اقتصادتحليلاتخاصرئيسية

رسوم وضرائب على كل شيء.. كاهل العراقيين لا يحتمل المزيد!

بغداد/ عراق أوبزيرفر

بدءاً من رسوم الكهرباء المفقودة، والمياه، غير الصالحة للشرب، ورسوم المستشفيات، والدوائر، والزواجات، والطلاق، والعقود الأخرى، ومسائل الاستثمار، وفتح الشركات والنشاطات التجارية، وصولاً إلى إجراء “الهزّاز” للسيارات، ليجد المواطن العراقي، نفسه في دوّامة صراع مع الأموال، واستنزاف كبير، لا يدر عليه أية أرباح، أو فوائد عامة، كما هو مقرر في علم الاقتصاد، بأن الضرائب تعود بالنفع على المجتمعات، وعلى هيئة تنمية اقتصادية، او خدمات البنى التحتية وغيرها.

وعلى رغم أن الرسوم والضرائب، تمثل مورداً مالياً في الدول الأخرى، ويمكن الاعتماد عليه، في تعزيز واردات الموازنات المالية، لكنها في العراق، تعد شيئاً هامشياً، وهذا لا يعود في الاساس، إلى عدم استيفاء الأجور، إذا لا يمكن إجراء أية معاملة داخل دوائر الدولة، دون دفع رسوم بشكل رسمي، وأخرى من تحت الطاولة، لكن المأزق أن أغلب تلك الأموال تذهب هباءً منثورا، إلى جيوب الفاسدين.

المعاملات اليومية

وأقرب مثال على ذلك، ما حصل لأموال هيئة الضرائب العامة، التي تجمعت على مدار عدة سنوات، لتصبح بهذا المبلغ الخيالي، لكنها ذهبت بصفقة فساد واحدة، دون إمكانية استرجاعها، أو القبض على المتسببين بها.

وإذا كان العراقيون، يمكنهم تجاهل بعض تلك الضرائب، بطريقة أو بأخرى، فإن أغلب تلك الرسوم، ليس أمام المواطنين إلا الدفع، خاصة وأن أغلب المعاملات اليومية مرهونة، بالوصولات التي تطلبها الدوائر المعنية.

المواطن البغدادي، أحمد العبيدي (40 عاماً)، تحدث أن “تلك الضرائب والرسوم، تفوق الخيال، في ظل أعداد العراقيين الهائلة، وحاجتهم اليومية إلى إجراء معاملات تخص جميع الوزارات، وهذا يعود إلى النشاط الملحوظ، وحاجة المجتمع إلى تنظيم أوضاعه، لكن الغريب أن جميع المعاملات والإجراءات، تكون بمقابل مادي، وكأن الدولة تحولت إلى قطاع خاص”.

وأضاف العبيدي في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذه الأموال لو كانت تذهب إلى الشعب لربما أصبحت هناك قناعة لدى عموم المواطنين بأهميتها، لكن الغريب أن تلك المليارات تذهب إلى حيتان الفساد، وتعمق من جراح الفقراء، الذين لا يجدون رزقهم”.

ولفت إلى “ضرورة إعادة النظر، ببعض تلك المبالغ المستحصلة من المواطنين، لأنها تفوق نظيراتها في الدول المجاورة، ومن ثم تحقيق مكاسب للمواطنين من هذه الأموال، وعدم تركها بيد عصابات الجريمة المنظمة”.

باب واسع للفساد

ويرى اقتصاديون، أن الضرائب أصبحت بابا من أبواب الهدر والفساد، وما يعيق تطبيق القانون بحق الفاسدين هو الأجندات الحزبية والسياسية، رغم أن الضرائب باب واسع لتدفق الأموال لخزينة الدولة، ومن شأنها إعادة توزيع الموارد والدخل، بالإضافة لوظائف أخرى تتعلق بالسياسات النقدية والسيطرة على حجم ومستويات التضخم.

ويشير مختصون إلى أنه عادة ما يتم تقدير المبلغ بما يقارب 2-3 تريليونات دينار (1.4-2 مليار دولار) إلا أن التقديرات الحقيقية تتجاوز ضعف هذا بكثير لتصل إلى أكثر من 7 تريليونات دينار (4.8 مليارات دولار) فضلا عن أن الاستقطاعات الضريبية تتم بشكل بدائي من خلال سجلات وإيصالات ورقية لا تنسجم مع حجم المبالغ ومنافذ الاستحصال الضريبي، مما يجعلها عرضة للتلف والتغيير.

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي، عبدالسلام حسن، أن “الضرائب في الأصل تمثل مورداً طبيعاً وعاماً، ويدر على الدول أرباحاً كبيراً، ويحقق مكاسب تتعلق بالبنى التحتية، وبناء المنشآت، والشوارع، وتنمية المجتمع بشكل عام، لكن في العراق، ما يحصل هناك غموض، ولبس في الاستفادة من تلك الأموال، وهو ما يستدعي إجراء تغييرات وتعديلات ثورية، في هذا الملف”.

وأضاف حسن في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هناك مليارات الدنانير التي تذهب دون معرفة مصيرها، وما يجب أن تجريه الحكومة المقبلة، هو فتح تحقيقات متعددة بشأن تلك الأموال المنهوبة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى