العراقالمحررخاصرئيسيةسياسي

زيارة وزير الخارجية الكويتي لبغداد تفجر خلافاً عمره 200 عام

بغداد / متابعات عراق أوبزيرفر

عادت الخلافات الحدودية بين العراق والكويت إلى دائرة الضوء عقب إعلان البلدين أنهما سيستأنفان الحوار بشأن هذا النزاع، الذي يعود لما يقرب من 200 عام.

وأكد وزيرا خارجية الكويت والعراق، الأحد، خلال لقائهما في بغداد، التزامهما بإنهاء ملف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الكويتي، الشيخ سالم عبدالله الجابر الصباح، قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، “تحدثنا في.. ملف ترسيم الحدود وكان هناك نقاش مستفيض في هذه المسألة”.

ورغم ترسيم الحدود البرية من الكويت وبغداد من قبل الأمم المتحدة، بعد الغزو العراقي للدولة الخليجية، إلا أن مسألة الحدود البحرية ظلت عالقة منذ ذلك الوقت.

ويصادر خفر السواحل الكويتي أحيانا مراكب صيادين عراقيين أو يوقفهم، لدخولهم بشكل غير قانوني المياه الإقليمية الكويتية.

ويرى المحلل السياسي الكويتي، صالح المطيري، أن معالجة أي خلافات حدودية بحرية بين أي بلدين تبقى “مسألة معقدة”، مقارنة بالبر.

وقال لموقع “الحرة” إن “الحدود البرية تحددها تضاريس وثوابت وعلامات معينة يتم الاتفاق عليها بناء على خلفيات تاريخية وديمغرافية.. لكن البحرية تكمن إشكاليتها في الأمور الفنية لتحديد المياه الإقليمية وما بعدها والدولية والجرف وما تحت قاع البحار والمحيطات”.

ماذا يقول التاريخ؟

يقول أستاذ التاريخ بالجامعة الأميركية في الكويت، هشام العوضي، على موقع “إكس” (تويتر سابقا)، الاثنين، إن “الوثائق السرية البريطانية” أوردت “الخلاف الحدودي بين الكويت والعراق”.

وأضاف العوضي في تدوينته أن تلك الوثائق تتكون من 7 مجلدات كل منها يضم 700 صفحة عن الخلافات الحدودية بين البلدين، منذ عام 1830 وحتى العام 1994.

ووفقا لوزارة الخارجية الأميركية، فإن النزاع على جزيرتي “بوبيان” و”وربة” – تسيطر عليهما الكويت – نقطة خلاف رئيسية في التاريخ الطويل للصراع الإقليمي بين البلدين.

وعندما أنهت المملكة المتحدة حمايتها على الكويت عام 1961، اعتبر رئيس الوزراء العراقي آنذاك، عبدالكريم قاسم، أن الكويت كانت “جزءا لا يتجزأ من العراق”؛ لأنها كانت جزءا من محافظة البصرة العثمانية السابقة.

وهدد العراق بممارسة سيادته على الكويت، لكن الانتشار اللاحق للقوات البريطانية في الدولة الخليجية، أجبر العراقيين على التراجع.

ورغم أن الأنظمة اللاحقة في بغداد تخلت عن هذا الادعاء من خلال الاعتراف باستقلال الكويت، إلا أن حزب البعث الذي تولى مفاصل السلطة في العراق خلال وقت لاحق، لم يقبل رسميا بالحدود المشتركة بين البلدين.

ومع ذلك، لم  تسجل أي حوادث كبيرة تتعلق بالنزاع الحدودي حتى عام 1990، عندما كان العراق في خضم الأزمة الاقتصادية التي أعقبت الحرب الإيرانية.

وفي يوليو، اتهم الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، الكويت والإمارات بعدم الالتزام بحصص إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وزيادة إنتاج النفط الخام، مما أدى إلى انخفاض الأسعار، وحرم العراق من عائدات الذهب الأسود الهامة.

بالإضافة إلى ذلك، زعم صدام حسين أن الكويت كانت تسرق الخام من حقل الرميلة الذي يمتد عبر الحدود العراقية الكويتية. كما طالب الرئيس البعثي الراحل، الكويت بالتنازل عن السيطرة على جزيرتي “بوبيان” و”وربة” للعراق.

في 2 أغسطس 1990، اجتاحت قوة قوامها 100 ألف جندي الحدود العراقية باتجاه الكويت وتمكنت من الوصول للعاصمة في غضون ساعات، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

وتحركت وحدات الحرس الجمهوري العراقي باتجاه مدينة الكويت، بينما قامت القوات الخاصة العراقية بتأمين المواقع الرئيسية، بما في ذلك “وربة” و”بوبيان” والمجالات الجوية الكويتية وقصر الأمير وولي العهد.

تحسن تدريجي

وبعد الغزو الذي انتهى في فبراير العام 1991 بخروج القوات العراقية عقب تدخل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، حددت الأمم المتحدة في العام 1993 الحدود البحرية والبرية بين البلدين.

ولم ترفع الأمم المتحدة العقوبات التي فرضتها في العام 1990، إلا في العام 2010، أي بعد سبع سنوات من سقوط النظام البعثي.

وبعد سقوط نظام صدام حسين عقب التدخل الأميركي في العراق عام 2003، بدأت العلاقات بين الكويت والعراق تتحسن تدريجيا بعد عودة العلاقات الدبلوماسية.

في الماضي، أعرب مسؤولون عراقيون عن استعدادهم للاعتراف بالحدود البرية مع الكويت، لكن الحدود البحرية لا تزال تشكل نقطة خلاف بينهما، إذ إن بغداد تريد أن يضمن لها ترسيم الحدود القدرة على الوصول إلى مياه الخليج، الذي تحتاج إليه اقتصاديا ولصادراتها النفطية.

وتسعى الحكومة الحالية في العراق، برئاسة محمد شياع السوداني، إلى التقارب مع دول الخليج العربية، إذ ترغب بغداد في تعزيز التعاون الاقتصادي ومكافحة تجارة المخدرات.

واستقبل العراق، خلال الأشهر الأخيرة، مسؤولين رفيعين من دول مجلس التعاون، بما في ذلك زيارة وزير الخارجية الكويتي نهاية الأسبوع الماضي.

وقال الشيخ سالم الصباح إن “هناك اجتماعا للجنة الفنية القانونية في 14 أغسطس في بغداد لاستكمال التشاور بالنسبة لإنهاء ترسيم الحدود البحرية”.

الطبيعة الجغرافية

ويرى المطيري أن “الإشكالية الكبيرة في الحدود البحرية تتمثل في وجود جزيرتي بوبيان ووربة أمام الممرات المائية المهمة للعراق”.

والجزيرتان غير مأهولتين بالسكان وتقعان على رأس الخليج قبل مسافة صغيرة من أراضي البلدين. وتعد “بوبيان” أكبر جزيرة كويتية بمساحة إجمالية تبلغ 863 كيلومترا مربعا، مما يعني أنها تمثل ثلث مساحة الكويت، بحسب وكالة الفضاء الأوروبية.

أما “وربة” الأصغر فتقع على بعد حوالي 100 متر شرق البر الرئيسي الكويتي، وكيلومتر واحد جنوب البر الرئيسي العراقي (عبر أعلى اليمين) بالقرب من مصب شط العرب. وتبلغ مساحة “وربة” الإجمالية 37 كيلومترا مربعا، وفقا للوكالة الأوروبية ذاتها.

ويقول المطيري، المحلل السياسي الكويتي خلال حديثه لموقع “الحرة”، إن “العراق لا يريد الاعتراف بهذه الطبيعة الجغرافية بحلول أخرى مثل توسيع الأخوار”، في إشارة إلى الممرات المائية الضيقة.

وتابع: “لدى العراق مطالب منذ زمن طويل بأن يحصل على هاتين الجزيرتين، ولكن التفريط فيهما صعب” من قبل الكويت.

في المقابل، يقول رئيس مركز بغداد للدراسات، مناف الموسوي، أن “الكويت تريد أن تزحف للعمق العراقي وهناك الكثير من المساحات التي تم أخذها من العراق بعد الغزو وبعد عملية ترسيم الحدود”.

في حديثه لموقع “الحرة”، قال الموسوي إن “محاولة رسم الحدود قد يكون الهدف منها مضايقة حركة النقل (البحرية) وتحديد مستويات العمق ويتعلق أيضا بمشروع ميناء مبارك الكويتي المسكوت عنه”.

وأضاف أن هذه “القضايا قد تشكل إشكالية وتمثل حالة من حالات التوتر المستمر بين البلدين”.

وفي 2011، رفضت الكويت طلب العراق بوقف تشييد ميناء “مبارك الكبير” وباشرت العمل بالمشروع في جزيرة “بوبيان”، الذي يرى العراق بأنه سيؤدي إلى اختزال جزء كبير من مياهه الإقليمية على الخليج.

ولكن في عام 2013، توصل البلدان إلى اتفاق يتعلق بتنظيم الملاحة في خور عبدالله المطل على الخليج، بعد جدل سياسي طويل استمر لأكثر من عامين.

“براغماتية”

ولم تكتمل الأعمال الإنشائية بمشروع ميناء “مبارك الكبير” البالغ قيمته أكثر من مليار دولار بالكامل حتى الآن، بعد الخلاف بين العراق والكويت خلال العقد الماضي.

وقال المطيري إن بدء الكويت “باستكمال بقية مراحل إنشاء ميناء مبارك الكبير مؤشر يوحي بأن هناك تقدما” في المباحثات بين البلدين.

ومع ذلك، يذهب الموسوي في اتجاه مختلف بقوله إن “الكويت تهتم بهذا الموضوع بشكل أكبر؛ لأنها تريد أن تضع العراق في موضع محرج ربما فيما يتعلق بحدود العراق على الخليج العربي”.

وأضاف أن الحديث عن “انتهاء هذه الإشكالية التي تمس بسيادة العراق في هذا الوقت القصير” رغم عدم وجود حلول لها منذ سنوات طويلة تبقى مسألة “صعبة”.

وكان وزير الخارجية العراقي قال إنه “تم التأكيد على إنهاء المسائل الحدودية والملف الحدودي” خلال زيارة نظيره الكويتي لبغداد.

وفي هذا الاتجاه، قال المطيري إن “البراغماتية تسيطر على الجانبين” وأن عودة المحادثات الشهر المقبل تشير إلى إمكانية “الوصول لنتائج” ملموسة في حلحلة الخلاف.

المصدر: الحرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى