آراء

جريمة حرق القرآن-نظرة قانونية محايدة

 

اثار اقدام العراقي موميكا -المقيم في السويد- على حرق القرآن الكريم الجدل القانوني مثلما اثار سخط واحتجاج ملايين المسلمين حول العالم .
فهل يشمله التجريم والعقاب وفقا لقانون العقوبات العراقي؟ وهل ستستجيل السويد لطلب تسليمه؟
اذ ان فعله انما وقع خارج العراق والاصل ان قانون العقوبات العراقي انما يسري على الجرائم التي ترتكب في العراق وتعتبر الجريمة مرتكبة في العراق اذا وقع فيه ( اي قي العراق) فعل من الافعال المكونة لها او اذا تحققت فيه نتيجتها او كان يراد ان تتحق فيه وفقا لنص المادة( ٦ ) من قانون العقوبات رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل وبما ان الجريمة وقعت في بلد اخر فان قانون العقوبات العراقي لا يسري عليها.
ولا يسعفنا لتطبيق قانون العقوبات العراقي على تلك الجريمة تطبيق الاختصاص الشخصي وفق المادة( ١٠ ) من القانون المذكور لان تلك المادة تشترط لملاحقة العراقي الذي يرتكب جريمة في الخارج وفق قانون العقوبات العراقي شرطين هما :-
١-ان يوجد الجاني في العراق.
٢-ان يكون ما فعله معاقبا عليه ( مجرما) بمقتضى قانون البلد الذي وقع فيه .
وبما ان الجاني ( موميكا) غير متواجد في العراق وبما ان القانون السويدي لا يجرم فعله بحرق وتدنيس القرآن فيكون فعله غير قابل لاخضاعه لقانون العقوبات العراقي وفقا للمادة ( ١٠) من قانون العقوبات.
ولا يمكن – ايضا- اخضاع فعل موميكا لقانون العقوبات العراقي وفقا للاختصاص العيني وفق المادة ( ٩ ) من قانون العقوبات لان الاختصاص العيني الذي يجيز ملاحقة مرتكبي الجرائم خارج العراق انما ينطبق على الجرائم الماسة بامن الدولة الداخلي او الخارجي او ضد النظام الجمهوري او سندات العراق المالية او طوابعها او جريمة تزوير في اوراقها الرسمية ، ولا تكيف جريمة موميكا وفق احد تلك الجرائم .
كذلك لا يمكن اخضاع فعل موميكا لقانون العقوبات العراقي وفق الاختصاص الشامل لان الاختصاص الشامل وفق المادة ١٣ من قانون العقوبات يشترط لتطبيق القانون العراقي على الجريمة وفقا للاختصاص الشامل ان يوجد الجاني في العراق وان تكون جريمته اما تخريب او تعطيل وسائل المخابرات والمواصلات الدولية او الاتجار بالنساء او بالصغار او بالرقيق او بالمخدرات .
وبما ان فعل موميكا لا يدخل في اي من تلك الجرائم ولانه غير موجود في العراق فلا توجد فرصة لتطبيق قانون العقوبات على فعله وفق للمادة (١٣) من قانون العقوبات .
وبالتالي لا يسري قانون العقوبات العراقي على فعل موميكا باي حال من الاحوال.
فاذا تجاوزنا النصوص المحددة لنطاق تطبيق قانون العقوبات وذهبنا الى تطبيقه ضد موميكا لحرقه القرآن- وهو امر متعذر قانونا- فاننا نحتاج لطلب تسليمه للعراق من اجل محاكمته الا ان تسليمه قانونيا غير ممكن لان الشرط الاهم في تسليم المجرمين في كل قوانين العالم -بضمنها القانون العراقي- ان يكون الفعل المطلوب التسليم عنه مجرما في قانون البلد المطلوب منه التسليم اي السويد ، وبما ان الفعل غير مجرم في السويد فلن يمنح القضاء السويدي الاذن بتسليم موميكا للعراق .
كان بظني بان تسفيه واهمال وعدم الاكتراث بما يفعله امثال موميكا هو الرد الحازم ضده لان امثاله انما يقومون بمثل تلك الافعال لاغراض الاثارة والانتشار وتحقيق اغراض شخصية، فاذا اهمل وسفه لن تتحق غايته ولن يكررها غيره من اصحاب الاغراض الشخصية ، انما قدسية القرآن الكريم عند المسلمين يجعلهم مرتبطون به دينينا وعاطفيا وذلك يدفعهم للدفاع عنه ضد اي مساس به وهو ما فعله الصدريون والسيد مقتدى الصدر ايمان منهم بقدسية القران العظيم ووجوب عدم السكوت عن تدنيسه، بينما ( غلس) غيرهم من مدعي الدين والدفاع عن المذهب وصمتوا صمت القبور.
رحيم العكيليقاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى