تحليلاتخاص

سرقات الهوامير وسياسية الإقراض تحلق بأسعار عقارات بغداد

بغداد/ عراق أوبزيرفر
رأى مختصون في الشأن الاقتصادي، أن أسعار العقارات في العاصمة بغداد، ارتفعت بشكل كبير، نتيجة السرقات الحاصلة في مفاصل الدولة، وتوجه حيتان الفساد، نحو الاستثمار في الداخل، وشراء تلك العقارات.
وبحسب مصادر مطلعة على واقعة، سرقة أموال أمانات هيئة الضرائب، فإن المتهمين اشتروا نحو 20 عقاراً في منطقة المنصور، وبمبالغ تفوق الأسعار المعروضة في السوق، وهو ما ساهم بارتفاع قيمة العقارات الأخرى في المنطقة ذاتها.
فعلى سبيل المثال، أفادت مصادر مطلعة لـ”عراق أوبزيرفر” أن المتهم الرئيس في سرقة أموال الضرائب، نور زهير، يمتلك عمارتين في منطقة المنصور، ومصرف ونصف مول ، كما أنه سجل باسم زوجته نحو ٣٥ عقاراً معظمها في شارع الاميرات بالمنصور”.
فضلاً ذلك فإن المتهم يمتلك عقارات أخرى في دبي وفندقا (5) نجوم، وهو يجاهر بعلاقاته الواسعة مع شخصيات كبيرة ونافذة في المشهد السياسي العراقي، كما يمثل واجهة للبعض منها، وهو ما يفسر الصمت المطبق لكبار المسئولين عن اعتقاله او ايراد اسمه في فضيحة سرقة اكثر من مليارين ونصف المليار من امانات هيئة الضرائب المودعة في مصرف الرافدين”.
وتسببت هذه المضاربات في ارتفاعات غير مسبوقة في اسعار العقارات خصوصا في العاصمة بغداد التي تفوق اسعار المتر الواحد فيها الستة الاف دولار صعوداً في بعض المناطق، وهو ما فاقم أزمة السكن بشكل كبير، وجعل إمكانية شراء تلك المنازل بيد الطبقات الغنية فقط.
توجه نحو الداخل
كما سجلت عقارات بغداد خارج المجمعات، أسعاراً خيالية وبشكل لافت، تجاوزت قدرة الطبقة المتوسطة أو الموظفين على شراء منزل أو قطعة أرض في أغلب مناطقها، بينما رأى مختصون أن استدارة المسؤولين نحو الداخل شكّلت جزءًا كبيرا من هذا الارتفاع.
الباحث في الشأن الاقتصادي، سرمد الشمري، أكد “توجه الأموال المسروقة من الدولة، نحو الداخل، وتحديداً إنفاقها في مجال العقارات، أثّر بشكل سلباً على السوق، وساهم بارتفاع الأسعار، إلى نسب غير معقولة، ما تسبب بأضرار مزدوجة، خاصة وأن السوق العراقية، لا تعتمد على المنطق في تقييم سوق العقارات، وإنما المسألة تتعلق بالعرض والطلب، وهذا ناتج عن الأزمة الإسكانية”.
وأضاف الشمري في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “توجه تلك السرقات نحو سوق العقارات يأتي لغسيل الأموال، إذ ترفض المصارف، استقبال الأموال وإيداعها، دون كشف دخل، وهو ما يضطر الكثير من هؤلاء الفاسدين، إلى شراء العقارات، ومن ثم بيعها، لغسيل الأموال، وهو ما يستدعي فرض إجراءات مشددة على مسألة بيع العقار، وفيما إذا كانت هناك شبهة فساد مالي أو إداري، أو أن الراغب بالشراء يسعى لغسيل الأموال”.
وعلى الرغم من آثار الأزمة الاقتصادية في البلاد، الناجمة عن المشاكل التي تسببت بها جائحة كورونا والهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع الاستثمار في قطاعات السياحة والصناعة، فإن سوق العقارات بعيدة عن تلك التطورات ينذر بالارتفاع بعد أن شهدت أسعار العقارات في أغلب مناطق بغداد ارتفاعًا كبيرًا، وصل أحيانًا إلى الضِّعف في بعض المناطق مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما ألحق ضررًا بقطاعات واسعة، خاصّةً في ظل الأزمة السكنية التي تعصف
البلاد.
قروض البنك المركزي
على الجانب الآخر، أوضح الخبير الاقتصادي نبيل العلي، أن القروض التي يطلقها البنك المركزي غير متوازية مع الوحدات السكنية الموجودة والزيادة بعدد العقار، وهو ما ألقى بظلاله بشكل سلبي على سوق العقارات.
وقال العلي في تصريح صحفي، تابعته وكالة “عراق أوبزيرفر” إن “مشروع القروض وحده سيساهم في رفع أسعار العقارات أكثر، لغياب توسعة المدن أو الوحدات السكنية”، مؤكدا أن “إتاحة القروض الكثيرة ستعمل على زيادة الطلب وبتالي سترتفع أسعار العقارات”.
وأضاف، أن “الحكومة العراقية مطالبة بإتاحة قطع الأراضي والمجمعات السكنية لكي يتم استغلال القروض التي تطرحها المصارف في زيادة العقارات والسيطرة على ارتفاع الأسعار المتصاعد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى