعات الخاصة، والتعليقات الإعلامية، عن طبيعة سير الأمور بالنسبة للحكومة، والوزارات التي بدت تؤدي مهامها دون الحاجة إلى الجهد النيابي، فيما لوحظ اندفاع بعض الوزارات، نحو أعمالها بوتيرة أسرع، كما حصل مع وزارة المالية التي أطلقت مستحقات عدة عقود، ومن فئات مختلفة، فضلاً عن وزارة الصحة، التي وظّبت أوضاع بعض الفئات من الخريجين والأوائل.

هنا، يتكرر السؤال الجوهري، عن طبيعة أداء مجلس النواب، ومدى المكتسبات المتحققة من وجوده، في ظل نواب انكشف ولاء بعضهم لأحزاب، على حساب الجماهير التي صوتت لهم، فعلى سبيل المثال، استقال الكثير من النواب، استجابة لمطالب أحزابهم، في سياق التدافع الحزبي والخصومات السياسية، دون الاكتراث برأي جماهيرهم التي صوّتت لهم.

فيما لجأ بعضهم إلى ممارسة أعماله الخاصة، عبر التحشيد من جديد للانتخابات النيابية المقبلة، والعودة نحو مشاريع التبليط، والخدمات المستعجلة، لاستمالة الجمهور المتعطش للخدمات التي تعينة على واقع حياته المأساوية.

كما أثار هذا الوضع، تساؤلات عن قدرة أعضاء مجلس النواب، كأشخاص مستقلين، وذو كفاءات، وشهادات عليا، على القيام بالمهام الأصيلة لهم، مثل تشريع القوانين الملحة، والمراقبة الحقيقة لعمل الحكومات، خاصة وأن أغلب النواب، لا يتمتعون بثقل اجتماعي، وأكاديمي، ومستوى كافٍ من التعليم، بل طغت صفة العشائرية، والحزبية، والمناطقة على شخصية أغلب النواب، دون الميل نحو العمل السياسي الحقيقي، وتطوير الذات، بما ينعكس على تطور الأداء النيابي.

النائب السابق، جوزيف صليوا، قال إن “النواب الحاليين لم يقوموا بواجبهم على الوجه الأكمل، بل مارس بعضهم الابتزاز والسطوة، وممارسات لا ترتقي إلى مستوى رجال الدولة، لكن هذا لا يعني وجود دورات برلمانية خالية من الجهود الحقيقية”.

ويرى صليوا، خلال حديثه لـ”عراق اوبزيرفر” أن “بعض النواب تحول عن دوره الحقيقي، وسعى نحو أفعال لا شرعية، ما يستدعي وقفة جادة، لتعديل السلوك النيابي، في مجمله، بما فيه مصلحة البلاد”.

ويطرح هذا الوضع، الحديث مرة أخرى، عن دور النواب، كجهة رقابية وتشريعية، في ظل ممارساتها الحالية، وانكشاف وضعها، بأن بعض أعضاء أسيراً لدى الجهة الحزبية، فيما يمارس اخرون عمليات ابتزاز مفضوحة لوزارات في الدولة او شركات في القطاع الخاص او مستثمرين اجانب.

من جانبه، تداول مدونون على نطاق واسع أطلق تغريدة على تويتر يقول كاتبها حسن الموسوي: الا تلاحظون معي انه ومنذ تعطيل المعتصمين في الخضراء للبرلمان، والوضع عموماً هاديء، لا نواب يصدرون بيانات لابتزاز الوزارات او رجال الاعمال ولا دعاوى كيدية امام النائب العام او المحكمة الاتحادية؟!

ويتساءل الموسوي: الم تثبت تجربة الشهر الماضي ان البرلمان حلقة زائدة؟! وان النظام البرلماني لا يناسب الوضع العراقي؟ وان الدعوات لنظام رئاسي فيها الكثير من الصواب والواقعية؟!

ويضيف: لماذا لا نكن جريئيين ونسمي الاشياء باسمائها؟ الم يتوقف الضغط على السلطة التنفيذية الذي لم يكن هدفه سوى الابتزاز المالي والسياسي ؟!الم تصمت اصوات اولئك الذين يرهبون القطاع الخاص والمستثمرين، لا بقصد الدفاع عن المال العام بقدر ما هي محاولات (قَط) لا اول لها ولا نهاية ؟!

اليس النواب ممثلين لاحزابهم يأتمرون يأوامرها، لا يعرفون غير التسبيح بحمدها وليذهب من انتخبهم من الشعب الى الجحيم ؟!

هل يستقيل أو يرشح النواب انفسهم لعضوية اللجان أو فتح الملفات مثلاً بقرار من الشعب ام بايعاز من احزابهم ؟! وهل أن استقالة الصدريين جاءت بناء على رغبة من انتخبهم ام بقرار حزبي، وهل يجروء اي نائب كردي على دخول قاعة البرلمان من دون قرار من حزبه؟!

واستشهد الموسوي بحادثة شركة بوابة عشتار التي اضطرت تحت ضغط الرأي العام الى التنازل عن دعوتها بتغريم مصرف الرافدين الحكومي مبلغ 600 مليون دولار، مشيراً الى ان هذا ماكان له ان يتحقق بوجود مجلس النواب.

ويخلص الموسوي في تغريدته الى القول: اذاً لتقم الاحزاب مقام البرلمان مباشرة عبر ممثليها من وزراء في الحكومة وكفى الله المؤمنين شر الابتزاز والصفقات وبيع المقاعد في العلن والخفاء!

لقد قدم المعتصمون في الخضراء، خدمة العمر، للعراق ونظامه السياسي !

نعم لقد صحونا على انفسنا لنرى ان مجلس النواب ليس سوى حلقة زائدة تعيق التنمية والاعمار في بلد هو احوج ما يكون الى من يحرك عجلة الانتاج  فيه وليس لمن يصدر البيانات لارهاق الدولة وشعبها ومؤسساتها ؟!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى