آراء

سانت ليغو قانون سيوقظ التنين “الصدر ” المنعزل

كتاب الميزان يكتب لـ عراق اوبزيرفر

سانت ليغو قانون سيوقظ التنين “الصدر ” المنعزل

بقلم: كتاب الميزان

بعد الاحتجاجات التي رافقت الساحة العراقية في مظاهرات تشرين، وتلاها تعديل قانون الانتخابات في عام 2020، عاشت الكتل السياسية منذ تلك المدة مرحلة من الإرباك والتخبط ومن ثم أجبرت على خضوعها للانتخابات المبكرة في عام 2021، ناتجةً عنها كتل ضعيفة غير متجانسة ومتماسكة، إذ أنتجت نتائج الانتخابات التي أفرزها قانون الانتخابات الذي يعد ضمن آلية “متعدد الدوائر” والذي يعتمد على أعلى الأصوات، وبهذا قد أعطى هذا القانون فرصة لشخصيات مستقلة فضلًا عن الأحزاب الناشئة وبالتحديد (الأحزاب التشرينية).

يبدو أنَّ هذا القانون أضعف الكتل السياسية المستحوذة على مُقدرات الدولة العراقية على مدى 19 سنة وبالتحديد بعد مدة انسحاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من تشكيل الحكومة، مما أعطى انتعاش ورغبة لدى الكتل السياسية في تعديل هذا القانون، عن طريق انتهازهم لهذه الفرصة بعد غيابهِ والذهاب إلى اعتماد قانون جديد يسمح لهم بالعودة مرة أخرى عن طريق مجالس المحافظات، لاسيما وان الأخير هو الذي يعطي فرصة لهذه الأحزاب بأن تعيد ديمومتها وتوفر مصادر إلمام جديدة لها ولِتُعيد تعبئة وتنظيم جماهيرها من جديد في المحافظات والاستعداد لمجالس المحافظات إلى مجلس النواب.

عن طريق هذه الخطة، ستدفع هذه الكتل السياسية إلى قانون يسمح لها بإقصاء خصومها بالتحديد (الشخصيات المستقلة البعيدة عن ولائها) أو تسمح بإقصاء الأحزاب الناشئة عن طريق اعتمادها على نظام جديد وهو نظام سانت ليغو 1.9، والاعتماد على دائرة واحدة لكل محافظة، فضلًا عن تقليص عمر المرشح من 28 إلى 30 سنة.

هذه المسودة التي قرأت قراءه اولى في مجلس النواب، هي إقصاء بشكل واضح للأحزاب التي يمكنها “المنافسة” لأن ميزة هذا القانون بالنسبة لهذه الأحزاب يعتمد على تحالفات الكبيرة جدًا، ويعطي فرصة للأحزاب المنضوية داخل هذه التحالفات، وبهذا ستنحصر قوائم التحالفات “المعنية” على مستوى المحافظات ولكن هذه الاصطفافات ستكون مقلصة ومضغوطة جدًا.

هذا القانون هو هيمنة على السلطة بطريقة ديمقراطية مقننة بقانون وكأن الورق الخاصة بهذا القانون تدل على أن المشرع العراقي لا يمتلك الرؤية والاستراتيجية على مدى، وأن كل الأنظمة الديمقراطية لا تعتمد على كل دورة (قانون جديد)، وإنما تعتمد على قانون واحد، هو الذي يعتمد على دورات متعددة وعلى مدى سنوات طويلة جدًا،

أما بقاء هذه المنظومة فسينتج لنا قانون مفصل على حسب مزاجها السياسي وأهوائها الشخصية وفي كل دورة تجعل لنفسها قانونًا يتماشى مع قدرتها وإمكانياتها حتى تستطيع تحقق الفوز بالطريقة التي ترغب بها هي وجمهورها الزبائني في المحافظات.

وبالختام أن فرق قانون سانت ليغو عن القانون السابق، هو أن قانون سانت ليغو يسمح للمرشح بأخذ أعلى الأصوات داخل التحالف “منافسةً” وأخذ مقعد مرشح آخر بحزب أو كتلة صغيرة يمتلك أكثر أصوات منه، لكن العتبة الانتخابية لم تسعف حزبه الوصول لها.
أما القانون السابق “قانون الدوائر المتعددة” يتعامل مع أعلى المرشحين اصواتاًداخل الدائرة بغض النظر عن حزبه أو انتمائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى